هل تصمد دول المغرب العربي في وجه التحديات و التجادبات العالمية الكبرى

هل تصمد دول المغرب العربي في وجه التحديات و التجادبات العالمية الكبرى

سبتمبر 23, 2020 - 14:16
تم التحديث: 6 سنوات منذ
8 2.5ك
هل تصمد دول المغرب العربي في وجه التحديات و التجادبات العالمية الكبرى

يعُجّ العالم بتغييرات بنيوية كبرى، مع نهاية الأحادية القطبية، وصعود نجم الصين، وعودة الدب الروسي، ومعالم أزمة خفية داخل الاتحاد الأوروبي. ويعرف حوض البحر الأبيض المتوسط توترات تهدد الأمن والاستقرار في منطقة حساسة، تتداخل فيها العوامل الإثنية والحضارية، وثقل التاريخ ومخلفاته، سواء في ليبيا أو مع التوتر القائم بين تركيا واليونان ذي الأبعاد المتعددة والمتداخلة، مثلما يعرف العالم العربي تغُيِّرات جذرية تمَس سُلم الأولويات، وطبيعة العلاقات مع الدول غير العربية في الشرق الأوسط، والنظرة إليها، سواء مع إيران أو تركيا أو إسرائيل.

كلها تغييرات كبرى لها تأثير مباشر وغير مباشر على البلاد المغاربية.. فهل ستظل الدول المغاربية في دور المتفرج لِما يحدث؟ وهل ستستمر في إدارة الظهر لبعضها بعضا، أم أنها ستنتقل إلى دور فاعل؟ فهي تشكل مجتمعةً قوة يُعتدّ بها من شأنها أن تُسمِع صوتها، لكن الوضع الحالي لا يؤهلها لأن تكون فاعلة، ويجعلها تتأثر بما يجري أكثر من أن تؤثر في مسار الأحداث. ما تزال المنطقة المغاربية، رغم فُرقتها، والأزمة الاقتصادية التي تنزل بثقلها عليها، تحمل بذور الأمل، فرغم الجفاء بين الرباط والجزائر، يتم التعاطي غالبا في العلاقة بين البلدين برؤية عقلانية، وهو ما أشار إليه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في الحوار الذي أدلى به لـ»فرانس 24» في يوليو المنصرم، من أنه لا تؤثر الحملات الإعلامية الموسمية على الوشائج بين البلدين. وتلتقي الدول المغاربية حول القضايا الاستراتيجية التي من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط، أو في الساحل. فالدول المغاربية تقول الشيء ذاته في الملف الليبي، ولكن بلغة مختلفة، وبتعبير مغاير، وزمن مختلف. تلتقي حول الحل الدبلوماسي، ورفض الخيار العسكري، ومنع تسليح الأطراف المتصارعة، وتقول بوحدة ليبيا، واحترام خيارات الشعب الليبي، والشرعية الدولية، ورفض التدخلات الدولية. ليس هناك اختلاف جوهري ما بين الرباط والجزائر حيال الملف الليبي.

في الوقت ذاته تلتقي الدول المغاربية، في رؤيتها للقضية الفلسطينية حول حل الدولتين، والشرعية الدولية. وقد تكون هناك اختلافات في ما يخص العلاقات مع إسرائيل لدى بعض الحكومات، ولكن تسود على المستوى الشعبي، الرؤية ذاتها في ما يخص القضية الفلسطينية، من بنغازي إلى نواكشوط. أما في ما يخص التوتر القائم بين تركيا واليونان، المدعومة من قِبل فرنسا، فمن شأنه أن يجعل الدول المغاربية، بنسب متفاوتة، في وضع حرج، بالنظر إلى ما يربطها مع فرنسا من علاقات تاريخية واقتصادية ومصالح، أو بالنظر للعلاقات الوجدانية التي تربط تركيا والبلدان المغاربية، إذ تحظى تركيا مغاربيا على المستوى الشعبي بتعاطف كبير، رغم الحذر الذي قد يسود على المستوى الرسمي بالنسبة لبعض الحكومات حيال تركيا بضغط من فرنسا. معطيات جديدة تملي على الدول المغاربية مقاربات جديدة. لقد أثرت المتغيرات الدولية، سلبا وإيجابا، على العلاقات المغاربية، كانت الدول المغاربية مسرحا للتقاطب شرق – غرب إبّان الحرب الباردة، وعرفت تقاربا عقب سقوط حائط برلين، والتأم، في أعقاب القمة العربية في يوليو 1988 في الجزائر، لقاء جانبي لزعماء الدول المغاربية في منتجع زرالدة، كان نواة للاتحاد المغاربي. واستطاع كل من المرحوم الحسن الثاني والمرحوم الشاذلي بن جديد، أن يقلبا المعادلة في العلاقات المغربية الجزائرية، بوضع ملف الصحراء جانبا، وهو ما هيأ لعقد القمة المغاربية في مراكش في فبراير 1989، واستقبال المرحوم الحسن الثاني لقياديين في البوليساريو في مارس من السنة ذاتها، في مراكش، وتمخض عن هذه الدينامية الجديدة، لقاء بين خالد نزار الرجل القوي الجزائري حينها، ووزير الخارجية سيد أحمد غزالي، بزعيم البوليساريو المرحوم محمد عبد العزيز، في أفق تسوية مع المغرب.

