مستقبل الجزائر في المشروع المغاربي

مستقبل الجزائر في المشروع المغاربي

سبتمبر 20, 2020 - 22:21
تم التحديث: 6 سنوات منذ
10 3.6ك
مستقبل الجزائر في المشروع المغاربي

نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية، والانطلاق في تحقيق المشروع المغاربي المعطل، الذي يجب عدم التعامل معه كمشروع خارجي، يهتم بالبعد الدولي للجزائر. بالعكس المشروع المغاربي قضية داخلية من الدرجة الأولى، إذا تعاملنا معه في علاقته بالحراك، كمشروع بناء على أسس جديدة للدولة المدنية، التي طالب بها المواطن، ليس في الجزائر فقط، بل في كل المنطقة المغاربية.

مشروع مغاربي، فشلت أجيال ما بعد الاستقلال في تحقيقه، بعد نجاح نخبها السياسية الوطنية الفاعلة في انتصار أولي، بحصولها على استقلال الدولة الوطنية، تعاملت معه كغنيمة حرب لصالح فئات محدودة، استفادت من هذا الاستقلال الذي لم يتجاوز في الغالب البعد السياسي الشكلي. اكتفت داخله بالبناء الوطني وحتى ما قبل الوطني، في بعض الأحيان، حتى وهي تنادي بالمشروع المغاربي كخطاب سياسي، لم تعمل جديا على تحقيقه على أرض الواقع، بل حاربته في أحيان أخرى. تم ترحيله عمليا، كمهمة للأجيال الجديدة، الحاضرة بقوة داخل هذا الحراك الشعبي، الذي يطالب بالقطيعة مع النظام السياسي الذي سيطرت داخله أجيال ما بعد الاستقلال، التي لم تفشل فقط في بناء الدولة الوطنية، التي وعدت بها الحركة الوطنية، بل فشلت كذلك في التوجه بجد لبناء المشروع المغاربي، الذي كان على رأس أولويات الحركة الوطنية المغاربية.

مشروع مغاربي، لا يمكن تصور نجاحه في ظل العلاقات القائمة بين المواطن والدولة، في كل الحالات الوطنية المغاربية، وليس في الجزائر فقط. وهو ما يفترض القبول بمطالب الحراك، المنادي بعلاقات من نوع آخر مع المواطن، تعتمد على الديمقراطية كقيمة مركزية، وقيم المواطنة التي تسمح لهذا المواطن بالتدخل بقوة كفاعل جماعي في الشأن العام، وهو يتجه الى بناء دولته المدنية التي يطالب بها الحراك، حتى لو أن الحالة التونسية، ما بعد الثورة، لا تذهب في هذا الاتجاه. ونحن نلاحظ كيف «تقوقع» التونسيون على مشاكلهم الداخلية، بدل التوجه للاهتمام بالبعد المغاربي، الذي تتبناه فرضيتنا المتفائلة.

قد يكون الأمر مرتبطا بمكانة وإمكانيات تونس المحدودة كدولة، داخل هذا الفضاء المغاربي الكبير، الذي يجب التفكير فيه كمجال أوسع من الثلاثي، المغربي الجزائري التونسي القديم، حتى يقوم بدوره الإقليمي، في محيطه الطبيعي الافريقي والمتوسطي والعربي، بتوسيعه شرقا إلى ليبيا وجنوبا إلى موريتانيا، دعما لهذا الدور الإقليمي للفكرة المغاربية، التي تحتل فيها الجزائر مكانة متميزة، نتيجة عمقها الافريقي، ومكانتها الجغرافية المركزية، يمكن أن تكون دعما قويا للحالة التونسية الثورية، التي تعيش عزلة في محيطها المغاربي – رغم النافذة الجزائرية المفتوحة أمامها – والعربي، الذي يضغط لكي تنتكس فيها الأوضاع حتى تقترب مما هو سائد عربيا، كما تعمل عليه قوى الثورة المضادة، اعتمادا أساسا على تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يمكن ان يساعد فيها بقوة المجال المغاربي، لو نجح هذا المشروع الجريء، الذي تبين مع الوقت أن شروط نجاحه مرتبطة بالتغيير السياسي داخل بلداننا المغاربية. وبقدرة النخب الفكرية والسياسية المغاربية على القيام بقراءات جريئة تتجاوز منطق «المعقول والمقبول» سياسيا، ضمن فكر الدولة الوطنية السياسي ومؤسساتها المترهلة.

