اقتحام الكنيسة إرهابٌ مُدانٌ و ماكرون هو المَسؤول الأكبر وحملته الاستفزازيّة أحيَت الفِتنة

اقتحام الكنيسة إرهابٌ مُدانٌ و ماكرون هو المَسؤول الأكبر وحملته الاستفزازيّة أحيَت الفِتنة

أكتوبر 29, 2020 - 21:27
تم التحديث: 6 سنوات منذ
1
اقتحام الكنيسة إرهابٌ مُدانٌ و ماكرون هو المَسؤول الأكبر وحملته الاستفزازيّة أحيَت الفِتنة

الهُجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة، ومُتعبّدين فيها في مدينة نيس جنوب فرنسا، مُدانٌ ومَرفوضٌ ويُسِيء للرّسول محمد، صلى الله عليه سلم، والعقيدة الإسلاميّة، وأكثر من مِلياريّ مُسلم في مُختلف أنحاء المعمورة، نقول هذا دون أيّ تحفّظ، ودون أن نُلحِقُه بكلمة “لكن”، لأنّه عملٌ لا يُمكن، بل لا يجب تبريره، وإيجاد الأعذار لمُنفّذه.

الدّفاع عن الرسول ورسالته المُحمّديّة لا يتم باقتحام كنيسةٍ، وقطع رؤوس المُصلّين فيها، فليس من أخلاق الرّسول وصحابته، وإرثه العظيم في الرّحمة والتّسامح، فقد نهانا في الكثير من أحاديثه الشّريفة عن عدم التعرّض للمُصلّين الآمنين في كنائسهم، ودُور عِبادتهم أثناء الحرب، ناهِيك عنه أثناء السّلام، ولنا قُدوةٌ بسيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي رفض الصّلاة داخل كنيسة القيامة في القدس حتى لا تتحوّل صلاته هذه إلى “سنّةٍ” للمُسلمين من بعده، احترامًا لها، وقداستها، وأتباعها من أهل الكتاب.

نعترف أنّنا لم نُفاجأ بمِثل هذا الهُجوم الدّموي، بل توقّعناه، في ظِل أعمال التّحريض التي تتصاعد حاليًّا، على مواقع التواصل الاجتماعي خاصّةً، لتأجيج الفِتنة بين المُسلمين والأشقّاء المسيحيين، لتَحقيق مكاسب سياسيّة، ودُون التبصّر بمخاطر هذا التوجّه، وحالة الاحتِقان الذي سبّبه على عشَرات الملايين من الأبرياء في أوروبا ومُختلف أنحاء العالم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحمّل المسؤوليّة الأكبر عن إشعال فتيل هذه الفِتنة، عندما دافع بشَراسةٍ، وبطريقةٍ استفزازيّةٍ عن رُسومٍ مُهينةٍ للرّسول، صلى الله عليه وسلم، يعرف مُسبَقًا أخطارها على السُّلَّم الاجتماعي، ولما يُمكن أن تُؤدّي إليه من ردودِ فِعلٍ دمويّةٍ مُنفلتةٍ من قِبَل رُعاة الإرهاب، والمُحرّضين عليه من أنصارهم في الخندق المُقابل.

رفع مُستوى الأمن في فرنسا إلى أعلى المُستويات، وإضافة بضعة آلاف من الجُنود، وتشديد الحِراسة على الكنائس والمعابد قد يكون حلًّا احتِرازيًّا جاء مُتأخِّرًا، ولكنّه ليس الحل المطلوب، فالأزمة الحاليّة التي رشّ الزّيت على نارها الرئيس ماكرون، لا يجري حلّها بالحُلول الأمنيّة وحدها، وإنّما بإجراء مُراجعةٍ شاملةٍ لكلّ السّياسات والمُمارسات التي أدّت إلى تفجيرها، وخاصّةً استِخدام تعابير مِثل “الفاشيّة الإسلاميّة” أو “الإرهاب الإسلامي”.

