ليس في الجزائر "نظام حكمٍ" بل سلطة عسكرية خنقت ثورة نوفمبر 54 واستولت على السلطة ولا تزال
ليس في الجزائر "نظام حكمٍ" بل سلطة عسكرية خنقت ثورة نوفمبر 54 واستولت على السلطة ولا تزال
مقدمة لابد منها : يؤسفني غاية الأسف أن يتردد على سمعي كلامُ قومٍ يَدَّعُونَ المعارضة للسلطة الجزائرية في الخارج ويتحدثون كل يوم تقريبا عما يجري في الجزائر ولا يَرِفُّ لهم جَفْنٌ وهم يصفون سلطة العصابات التي حكمت الشعب الجزائري ولا تزال ، يصفونها ( بالنظام ) وهذا كَذِبٌ وَتَزْوِيرٌ لتاريخ الجزائر والفرق شاسع بين مفردة ( النظام ) و مفردة ( السلطة )، فإن كانوا يعرفون الفرق بين مفهومي ( النظام ) و ( السلطة ) ويُصِرُّونَ على ترديد صفة ( النظام ) على هؤلاء المجرمين الذين شكلوا في البداية عصابة ثم أصبحت بعد ذلك مافيا تحكم الجزائر ، فإن كانوا يعرفون ذلك الفرق فتلك مصيبة ، وإن كانوا يجهلون الفرق بين المفهومين فالمصيبة أعظم ، ولا حق لهم أن يتحدثوا في السياسة وتلك وحدها جريمة في حق الشعب الجزائري أن ينصبوا أنفسهم معارضة في الخارج يطلقون الكلام على عواهنه مستغلين سذاجة الشعب الجزائري وثقافته المفرنسة حسب برامج التعليم التي وضعها المقبور بومدين ومن جاء بعده.
و بعد هذه المقدمة يمكن القول إنه قد يلاحظ ملاحظٌ متعاطفٌ مع أي نوع من أنواع معارضة السلطة في الجزائر في الداخل والخارج ، يلاحظ أنني لا أتتبع كثيرا في مقالاتي أخبار أفراد العصابات التي حكمت الجزائر مثل الأخبار التالية : الجنرال الفلاني يناطح العنزة الفلانية – بلغني أن أبناء الجنرال الفلاني يملكون المبالغ المهولة التالية – الجنرال الفلاني سيحاكم على أنه فعل كذا وكذا ، لأن تلك المعارضة هَـمُّهَا تتبع أفعال المجرمين الذين حكموا الجزائر 58 سنة ، وهذه الأفعال الإجرامية لا تزيدني حقدا على لصوص مافيا حكام الجزائر لأن الذين خططوا لخنق ثورة الجزائر ضد الاستعمار واستولوا على بلد بكامله أرضا وشعبا ، ماذا ننتظر منهم أن يفعلوا ؟ فتلك نشاطات إجرامية تتطابق مع طبيعة عقول العصابات التي تجثو على صدر الشعب والشعب غافل عنها ، والأفضع من ذلك أنه هذه المعارضة تتنطع ولا تريد أن تعترف باغتصاب المقبور بومدين للسلطة في الجزائر وتواطأ مع المستعمر للتسلط على الشعب الجزائري ووضع منهج متقون للحكم هو حكم عصابات ، إن المقبور بومدين لم يؤسس ( نظاما ) في الجزائر بل أسس منهج حكم عسكري تسلطي قمعي ، و مع بالغ الأسف أن تلك المعارضة البئيسة في الخارج أنه بفضح تلك الممارسات الإجرامية لمافيا حكام الجزائر قد تُـلْهِبُ حماس الجماهير للثورة على العصابات التي توالت على حكم الجزائر ، والحقيقة أن الشعب الجزائري يعرف أكثر بعشرات المرات ما يجري في وطنه ، ثم إن تلك الأخبار التي تسترزق بها معارضة الخارج هي في الأصل يبعثها بعض الجزائريين الذين يعيشون في الداخل لما يسمى معارضة الخارج ، وتلك مهزلة ، فهي بضاعة تتناقلها الألسن داخل الجزائر ويبعثون بها إلى محترفي المعارضة البهلوانية في الخارج ... أما الراسخون في معرفة طبيعة عقول المجرمين الحاكمين في الجزائر فمثل تلك الأخبار هي أخبار مستهلكة و هي من باب السماء فوقنا ، إذ ماذا سيفعل مجرمون بِبَلَدٍ وشعبٍ سرقوا ثورته وخيراته وحريته وقتلوا منه مئات الملايين ظلما وعدوانا فقط ليبقوا في الحكم ، و زَوَّرُوا تاريخه الخ الخ الخ ؟ إن ذلك مجرد أخبارُ نشاطِ هذه العصابات يحاولون بها دغدغة مشاعر الشعب الجزائري لأن الحقيقة هي أن الفساد العام بين أفراد كل العصابات التي حكمت الجزائر هو طبيعة عملهم ، فماذا سيفعلون إذا لم يمارسوا الفساد بكل أشكاله وألوانه أو لم يمارسوا الإجرام : أن يقتلوا و يسرقوا ويغتصبوا ويقمعوا ويفحشوا الفواحش الكبرى ، فماذا ننتظر منهم ؟ أما ملايين أحرار الجزائر فيسألون مثلي السؤال الجوهري وهو: لماذا وصلت الجزائر إلى هذا الحضيض ؟ أو كيف لشعب غني يُصَنَّفُ اليوم من أفقر الفقراء وبلادُه غنية ؟ لا يهمنا من الذي فعل بل سؤالنا أعمق : يهمنا كيف تجرأوا وتطاولوا على حقوق الشعب وفعلوا ببلادنا هكذا ؟ في الحقيقة كلنا مسؤولون عن كيف بلغت الجزائر هذا الحضيض ولا أستثني أحدا بمن فيهم نفسي ، فإذا كان أقصى ما يمكن أن تفعله هذه المعارضة البئيسة هي أن تقول وتردد كلمات عن ( النظام ) الجزائري وأخبار عن ( الجنرال الفلاني يناطح العنزة الفلانية – وبلغني أن أبناء الجنرال الفلاني يملكون المبالغ المهولة ) ومثل ذلك من أخبار ، فالجزائري داخل الجزائر سينفجر حقدا عليها لأنها لا تمثلهم وهم مثل الآباء الذين تخلوا عن أبنائهم منذ ولادتهم وذات يوم ظهروا ويقولون لهم - بعد أن كبروا ووعوا - نحن آباؤكم وسندافع عن قضيتكم بالأخبار عما يجري عندكم ، إنه احتقار لذكاء الشعب الجزائري و العالم يعرف كل صغيرة وكبيرة تحصل في الجزائر ...
لم يكن في الجزائر ( نظامُ حُكْمٍ ) أبدا كان فيها ولا تزال سلطة قاهرة يا معارضة الخارج والداخل ، فنظام الحكم هو مجموعة مؤسسات تتفاعل مع بعضها وتنتج ملامح دولة ، ونحن في الجزائر تحكمنا عصابة مكونة من مؤسسة واحدة ووحيدة فقط هي مؤسسة العسكر وكل شيء غير مؤسسة العسكر فهو لاشيء أي صفر على الشمال ، وإلا لماذا يهتف الجماهير في الحِراك ( مدنية لا عسكرية ) إذن يجب أن نسمي الأسياء بمسمياتها أو نخجل من أنفسنا ونبتعد عن الخوض فيما نجهله ، سلطة عسكرية هي سلطة عسكرية فلماذا الإصرار على ترديد جملة النظام الجزائري فهذا تناقض أو جهل مطبق بحقيقة وجود كيان جزائري صنعه أذناب الاستعمار وقدموه للعسكر الجزائري الذي لا يزال يحكم البلاد إلى اليوم ونحن في 2020 وكل الذين يرددون جملة ( النظام الجزائري ) فهم يعترفون بسلطة القهر والقمع التي تخنق الشعب ... فماذا يعني أن أعترف بوجود ( نظام ) وفي نفس الوقت أطالب برحيل ( النظام ) ؟ الشعب يطالب برحيل العصابة المتسلطة عليه قهرا وغدرا و الجاثمة على صدره إلى اليوم ، فكفانا اعترافا بكيان لا وجود له طيلة 58 سنة وهو النظام الجزائري ... نحن عشنا ولا نزال تحت سلطة عسكرية وهذا معروف ومفضوح للقاصي والذاني ، فكفى من ترديد جملة ( النظام الجزائري ).....
إنني أعتبر من يردد أن الكيان الحاكم في الجزائر ( نظاما ) فهو إما جاهل ولا حق له في الحديث عما يجري في الجزائر أو إنه يستبلد أحرار الجزائر الذين يرفعون شعارات تدل أنهم واعون بما يقولون في شعاراتهم من مثل ( مدنية لا عسكرية ) وهذا معناه - يا معارضة البؤس السياسي - معناه أن الشعب يريد أن يخرج من حكم العصابات ليبني ( نظاما ) مؤسساتيا ... نعم نريد أن نخرج من كيان السلطة والتسلط إلى كيان مؤسساتي حقيقي يمكن إذاك أن نسميه ( نظاما ) ...بركات من نشر الجهل بين الشعب يا معارضة البؤس .
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)