الفساد المنتشر في الجزائر أساسه أننا قَوْمٌ كَذَّابُونَ نُحَرِّفُ الحَقَائِقَ وَنُزَوِّرُ كُلَّ شَيْ
الفساد المنتشر في الجزائر أساسه أننا قَوْمٌ كَذَّابُونَ نُحَرِّفُ الحَقَائِقَ وَنُزَوِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَنَعِيشُ على النَّصْبِ والاِحْتِيَالِ
هل الغدر من الفساد العام ؟ نعم ، فقد كانت أول عملية غدر في الجزائر هي تلك التي قام بها المقبور بومدين يوم 15 جويلية 1961 حينما انقلب على الحكومة المدنية المؤقتة برئاسة فرحات عباس واغتصب سلطة جبهة التحرير الوطني من الداخل ونصًّبَ نفسه رئيسا لأركان جيش التحرير الجناح العسكري لجبهة التحرير ، من تلك اللحظة فقدت الثورة مصداقيتها ومعها جميع قيم ومبادئ ثورة فاتح نوفمبر 1954 ، وحلَّتْ مَحَلّهَا الأنانية والنرجسية وتضخم الأنا وتربية نفخ النيف بدل التواضع والعمل بقول رسولنا الكريم بما معناه واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ....الثورة التي لم يشارك فيها بومدين ولو بإطلاق رصاصة واحدة في وجه العدو الفرنسي ، لأنه شارك فقط بتدبير المؤامرات ضد قادة الثورة الآخرين ونشر الأكاذيب حتى تربى الشعب على واقع هو ركام من الأكاذيب لا علاقة لها بالواقع الذي يخطط له المقبور بومدين . ومن تلك اللحظة بدأت خطوات تنفيذ مخطط تركيز الوجود الفرنسي في الجزائر ليبقى إلى الأبد ... لقد تلاقت رغبة الجنرال دوغول مع طَمَعِ بومدين في اغتصاب الحكم في الجزائر وكانت قضيتهما معا واحدة هي أن لا تستقل الجزائر عن فرنسا تمام الاستقلال ولا تبقى مستعمرة فرنسية مفضزحة بل تبقى بين بين لا هي جزائر فرنسية ولا هي دولة مستقلة تماما عن فرنسا ، فكان تواطؤ بومدين مع الجنرال دوغول ليتسلم بومدين السلطة في الجزائر من يديه مباشرة بدون مشاورة قادة الثورة الآخرين أو الشعب في هذا التحول من الاستعمار الفرنسي المباشر إلى الاستعمار غير المباشر هذه هي الحالة الحقيقية الواقعية للجزائر رئيسا وحكومة وشعبا ، مَنْ مِنْ الجزائريين يستطيع أن يركب جملة كاملة كل مفرداتها عربية ؟ لا أحد ، نحن نتكلم ( عرنسية ) أي كلاما 90 % من مفرداته من الفرنسية الهجينة ....يعلم الجميع أن بومدين اتخذ من الحدود الجزائرية الغربية مع المغرب قرب مدينة وجدة المغربية مستقرا له في ثكنة عسكرية ، وظهر للثوار في الجبال والبوادي والقفار والمداشير أن انقلابا خطيرا قد حصل في جوهر الثورة ضد المستعمر الفرنسي ، وكان ذلك من خلال انقطاع المؤونة عنهم منذ 1960 ، انقطاع مؤونة السلاح والذخيرة واللباس وكانت السنتين الأخيرتين جحيما لجيش التحرير الوطني كما يحكي أحد المجاهدين الحقيقيين وليس المزورين الذين صنعهم بومدين بعد الاستقلال المزور ، ويضيف هذا المجاهد أننا كنا 35 ألف مجاهدا في 1954 وأصبحنا في 1961 لا يتجاوز عددنا 9000 مجاهد فقط ، وكانت الأغلبية الساحقة قد انسحبت بهدوء من الجهاد واندمجت في المجتمع الجزائري وكانت تلك خطة