تطاحن مغربي جزائري صامت في حلبة الاتحاد الإفريقي و الأخيرة تضع عينها على الأمانة العامة

تطاحن مغربي جزائري صامت في حلبة الاتحاد الإفريقي و الأخيرة تضع عينها على الأمانة العامة

أكتوبر 19, 2020 - 23:08
تم التحديث: 6 سنوات منذ
9 5.5ك
تطاحن مغربي جزائري صامت في حلبة الاتحاد الإفريقي و الأخيرة تضع عينها على الأمانة العامة

 تفيد تقارير إخبارية متخصصة في الشأن الإفريقي أن الجزائر امتنعت عن تقديم مرشحين لأيِّ من المناصب الرئيسية في الاتحاد الإفريقي. 

هذه المناصب عددها سبعة، مقبلة كلها على تغيير دوري لرؤوسها. لكن أهمها «محافظة السلم والأمن» التي تولتها الجزائر منذ 2008، تقاسُمًا بين رمطان العمامرة وإسماعيل شرقي، سفير الجزائر السابق في موسكو.

حسب تقارير (موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي يولي اهتماما شديدا ومتواصلا لهذا الموضوع) تأخرت الجزائر عن تقديم مرشح لخلافة شرقي. هناك سببان لهذا الغياب. الأول، وفق التقارير، استياء الكثير من الدول الإفريقية الأعضاء في الاتحاد من همينة الجزائر على المنصب، واستطرادا خوف الجزائر من فشل مرشحها في الظفر بالمنصب بعد أن لمست هذا الاستياء. السبب الثاني، حسب التقارير ذاتها، هو خلافات بين الوزير الأول عبد العزيز جرَّاد ووزير الخارجية صبري بوقادوم، حالت دون الاتفاق على مرشح بعينه. وفاقم هذا الوضع عدم تدخل مصالح الرئاسة الجزائرية لحسم الأمر.

إذا كان السبب الأول مقبولا إلى حد ما، فمن الصعب تصديق أن موضوعا بمثل هذه الحساسية والأهمية يُترك في يد رئيس حكومة بلا كاريزما وبصلاحيات دستورية محدودة، ووزير خارجية مهما كانت كفاءته. القضايا من هذا النوع تديرها عادة رئاسة الجمهورية، وفي كثير من الأحيان تديرها ما كان يسميها المرحوم عبد الحميد مهري «السلطة الفعلية».

لم تكتف الجزائر بالتخلي عن منصب «محافظ السلم والأمن» بل لم تقدم مرشحين لأيّ من المناصب الستة المتبقية.

في مقابل «الغياب» الجزائري، تحرَّك المغرب بقوة وقدَّم مرشحين لكل المناصب. غير أن مرشحي المغرب جميعا بلا حظوظ، عدا واحد هو محمد صديقي المرشح لمنصب محافظ الزراعة والتنمية الريفية.

من المؤكد أن الجزائر عملت في الخفاء على عرقلة مرشحي المغرب في منتصف الطريق. لكن الرباط تشعر بذلك ومستاءة منه. الأمر المؤكد، وفق التقارير ذاتها، أن الجزائر، التي تنازلت عن منصب «محافظ السلم والأمن» تضع عينها على الأمانة العامة لهذه المحافظة التي يملك أمينها العام، المُعيَّن، صلاحيات وتأثيرا كبيرين. وعلى الأغلب ستدفع بالدبلوماسي عبد القادر عروة إلى هذا المنصب.

يبدو أن أحد أسباب «الإخفاق» المغربي، قلة خبرة الرباط في خوض معارك الكواليس الدبلوماسية الإقليمية، مقارنة بالتجربة الجزائرية.

بغض النظر عن التفاصيل، الظفر بالمناصب المفتاحية يتيح للدول والحكومات التي تعرف الاستفادة منها نفوذا وتأثيرا لا تحققهما الدبلوماسية التقليدية. وبما أن الحروب والأزمات هي الطاغية على القارة الإفريقية، سيبقى «محافظ السلم والأمن» الأقوى والأهم.

طغيان الأزمات والحروب والانقلابات يضع قادة هيئات الاتحاد الإفريقي، خصوصا مسؤول السلم والأمن، على تماس مع قادة العالم، ويفرضهم كمفاوضين مباشرين مع الدول والمنظمات المهتمة بإفريقيا إقليميا ودوليا.