الحُكومات الفرنسيّة ليست بريئةً من الإرهاب، ولها تاريخٌ حافلٌ في هذا المِضمار، وإذا كان الشيشاني المُراهق قطع رأس المدرّس الذي عرض صُورًا عاريةً مُهينةً، ومُقزّزةً، للرسول الكريم، أو زميله التونسي الذي ذبح بسكّينه ثلاثة من المُصلّين في الكنيسة فإنّ الحُكومات الفرنسيّة المُتعاقبة قتلت مِئات الآلاف من الأبرياء، وإذا كان البعض لا يُريد فتح دفاتر الماضي، فإنّنا نُذكّره بدعمها بالمال والسّلاح لمُتطرّفين مُسلمين موّلتهم وسلّحتهم قَتَلوا الآلاف من أبناء عقيدتهم في سورية، وترفض عودتهم وأُسرهم إليها.

قطع الرّؤوس عملٌ إرهابيٌّ بَشِعٌ مُدانٌ ومَرفوضٌ، ولكن ماذا نقول عن تسليم القوّات الفرنسيّة لرئيسٍ عربيٍّ مُسلم، إلى شبّانٍ غاضبين، والسّماح لهم بإعدامه، وانتِهاكِ حُرمة جُثمانه بطريقةٍ بشِعَةٍ، وعرضه في حاويةٍ للخُضار مُبرّدة لعدّة أيّام تشفّيًا، ومن ثم دفنه في مكانٍ مجهولٍ، ونحن نتحدّث هُنا عن العقيد معمّر القذافي الذي كان يعتبر فرنسا صديقًا، وساهم في تمويل حملة رئيسها الانتخابيّة بأكثر من خمسين مِليون يورو.

الرئيس ماكرون يستمرّ في عِناده، وغطرسته ويقول اليوم إنّه “لن يتنازل عن أيٍّ من القيمِ الفرنسيّة، وخُصوصًا حُريّة الإيمان وعدم الإيمان”، فمن قال له إنّنا نُريده أن يفعل ذلك؟ وهل يعلم هذا الجاهل بالعقيدة الإسلاميّة، وقُرآنها الكريم تبنّي هذه القيم قبل 1400 عام، عندما قال ” وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍۢ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا”، و”إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” صدق الله العظيم، فالمُشكلة ليست في الإيمان أو الإلحاد، وإنّما في استخدام ذريعة الحُريّات في التّطاول على مِلياريّ مُسلم ورسولهم الكريم، صلى الله عليه وسلم، بطريقةٍ استفزازيّةٍ بَشِعَةٍ بهدف الإهانة والتّحقير، وفي دولةٍ تدّعي أنّها مركز للتّنوير والحضاريّة، والعيش المُشترك.

الأخطاء ليست طريقًا من اتّجاهٍ واحدٍ، وإذا أردنا إيجاد حُلول لهذه الفتنة لتطويق أخطارها، على الجميع الاعتِراف بأخطائه، والجُلوس على مائدة الحِوار لوضع حُلولٍ مُستدامةٍ لمنع تِكرار هذه الأعمال الإرهابيّة الإجراميّة دُفعةً واحِدةً، إنقاذًا للأرواح البَريئة في الجانبين حاضِرًا ومُستقبلًا، وبِما يُقوّي أواصر التّعايش المُشترك في إطار القانون والحريّات الحقيقيّة والمسؤوليّة، والاحتِرام المُتبادل.

خِتامًا نقول، دون أيّ تردّد، يجب تصحيح خِطابنا الإسلامي، وتطهيره من كُلّ شوائب الغلوّ والتطرّف والتّحريض، والتّركيز على قيمنا في التّسامح واحترام الآخَر، وعدم توظيف الدّين لتحقيقِ أهدافٍ سياسيّةٍ انتهازيّةٍ، ونُطالب الجانب الآخر في المُقابل والفرنسيّ تحديدًا أن يسير على النّهج نفسه، والخطوة الأولى، والفوريّة، إزالة جماجم المُجاهدين الجزائريين الشّرفاء من على أرفف متاحفه التي تُجَسِّد تاريخ الإرهاب الفرنسيّ في أبْشَعِ صُوره.