بومدين والجنرال دوغول ، وهي إفراغ جناح المجاهدين من الداخل ، وكذلك كان ، وأخيرا جاءت الضربة الكبرى في هجوم بومدين أو مايسمى بجماعة وجدة على العاصمة الجزائر في صائفة 1962 وأصبح كل عدوٍّ لجماعة وجدة مصيره الاغتيال أو تلفيق تهمة الخيانة العظمى .. وبعد 5جويلية 1962 شرع بومدين باتفاقه مع دوغول في تأسيس سلالة مافيا جنرالات فرنسا التي تقرر أن تحكم البلاد إلى يوم القيامة وهو ما نعيشه اليوم ونحن في 2020 ، وفي 1964 راسل بومدين بصفته وزيرا للدفاع وزير الدفاع الفرنسي بأن يبعث إليه بكل الضباط الفرنسيين من أصل جزائري فاستجاب بسرعة وزير الدفاع الفرنسي لطلبه بإرسال آلاف الضباط الفرنسيين من أصل جزائري ( بالمناسبة ليس لهؤلاء الضباط أي علاقة بدفعة لاكوست ، فهذه الأخيرة كانت مجرد تغطية على آلاف العسكر الفرنسي من أصول جزائرية الذين سيكونون العمود الفقري لسلالة مافيا جنرالات فرنسا الذين حكموا ولا يزالون يحكمون الجزائر إلى اليوم 2020 )، ولحكم الجزائر استطاع المقبور بومدين أن يغرق البلاد بالأكاذيب على طريقة كوبلز وزير هتلر للدعاية النازية بمقولته الشهيرة لغسل أدمغة الشعب : ( اِكْذِبْ اِكْذِبْ اِكْذِبْ اِكْذِبْ حتى تصدق نفسك وبعد ذلك سيصدقك الملايين ) ومن هنا بدأت مشاريع الأكاذيب تنتشر في الجزائر من أشهرها :" الجزائر هي يابان إفريقيا – مشاريعنا في الفلاحة والصناعة أكبر مشاريع الدنيا – الجزائر أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في إفريقيا والدول العربية الخ الخ ) .. ولا يمكن أن ننسى أن كل الأخبار التي تروج في العالم عن الجزائر تتولى قنوات الصرف الصحي الفاسدة والجرائد الورقية للدولة تزويرها وقَلْبَ مضامينها بالإضافة إلى تجنيد طاقم من المرتزقة ( الأساتذة ) حاشاكم باعوا ضمائرهم ، وأصبحوا مجرد مرتزقة لصناعة تاريخ مزور للجزائر ، تاريخ ملفق يكفي أبسط مخلوق يحاول مقارنة تاريخ الجزائر الذي كتبه الأساتذة المجرمون مع سياق تاريخ العالم ليكتشف أنه لا علاقة له بهذا التاريخ المنشور في الكتب القديمة و ذات المصداقية ... و هكذا استطاع المقبور بومدين نشر التاريخ المزور للجزائر في الكتب المدرسية ليتعلم الأطفال الغش والتزوير والتحريف انطلاقا من تزوير تاريخهم ... لقد عشنا كشعب جزائري في حياة النصب والاحتيال منذ الانقلاب الذي قام به بومدين على حكومة فرحات عباس المدنية المؤقتة عام 1961 ، ولا نزال إلى اليوم نعيش في النصب والاحتيال ، ألم يتحايل قايد صالح وزبانيته على حِراك 22 فبراير 2019 وسلكوا منهج المُمَاطَلة والتهديد والوعيد حتى مرت الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر 2019 ووضعت مافيا الجنرالات تبون حاشاكم رئيسا على الجزائر. فكيف تستطيع العصابات الحاكمة في الجزائر عسكر ومدنيين أن تدعي أن لها ( شرعية ) وهي سلسلة متتابعة من العصابات تمد الواحدة المشعل للأخرى وهي كذلك خلال 58 سنة تحكم الشعب بالغدر والاحتقار