بدأت فعلا دينامية إيجابية تأثرت بالسياق الدولي الجديد، وحتى العربي الواعد حينها، وقد غيرت الانتفاضة وأطفال الحجارة الرؤية العالمية للقضية الفلسطينية، وقرار المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر المنعقد في الجزائر، وتغييره لميثاق منظمة التحرير وقبوله ضمنيا بدولة إسرائيل، وتصريح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الشهير في المعهد العربي، من أن ميثاق المنظمة أصبح متجاوزا، أو كما نطقه بالفرنسية caduque، ولكن الدينامية تلك، لم تصمد لتغييرات دولية جديدة، ومنها تداعيات أزمة الخليج، بعد غزو صدام للكويت، وتأثير ذلك في المنطقة المغاربية. تغير المشهد السياسي في الجزائر خاصة، وتغير معه سُلم الأولويات. ولعل من الأشياء غير الموفقة في الرباط، ما كان صدر حينها عن المرحوم الحسن الثاني في حديث جانبي مع الصحافي الفرنسي من أصول جزائرية جان دانييل، تسرب إلى مجلة «جون أفريك» من أنه يلقي بصنارته في المياه الجزائرية، وسواء لديه اقتنصت الشاذلي، أم جبهة الإنقاذ، وهو تسريب أساء للعلاقة بين البلدين. وبعث الملك الحسن الثاني حينها مستشاره رضا كديرة إلى الجزائر لامتصاص التوتر، ولكن شيئا انكسر حينها، ولم يلتئم. كانت الجزائر حبلى بتغيرات عميقة، وتعرضت ليبيا لحصار جراء قضية لوكربي، وتغير سُلم الأولويات بالنسبة للدول المغاربية.

ليس الغاية هي جرد الأحداث، مما هو معروف، ولكن للتدليل على أن العلاقات المغاربية لم تكن بمعزل عن التغييرات الكبرى، إن سلبا وإن إيجابا. التغيرات الكبرى الحالية تضع الدول المغاربية أمام تحد وجودي. الوضع الحالي لا يخدم أي بلد، والمراهنة على الزمن من شأنه تأبيد الوضع الحالي وتفاقمه. في خضم الجفاء بين المغرب والجزائر، سبق للملك محمد السادس أن نادي بحوار شامل بين البلدين في نوفمبر 2018، حول القضايا العالقة، من دون أفكار مسبقة، وسبق للرئيس الجزائري في حواره مع «فرانس 24» أن ألمح للعلاقات الوطيدة بين الشعبين، وعن الرؤية العقلانية في تدبير الخلاف. وتظل كل من المبادرة المغربية وتصريح الرئيس الجزائري تبون، رصيدا من أجل كسر الجليد بين البلدين، في سياق جديد يطرح تحديات جمّة.