لهذا نجد أن الحراك الذي تعيشه الجزائر وبلدان مغاربية أخرى بدرجات متفاوتة، قد يكون الفرصة السانحة لبناء هذا الفضاء المغاربي، والدعوة له على الأقل. فضاء مغاربي عليه أن يفكر بشكل مختلف في الأولويات الاقتصادية، التي ستعتمد في هذه الحالة على سوق أوسع من سوق الدولة الواحدة، التي بنيت عليها حسابات التنمية حتى الآن، إنها عاجزة عن أن تكون منطلقا لاي تنمية جدية. بمقاييس العالم الذي نعيش فيه. سوق تملك إمكانيات طبيعية وبشرية، قادرة على أن تحول هذه المنطقة الى بؤرة تنمية فعلية بالقرب من الجار الأوروبي الغني. بدل اقتصاد – الدركي الذي يطالبنا به، خوفا على حدوده الجنوبية من فقراء الساحل الافريقي المضطرب، وشبابنا الحراق الذي تزداد هجرته السرية، كلما فقد أمله في التغيير، كما بينت الحالة الجزائرية أثناء الحراك. ساحل افريقي فقير، سيكون علينا التفكير جديا كمغاربيين، في دعمه سياسيا وتنمويا بشكل مختلف نوعيا عن الرؤية الأوروبية الاستعمارية – الجديدة. ومنطق الدولة الوطنية العاجزة. ليكون دعامة جنوبية لهذا البناء المغاربي، كما كان تاريخيا.

إعادة التفكير في هذه الأولويات والعلاقات مع المحيط الدولي بشكل جريء ومختلف نوعيا، ستؤدي بالضرورة إلى قراءة جديدة للأولويات، لن يكون التسلح على رأسها، كما هو الحال الآن على سبيل المثال، ما يسمح بتوفير أموال طائلة، توجه بدل ذلك نحو التنمية البشرية التي يعاني منها الشباب في المنطقة المغاربية، الذي كان على رأس المطالبين بالتغيير السياسي، وهو يمنحه الأولوية المطلقة كمطلب، حتى على حساب المطالب الاقتصادية والاجتماعية، التي تبينت له بالسليقة أنها غير ممكنة التحسن، في ظل الدول الوطنية ونخبها العاجزة، التي مازالت تفكر بمنطق القرية، بدل فضاءات طبيعية كبرى، داخل بناء مغاربي موحد، يتم التعامل داخله بشكل ذكي، مع مسألة الحدود الدولية الوطنية، لصالح ما يقتضيه تحقيق المشروع المغاربي، الذي لم يُعد تاريخيا، الخصوصيات المحلية الثقافية والاجتماعية المتنوعة، كانت على العكس دعامة قوية للبناء المغاربي الواحد. وهو ما فهمه الحراك ومن ورائه الشباب – حتى إن لم يتم التعبير عنه بشكل جلي وواضح حتى الآن في مشروع سياسي. إن المجال الطبيعي للتغيير هو الفضاء المغاربي، الذي بقي الشباب مرتبط به، رغم ما تعرض له من تشويه فكري وطني وشوفيني ضيق، في الكتاب المدرسي والخطاب السياسي، عمل لسنوات منذ سنوات الاستقلال الأولى على تغيير بوصلته عن الاتجاه المغاربي الذي يعيشه بشكل طبيعي في لغاته اليومية، ونوعية أكله ولباسه، ومخياله التاريخي وعلاقات النسب ما فوق الوطنية.