عبد الباري عطوان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
SAID OUBOUYA
SAID OUBOUYA 6 سنوات منذ
QU AND UN CARICATURISTE AU SERVICE DE CHARLIE HEBDO AVAIT FAIT DIT-  UNE CARICATURE SUR LE FILS DE SARKOZY UN JOUR ,QU AND CELUI-CI AVAIT EMBRASSÉ LE JUDAÏSME ET C'EST S  DROIT LE PLUS ABSOLU D'AILLEURS ,CHARLIE HEBDO PARAIT-IL AVAIT EXIGÉ DES EXC USES DE CE CARICATURISTE CE QUE CE CARICATURISTE AVAIT REFUSÉ ET IL AURAIT ÉTÉ AUTOMATIQUEMENT VIRÉ . A CA USE DE S  REFUS DE PRÉSENTER DES EXC USES SEL  CERTAINES SOURCES, DANS CE CAS D C PRÉCIS N' INTERVIENDRAIT PAS LA LIBERTÉ D 'EXPRESSI  PRÔNÉE PAR CHARLIE HEBDO ,SEULE LA FAME USE LIBERTÉ D' EXPRESSI  EST EMPLOYÉE COMME ARGUMENT POUR JUSTIFIER LA  PUBLICATI  DES CARICATURES OSÉES INSULTANTES ET HUMILIANTES ,CELLES PUBLIÉES PAR CHARLIE HEBDO SUR LE PROPHÈTE DE L'ISLAM PRÉSENTÉ TOUT NU ET DANS DES POSITI S OSÉES,LE PROPHÈTE QUI N' EST PAS CELUI D' UN SEUL INDIVIDU MAIS CELUI DE PLUS D'UN MILLI  DE MUSULMANS A TRAVERS LE M DE ,QUI S T RÉVOLTÉS PAR CET ACTE QU'ILS C SIDÈRENT EUX COMME UNE INSULTE A L'ISLAM ET A TOUS LES MUSULMANS DU M DE ,UN ACTE IGNOBLE ET PROVOCATEUR A PLUS D'UN TITRE SEL  LEUR ENTENDEMENT . UNE POLITIQUE INACCEP  DE CHARLIE HEBDO QUI PARAÎTRAIT ÊTRE CELLE DE DEUX POIDS ET DEUX MESURES ,QUI A CRÉÉ UN CLIMAT DE TRÈS VIVE TENSI  EXPLOSIVE JAMAIS C NUE EN FRANCE ,QUI D NE L' OCCASI  A DES EXTRÉMISTES B ORNÉS INC TRÔLABLES DE PASSER A L 'ACTI  POUR COMMETTRE DES ACTES TERR ORISTES C DAMNABLES EN ASSASSINANT DE FAÇ  BARBARE DES INNOCENTS QUI S T DES VICTIMES TOUT A FAIT ÉTRANGÈRES A CES COMP ORTEMENTS STUPIDES QUI NE LES C CERNÈRENT GUÈRE D 'AUCUNE FAÇ . . AU LIEU D 'ESSAYER DE CERNER CETTE AFFAIRE REGRET  DE CRIME CRAPULEUX D T EST VICTIME L'ENSEIGNANT ,CRIME C DAMNÉ D'AILLEURS AVEC RIGUEUR PAR TOUS Y COMPRIS PAR TOUS LES MUSULMANS DE FRANCE ET D' EUROPE ET AILLEURS EN OCCIDENT ET DANS LE M DE ARABE AUSSI ,MR MACR  QUANT A LUI POUR DES RAIS S PUREMENT POLITICIENNES ,JETTERAIT DE L'HUILE SUR LE FEU POUR SE RETROUVER DANS UNE SITUATI  INC F OR  ET SE METTRE A DOS TOUS LES PEUPLES MUSULMANS DU M DE EN S'ACHARNANT A TRAVERS SES DÉCLARATI S PUBLIQUES C TRE L' ISLAM,ATTITUDE INACCEP  A CE QU'IL PARAÎTRAIT PAR LA MAJ ORITÉ ÉCRASANTE DE MUSULMANS DANS LE M DE.