الوحدة المغاربية لم تعد تخضع لاعتبارات اقتصادية وحدها، بل استراتيجية، فليس هناك إطار أمثل لحل القضية الليبية غير الإطار المغاربي، والتطورات التي عرفتها بعض دول الخليج، في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ونفض اليد عمليا من القضية الفلسطينية، يجعل الدول المغاربية العمق الاستراتيجي للعالم العربي، بل يمكن الزعم أن الدول المغاربية، خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات تاريخية مع تركيا، يمكن أن تكون أداة لتقارب ما بين باريس وأنقرة. التاريخ مثلما يقال لا يمرر الصحون كل مرة، ما قد يبعث أملا في الفلسطينيين ليس بلاغات الإدانة في تونس والجزائر والرباط ضد التطبيع، أو القول إن الشعوب المغاربية مع القضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة، ولكن بإرادة تكسر الجمود القائم على مستوى البلدان المغاربية. الرهان اليوم أكبر من «النيف» أو المنافسة بين غريمين، بل إنه وجودي.

المفكر و الكاتب د.حسن أويد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
السميدع من القارة الاطلسية المغربية
السميدع من القارة الاطلسية المغربية 6 سنوات منذ
<strong>منتحل</strong> لا يا منتحل المغرب ما هو الا حالة دفاع عن النفسو الاعلام المغربي لا يهاجم الجزاءر الا بالرد على تراهات تصدر من اعلامكم الرسمي و فرنسا لا تقود الا بلدك الجزاءر التي تحت الحكم الذاتي و الجزاءر هي من يجمع قطاع الطرق في تندوف و يسلحهم باموال منهوبة من شعبكم لاجل ذبح المغاربة و تقسبم ارضهم و لهذا وجهة نظرك مخالفة تماما للصواب و لهذا لا ترمي بالجانبين في سلة واحدة لان الجزاءر بلدك مجرمة تلعب بمشاعركم و تطرطق ثرواتكم لتقرير مصير غيركم و هي صاحبة العداوة لا غيرها فاما ان تكون اولا تكون لان عدوك هو حكم العسكر فدافع عن حقك او اصمت من فضلك لان اسطوانتكم الملقنة لكم من حكم العسكر مشروخة و ليست مجدية.
منتحل
منتحل 6 سنوات منذ
الخميس 24 شتنبر 2020 - 16:17 شبه الإعلام الجزائري يهاجم المغرب وشبه الاعلام المغربي يهاجم الجزائر.. والإعلام الفرنسي يوسوس فيما بينهما.. فتجد الجزائر تتهم المغرب والمغرب يتهم الجزائر.. والرابح الأكبر هي الأم فرنسا.. المستفيدة من كل شيء لا من هنا لا من هناك
عامر المغربي
عامر المغربي 6 سنوات منذ
<strong>لا وجود للمغرب العربي</strong> أنا ضد تماما تقسيم العالم العربي والاسلامي إلى تكثلات وهمية مثل المغرب العربي والخليج العربي ووو لأنها أولا تكثلات فاشلة خاصة ما يسمى بالمغرب العربي فهو مات قبل أن يولد ولا وُجود له بأرض الواقع وحتى اتحاد الخليج العربي الذي كان تكثلا ناجحا ببدايته بدأ يسير في طريق الفشل وثانيا لا يمكن وضع المغــرب كبلد عريق ضارب في القدم عمره قرون ويعتبر من بين أقدم دول العالم مع باقي دول شمال افريقيا التي تعتبر دول حديثة خاصة الجزائر وموريطانيا وهذه القرون الطويلة للمغرب هي من حصنته وأكسبته مناعة كبيرة وجعلته يصمد طويلا أمام تقلبات أحوال المنطقة العربية والاسلامية ووقف سدٌا منيعا في وجه كل الأطماع والمؤامرات الخارجية التي تمكنت من السيطرة على كل دول المنطقة ماعدا المغرب كالاحتلال الروماني الذي كان المغرب أول من طرده والاحتلال العثماني الذي عجز عن اختراق حدودنا والاستعمار الفرنسي الذي كان المغرب أخر بلد يستعمره بافريقيا وآخر بلد يستقل عنه ولم يستمر بالمغرب سوى 44سنة ووووو لأن عمره الطويل كدولة أكسبه الخبرة والحكمة والدهاء في التعامل مع كل ما يجري من حوله من مشاكل وصراعات وثالثا الأحسن لو كان عنوان المقال هل يصمد العالم العربي والاسلامي في وجه التجادبات العالمية وليس حصر ما يجري بالعالم في المغرب العربي الفاشل والذي لا وجود له إلا بمخيلة من يروجون له وبنظري يجب على العالم العربي والاسلامي كله أن يستيقظ من سباته ويٌوحد صفوفه قبل أن تجرفهم تقلبات الزمن الغريب الذي نعيش فيه اليوم