مشروع يتطلب بروز نخب سياسية وفكرية شابة، من رحم التحولات التي تعيشها المجتمعات المغاربية، تؤمن بأن التغيير داخل البلد الواحد سيبقى عاجزا وقابلا للانتكاسة، إذا لم يصل إلى مداه المغاربي الطبيعي. وإن القبول بمطالب الشعوب التي ينادي بها الحراك الشعبي، في أكثر من حالة وطنية، هو بداية الطريق الصحيح نحو بناء هذا الصرح المغاربي الكبير الذي سيكون عامل قوة واستقرار وسلام في المنطقة المتوسطية، العربية والافريقية، كما كان تاريخيا على الدوام.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
سعيد بوتعويقة
سعيد بوتعويقة 6 سنوات منذ
<strong>خردة صويلحة</strong> إلى حمز حميمزة بوخرزة الذي طال لسانه الوسخ ليتكلم على المملكة الشريفة بالسوء اللعنة عليك ياماسح أحذية الجنرلات المافيوزين منذ ان تولى المقبور الصعلوك بوخروبة الحكم على ظهر دبابة انذاك عرفت الشعوب المغاربية ان حلمها من أجل اتحاد مغاربي موحدة انتهى لان المقبور الصعلوك الماسوني بوخروبة بصناعته للقيطته بوزبال خدمة للصهيونية حيث اتباعه ورثته الجنرلات المافيوزين اقبروا هذا الاتحاد لسبب واحد وهو فوزهم بسرقة خيرات الشعب الجزاءري والدليل على ذلك في عهد بوتسريقة نهبوا وهربوا أزيد من 1500مليار دولار وقتلهم لازيد من ربع مليون جزاءري في العشرية السوداء ومعروف عليهم السرقة مثلا سرقة أراضي التي اقتطعتها فرنسا من البلدان المجاورة للقوة القممية سرقة التاريخ سرقة المناظر وسرقة القفطان سرقة الخزف المغربي سرقة صورة مبنى وزراة الخارجية المغربية بانها مبنى وزارة خارجيتهم ووووو ومعروف على القوة القممية انها المنتج الاكبر وتصدر الاقراص المهلوسة دون نسيان انهم يتاجرون في مخدرات الكوكايين اما أكذوبة الجزاءر حلوبة مجرد بهتان وكذب لالهاء الأغبياء مثل حمز حميمزة بوخرزة والدليل انها القوة القممية تستورد كل ماتستهلكه وان في السنين الأخيرة التقشف هو حياة المواطن الجزاءري حتى تراه تاءه من أجل شكارة حليب او كيس من السميد او كلغ من والبطاط نرفض اتحاد مغاربي مع الخونة الغدارين يطعنونك في الظهر انكم منبوذين واضحوكة لدى جميع الامم ويرفضوكم ومنبوذين لدى الجميع لم يبقى لكم الا ان تتحدوا مع لقيطتكم عصابة بوزبال تستوردون منها الأفاعي والعقاريب وبوبريس وتصدرون لها الكوكايين والأقراص المهلوسة لقيطة من صنع فرنسا تتحد مع لقيطتها بوزبال مبروك عليكم اما المغرب المغاربة بزاف عليك لهم على الاقل اتحاد قوي مع اؤوربا اما مع الجنرلات الصهاينة المافيوزين مرفوض.
زائر
زائر 6 سنوات منذ
l'algérienne de démolition Tebboune et chengriha associés pour tous vos travaux de démolition surtout de l'édifice du grand Maghreb faites appel a cette entreprise spécialisée dans les travaux de sabordages et de sabotage en tous genres l'Algérie a toujours été et depuis son indépendance le caillou dans la chaussure du Grand Maghreb que toutes les mauvaises langues se complaisent a appeler le grand boiteux de l'Afrique franchement entre nous Tebboune et chengriha ont ils vraiment la tête de bâtisseurs mais plutôt de betiseurs
زائر
زائر 6 سنوات منذ
les grands ensembles sont l'œuvre des leaders et des grands hommes et pour l'édification d'un grand Maghreb il ne faut surtout pas compter sur un Tebboune et encore moins sur un chengriha car ni l'un ni l'autre ne possèdent l'envergure et la stature des grands bâtisseurs ils ne sont que deux manoeuvres de manoeuvres scélérates et de basses besognes le régime algérien a toujours été considéré pour l'architecte des tranchées et des barbelés et surtout dans l'art des divisions et les traîtrises
زائر
زائر 6 سنوات منذ
مقال اقرب إلى الفلسفة من الواقع الذي .لا أظن أن النخب السياسية ولا الشعب نفسه ولا حتى الأجيال القادمة قادرة على بناء ما يسمى مغرب عربي ببساطة أغلب دوله لازالت وستبقى مستعمرة ولا يوجد من يتجرأ على عصيان سيده خاصة المغرب الذي هو الى حد الآن محمية مغربية ناهيك عن التعقيدات الناتجة عن طبيعة الحكم بكل دولة . إذن المغرب العربي مجرد حلم صعب المنال
ولد السالك
ولد السالك 6 سنوات منذ
<strong>إلى حمزه</strong> .... و دائما و أبدا الصحراء مغربية.