لم تعد إفريقيا ذلك الفضاء المهمل في خرائط الاهتمام الدولي. ثرواتها الطبيعية الهائلة، وسعتها كسوق استهلاكية ضخمة، وأهليتها الدائمة للحروب والأزمات وتنامي الإرهاب الدولي، كلها عوامل جعلتها في صلب اهتمام القوى الدولية، التقليدية مثل أوروبا ممثلة في القوى الاستعمارية السابقة، ثم الاتحاد الأوروبي ككتلة، وأمريكا. ثم اهتمام القوى الدولية الصاعدة، أي الصين وروسيا وتركيا والهند. بفضل هذه المكانة والعوامل أصبح الاتحاد الإفريقي يطالب بنصيبه وبإسماع صوته في القضايا التي تخصه. في ليبيا مثلا، يحاول الاتحاد الآن فرض مرشح إفريقي لخلافة الأمريكية ستيفاني وليامز على رأس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، بعد أن تنتهي مهمتها في الأسبوع الأول من الشهر المقبل. المرشح الوحيد لحد الآن هو البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن الاتحاد الإفريقي يرفضه رغم دعم الأمريكيين له وعدم ممانعة الأوروبيين عليه. داخليا، هناك ما لا يقل عن عشر دول إفريقية ستشهد خلال الشهور الستة المقبلة انتخابات رئاسية أو برلمانية أو الاثنتين معا. من هذه الدول، غينيا، السيشل، تنزانيا، كوت ديفوار، بوركينا فاسو، النيجر، ليبيريا، بنين وجمهورية إفريقيا الوسطى.

كثير من هذه الانتخابات ستجري في أجواء مشحونة بالتوتر والرفض الشعبي للمرشحين لها، أو لطريقة تنظيمها. نتائج بعض هذه الانتخابات يرفضها الشارع سلفا وقد تقود إلى صراعات أهلية.

إفريقيا التي حققت في العقدين الماضيين تقدّما ديمقراطيا أوشك أن يحوِّلها إلى نموذج، تدخل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بردّة ديمقراطية يحسدها عليها عتاة الديكتاتوريين العرب. القادة ذاتهم الذين قادوا الدول الإفريقية نحو فتح ديمقراطي، تحوَّلوا إلى طغاة يرفضون ترك الكراسي: باستثناء النيجر، كل رؤساء الدول العشر التي ستشهد انتخابات مرشحون للبقاء في مناصبهم، رغم الرفض الشعبي وغياب الشروط القانونية والدستورية. في غينيا وكوت ديفوار عبث الرئيسان ألفا كوندي، المنتخب ديمقراطيا، والحسن وتارا بالدستور للبقاء في الحكم. وفي أوغندا يتحايل الرئيس يويري موسيفيني (77 عاما) على الشجر والحجر للفوز بولاية رئاسية جديدة يواصل بها مشواره الرئاسي الذي بدأه قبل 34 سنة.

عندما تجتمع هذه المعطيات في مكان واحد وزمن واحد، تشكل بسرعة وصفة مغرية للتنافس على مناصب الاتحاد الإفريقي، وتجعل المعركة مشروعة وتستحق عناء خوضها.