والمعاملة بالدونية وتجاهل مطالبه الاجتماعية وأبسطها ضمان كسرة خبز وجرعة ماء تحت سقف مضمون العواقب ... جوهر الموضوع : جوهر الموضوع هو العلاقة بين الأناني النرجسي الحاكم والأناني النرجسي المحكوم ، فالنرجسي الحاكم يتصف باضطراب الشخصية وبالكذب والغدر والخيانة الإحساس بالدونية ، وازدراء الآخرين واحتقارهم والمِزَاجِيَّة (أي سريع التقلب في السلوك من النقيض إلي النقيض ) عدواني يُؤْذِي الآخرين بلا سبب لِيُثْبِتَ لنفسه أنه فوق الجميع ، عديم التسامح والمسامحة ، شديد التمسك بالانتقام مهما طال الزمان ...أما العلاقة الجدلية بين الحاكم النرجسي والمحكوم النرجسي فهي أنهما معا يتصفان بنفس الصفات إلا أن الحاكم بقوته العسكرية يعيش بكل العُـقَدِ النفسية المذكورة جميعها ، أما النرجسي المحكوم فبسبب ما يمارسه عليه الحاكم من صفات النرجسية المذكورة آنفا ، وبسبب ما يملك من قوة عسكرية ، إذن يبقى له – أي للنرجسي المحكوم - فقط صفات نرجسيةٌ تسيطر عليه إلى الأبد وهي : صفات الإحساس بالدونية ، والخضوع للتحقير والازدراء و والرِّضى بالتجاهل الأبدي . تطبيقٌ على الحالة الجزائرية : عشنا الغدر والخيانة منذ جويلية 1961 كشعب جزائري ، وبعد ذلك مورست علينا كل صفات نرجسية العصابات التي حكمتنا طيلة 58 سنة ، لأننا كنا نعيش نرجسيتنا والرضى بازدرائنا ، كما نعيش تكبرنا وعجرفتنا أي كنا لا نقول ( لا ) لسبب بسيط هو أننا لا نرضى أن نقول ( لا ) تحت مبرر العجرفة والتكبر تجاه الذين يحتقروننا أي كنا شعبا مريضا بصفتي الإحساس بالدونية ، والخضوع لنرجسية الحاكم ، فهو يحتقرنا ويزدرينا ويتجاهلنا تجاهلا تاما لدرجة الإذلال والمهانة دون أن نقوم بأي رد فعل لأننا نعتقد أن رد الفعل من صفات الأنذال لذلك كنا نمارس أنانيتنا ونرجسيتنا باعتبارها حصنا يمنعنا من السقوط في حضيض الأخلاق ، كانت السلطة في الجزائر ولا تزال مضطربة الشخصية ومن هذا الاضطراب : الإحساس بالدونية وبسببه تُفْرِغُ عُقْدَتَهَا تلك بعدوانيتها على الشعب الجزائري ( قتل 250 ألف جزائري بدم بارد وغير ذلك من الاعتداءات كثير لايحصى ) والنرجسي يتصف بالغدر والخيانة والعدوانية ، وينتشي حينما يُلْحِقُ الأذى بالآخرين ، ولنا في 17 سنة الأولى من حكم المقبور بومدين أفضل نموذج ( لِلْغَدَّارِ ) المتعجرف المتكبر النرجسي الأناني والعدواني والمحتقر للشعب الجزائري ( كان يصرح في مجالسه أنه يثق في ضباط فرنسا الذين وضعهم على رأس الجيش ، ولا يثق في ضباط جزائريين أبا عن جد ، وأظن أنه كان صائبا في هذا الرأي ، إذ كيف يضع على رأس الجيش 15 ضابط فرنسي من أصول جزائرية وينتظر من ضباط الجزائر الأحرار أن يخضعوا له ؟ ) قلنا كان المقبور بومدين خير نموذج للكذاب الشديد الاضطراب النفسي لا يقبل النقد أما الذي هزمه أحدٌ فلن يتركه حيا إلا إذا أقبره قدر الله قبل أن ينتقم ، و17 سنة التي حكم فيها الجزائر نجح في تربية الشعب الجزائري تربية الخنوع والخضوع والخوف والإحساس بالدونية ، وكون بعض هذه الصفات تلتقي مع صفات النرجسية والأنانية فذلك جعله شعبا خنوعا يطارده الإحساس بالدونية دائما ، سهل الانقياد ولو بالأكاذيب والتُّرَّهات التافهة لأنه لا ثقة في نفسه ، والسبب الوعي بفشل ثورة نوفمبر 1954 وسرقة الحكم من بين يديه ولو أن ذلك الوعي قد جاء متأخرا بحوالي 10 سنوات فقد جاء هذا الوعي ووجد نفس الفرد الجزائري ( منفوخة ) جدا والأنا متضخمة جدا جدا لن تكفيها عشرات السنين لتصبح نفوسا سوية ... على سبيل الختم : قالت العالمة النفسانية جوديث أورلوف تحت عنوان : النرجسيون لا يعبأون بالحقيقة : " عندما لا تعبأ بالآخرين، لا يُشكل الكذب مشكلةً لك، فالافتقار للتعاطف يعني بشكلٍ أساسي الافتقار للضمير، وهو مفهومٌ يصعب إدراكه لدى الكثيرين. وأضافت : "لا يتأذى النرجسيون من كذبهم مثلما يتأذى الناس الأسوياء نفسانيا . ولذا يدخل كثيرٌ من الناس في علاقاتٍ مع المرضى بالكذب، ولا يفهمون لماذا يكذبون، لأنَّهم يحاولون أن يتعاملوا مع هؤلاء الأشخاص وفقاً للمعايير الطبيعية لبقية البشر عموما [...] لكنَّهم في الحقيقة لا يتصرفون كبشرٍ عاديين، ولا يدركون حتى أنَّهم يكذبون معظم الوقت... وأضافت جوديث أورلوف : " إنَّهم في الواقع يعتقدون أنَّهم يقولون الحقيقة في كثيرٍ من الأوقات ... مضيفة : " أنَّ الأمر لا يتعلق بالحقيقة ذاتها بقدر ما يتعلق بالرغبة في ممارسة السلطة على شخصٍ ما." عود على بدء : بنى المقبور بومدين دولة الجزائر بالتآمر على الشعب الجزائري مع الجنرال دوغول ، وفي الوقت الذي كان فيه الجنرال دوغول يبني فرنسا على أسس متينة من الصدق والمصداقية ، كان مقبورنا بومدين يبني الجزائر على أسس الفساد المتينة ، يُحَرِّفُ مبادئ الثورة ويُحَرِّفُ الحقائق ويزور تاريخ الجزائر لأغراضه السلطوية وينشر الأكاذيب والخرافات ، ويغدر برفاقه الذين كانوا غافلين عما يخطط لمصير الجزائر أي لمستقبلنا جميعا ، وبعد 58 سنة ها نحن نعيش مصير الجزائر في 2020 الذي خطط له المقبور بومدين ، نشاهده بأم أعيننا بل نعيش غُصَصَهُ يوميا الغصة تلو الأخرى ، لا ثورة ولا ثروة ولا جاه ولا قيمة أصبحنا أضحوكة العالم وأصبح ذكر الجزائر كذكر المغفل الذي ضيع تريليونات ( التريليون هو مليار مليار) من الدولار الأمريكي على عاهرة في ليلة ماجنة وفي الصباح خرج يتسول قطعة خبز يسد بها رمقه ، نهاية حكاية عصابات من اللصوص حكموا الجزائر ولا يزالون وهم في الحقيقة ليسوا جزائريين أصلا ، كلما جاء دور عصابة شرعت في محاكمة العصابة السابقة لتبدأ في تنفيذ خصائص صفات النرجسية التي ذكرناها وتكون البداية بالأكاذيب ونشر الخرافات و تستقر فترة ما لتنهب البلاد بالأكاذيب لأن الحقائق في الجزائر لا يعلمها سوى الله سبحانه وتعالى ، وهكذا ضيَّع الشعبُ النرجسي ذو الأنف الضخم والطويل المشلول الذراعين ، ضيع عمره في الأوهام ... سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (18)