أيت اودرويش
أيت اودرويش 6 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة إلا بالله</strong> السيد أوريد نحن نقدر فيك المفكر الرزين والمحلل المتبصر القوي الحجة والبرهان غير اننا نستسمحك هاته المرة من أن نختلف معك في مجموعة من النقط نعتقد بأنها أمنيات عاطفية أكثر منها تمت للواقع بصلة و مما يصعب مـأمورية تحقيقها نظرة الجزائر لعلاقاتها مع المغرب كدولة صاعدة وكمتتبع للإعلام الجزائري يمكنني أن أخبرك بأن الجزائر التي لا تنتج شيئا يذكر خارج المحروقات لا تريد أن تصبح سوقا للمنتوجات المغربية بل إن المتتبع لتحاليل إقتصادييها يمكن أن يخبرك بأن الجزائر تخطط لأن تصبح بوابة إفريقيا الإقتصادية بالنسبة للأوروبيين وهذا ما يوضح لك بأن الجزائر تسير في منحى تنافسي/تصادمي بالنظر لنفقاتها العسكرية المتضخمة سنة بعد أخرى . وحتى لا أطيل عليك أستاذنا الجليل أدعوك للإطلاع على مسودة الدستور الجزائري الجديد الذي سيطرح للإستفتاء في الأول من نوفمبر القادم والذي تضمن إعطاء الإمكانية للجيش الجزائري للعمل خارج الحدود &nbsp;(مما يعني إمكانية دعم البوليزاريو في حالة اتخذت قرار العودة للحرب مع المغرب&nbsp;) كما نص الدستور الجديد على قداسة مبدأ تقرير المصير لدى الجزائر وهذا لوحده كافي ليجعل المغرب يستفيق من غفلته ويتفقد وسائله الدفاعية. نحن كنا و لا نزال ندعو إلى دخول المغرب عالم الصناعات الدفاعية قصد تحصين قرارنا السيادي السياسي والعسكري وفي انتظار ذلك وجب علينا بناء قواتنا المسلحة وإعدادها لأن شنقريحة لا يمزح &nbsp;(سبق وأن نعت المغرب بالعدو الغاشم&nbsp;) وهو الذي فر رفقة الكايد صالح من موقعة أمغالا تحت قصف الجيش الملكي لابد وانه يتحين الفرصة للاخذ بثأره . السيد أوريد النظام الجزائري في بنيته الحالية لا يتيح اي بناء مشترك ولا أي تعاون موثوق لذلك نحن ندعو للإعتماد على الذات والتوجه جنوبا نحو إفريقيا وشمالا نحو أوروبا ولندعوا الله ن تظل الجارة&quot;الشقيقة&quot;&nbsp;(بالدارجة&nbsp;) مستقرة لأن ما سيأتينا منها إذا ترونت الله وحده يعلمه. تقبل تحياتي أستاذ أوريد.
حمادي ولد بويا
حمادي ولد بويا 6 سنوات منذ
<strong>حلم استعصى تحقيقه</strong> اذا أرادت أنظمة دول شمال إفريقيا الخمسة &nbsp;(لأنه ليس هناك مكان لنظام سادس أو لدولة سادسة،اللهم إذا أقيمت على أرض الجزائر،وهذا مستبعد ومستحيل.&nbsp;) أقول إذا ارادت هذه الأنظمة أن تساير الركب وتضمن بقاءها وبقاء وحدتها الترابية،فمن الازم عليها ان تترك إختلافاتها،مهما كانت،جانبا وتركن الى الحوار الأخوي الجاد بدون قيد أو شرط. إستمرار هذه الدول رهين بوحدتها.وهذه الوحدة سهلة المنال لأن شروطها متوفرة : وحدة الارض من موريتانيا الى ليبيا مرورا بالمغرب والجزائر وتونس، وحدة الدين ووحدة اللغة من عرب وأمازيغ،والكل يقول لاإله إلا الله محمد رسول الله.&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! تنقصنا الإرادة السياسية.ولكن يصعب في الضرف الراهن تحقيقها والسبب،ويالأسف،هو الحقد الدفين والضغينة السوداء القاتمة التي يكنها بعض الساسة الخونة الذين لازالوا يدينون للمستعمر بالولاء والوفاء.&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!