عدد أعضاء الاتحاد 55، لكن التأثير والأدوار الرئيسية محصورة في حفنة من الدول الأعضاء مع حركية مستمرة لدخول أعضاء جدد نادي المؤثرين وخروج آخرين. ويبدو أن موازين القوى بين أعضاء هذا النادي محفوظة لأن كل عضو يحتاج إلى الآخرين بشكل ما، أو يدرك أنه سيحتاج لهم يوما ما.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
السميدع من القارة الاطلسية المغربية
السميدع من القارة الاطلسية المغربية 6 سنوات منذ
<strong>الكاتب الاهبل</strong> افريقيا تضم فقط 53 دولة فراجع معلوماتك و نتحداك ان تشهر لنا بوثيقة الاستقلال لان الجزائر فقط دولى على الورق لانها فقط بحكم ذاتي كقابل 61بالمائة من الثروات للماما فرنسا فكفاك هترفة و هرطقة فلا الجزائر بدولة و لا جمهورية الخيام بتندوف دولة فقط 53 دولة واقعية و موجودة و كل الدلائل و المعطيات تؤكد هذ الامر و لهذا قل لنا اين مداخيل المحروقات لعدة عقود و قارن بلد بالامارات و قطر و السعودية و الكويت ستجدها لا شيء لان معظم الثروات ذهبت لباريس و اخرى اتقرير مصير الوهم البوزبالي و الفتات للجينرالات و الشعب كلكم مرتزقة لفرنسا .نوضوا دافعوا على بلادكم راها بحكم ذاتي فقط و فرنسا سرقت اراضي مغربية و من الجيران بشرط نصيبها الاسدية من المعادن و المحروقات و لهذا دائما يتغنى نظامكم بتقديس الحدود الاستعمارية الجائرة
زائر
زائر 6 سنوات منذ
اللعبة معروفة إذا دولة ما من الاتحاد الافريقي منحت الرشوة للافراد و ليس لدول هؤلاء الافراد فإنها ستتمكن من من صوت هذا الفرد... لعبة قذرة لجأ إليها جنيرالات الجزائر الذين يعرفون أن المغرب يساعد دول هؤلاء الافراد المرتين من لدن النظام الجزائري.... الفساد واضح لكن هل سيتبع المغرب فساد عصابة الجزائر و هل الدول الافريقية و خاصة دول التي تتغنى القيم مثل جنوب أفرقيا هل بفسادهم هذا المتفشي الذي يدركه حكماء العالم سيذهبون في هذا المسار المخزني ليحولوا الاتحاد الأفريقي إلى نظام فاسد في هذا العالم؟
saad
saad 6 سنوات منذ
L algerie en tant qu état n a jamais existé au cours de l histoire c est une pure créature de degaule il y aa moins de 60 ans alors comment expliquer qu une telle créature dispose d une quelconque expérience en matières de diplomatie et de politique extérieure comparé a une etat cherifien de plus de 14 siècles d existence.allah in3al ly mayhchm bhalk.
مغربي
مغربي 6 سنوات منذ
السياسة المغربية يا كاتب المقال تعرف جيدا من اين تؤكل الكتف. الذي يهم المغرب هو طرد الأعداء من المناصب الحساسة و لا يمه ترأسها بل يسعى لترأيها من طرف الدول الصديقة. كما تلاحظ يا الكاتب كل المراتب الحساسة التي كانت تستولي عليها الجزائر و جنوب افريقيا أخذت تتبخر شيئا فشيئا منذ عودة المغرب الى بيته الافريقي لأن الكرسي الشاغل ترك للجزائر و جنوب افريقيا واسع الأمور . أما الان فيحسبون ألف حساب للسياسة المغربية. بعد بضعة سنوات ستعرف يا كاتب المقال السياسة المغربية كيف تتماشى .
أيت اودرويش
أيت اودرويش 6 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة إلا بالله</strong> المغرب لا تهمه المناصب مهما علا شأنها ولكن يهمه أن لا يتقلدها من يعادون المملكة الشريفة ووحدتها الترابية والجزائر لطالما خلط دبلوماسييها بين مناصبهم بهياكل الإتحاد الإقريقي وعملهم بوزارة الخارجية الجزائرية وكلنا يتذكر لا يزال الشلل الذي أصاب أطراف الدبلوماسي الجزائري الفاشل وجعله يعجز عن النهوض لتحية جلالة ملك المغرب إبان عودة المغرب لعائلته الإفريقية كما لا زلنا نتذكر كيف اتجه السيد احمد أويحيى وهو في قمة جبروته لتحية ملك المغرب عندما رأى بأم عينيه مكانته والتقدير الذي يحضى به لدى الأفارقة. المغرب لا تهمه المناصب ولكن عندما يتولاها من يعادي المملكة الشريفة فعند ذلك فالمغرب لا يتردد في التدخل لإرجاع الأمور إلى نصابها والجميع يعلم ما حدث لرئيس الفدرالية الجزائرية لكرة القدم عندما حاول استغلال منصبه للترويج للدولة الوهمية القائمة فوق أرض جزائرية حيث مني السيد الرئيس السابق لفدرالية كرة القدم في الجزائر بهزيمة نكراء ومنذ ذلك الزمن لم يعد يسمع له خبر ومضى غير مأسوف على رحيله و &quot;يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.&quot; صدق الله العظيم