“دبلوماسية القنصليات”.. استراتيجية مغربية جديدة في الصحراء تربك نظام الجزائري و البوليساريو

“دبلوماسية القنصليات”.. استراتيجية مغربية جديدة في الصحراء تربك نظام الجزائري و البوليساريو

أكتوبر 30, 2020 - 20:54
تم التحديث: 6 سنوات منذ
9 5.7ك
“دبلوماسية القنصليات”.. استراتيجية مغربية جديدة في الصحراء تربك نظام الجزائري و البوليساريو

يتوالى افتتاح قنصليات في إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، حتى بلغ عددها 15 قنصلية إفريقية، في تطور لافت أكسبته الإمارات زخماً باعتزامها افتتاح قنصلية لها، في خطوة غير مسبوقة عربياً.

ما تشهده الصحراء وفق خبراء، هي استراتيجية دبلوماسية وتنموية جديدة تنتهجها الرباط، لتعزيز “سيادتها” على الإقليم، واكتساب دعم إقليمي ودولي يقوي طرحها للحكم الذاتي، مرجحين أن تفتتح مزيد من الدول، خاصة العربية، قنصليات لها.

15 قنصلية

قال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال افتتاح قنصليتي زامبيا ومملكة إسواتيني بمدينة العيون (كبرى مدن الإقليم) الثلاثاء، إن “عدد القنصليات بالصحراء بلغ 15 قنصلية، 8 منها بالعيون و7 بالداخلة (جنوب الإقليم)”.

وأضاف بوريطة، في بيان للخارجية، أن “كل مناطق القارة الإفريقية ممثلة بالصحراء من خلال 6 دول من غرب القارة، و5 من وسطها، إضافة إلى 3 دول من جنوب القارة ودولة من شرق إفريقيا”.

وتابعت الوزارة أن “بوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية افتتحت قنصليات تابعة لها بالداخلة، جنوبي الإقليم”.

وارتفع عدد القنصليات إلى 7 في الداخلة، بعد غامبيا، غينيا، جيبوتي وليبيريا.

كما افتتحت 6 دول إفريقية قنصليات لها في العيون، نهاية 2019 وبداية 2020، عدا زامبيا ومملكة إسواتيني.

والدول الست هي: كوت ديفوار، جزر القمر، الغابون، ساو تومي وبرينسيبي، إفريقيا الوسطى وبوروندي.

ويشهد إقليم الصحراء، منذ 1975، نزاعا على السيادة بين المغرب و”البوليساريو”، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة.

وتحول النزاع لمواجهة مسلحة، توقفت عام 1991، باتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية من الأمم المتحدة.

وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تدعو “البوليساريو” إلى استفتاء لتقرير‎ المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تأوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم‎.

إقرار بالسيادة

قال تاج الدين الحسيني، وهو أكاديمي وخبير مغربي في العلاقات الدولية، إن “فتح قنصلية في دولة ما هو إقرار بسيادتها على الإقليم بحسب القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف 1963”.

وأضاف أن “القنصلية هي مفتاح لتطوير العلاقات الإدارية والاقتصادية والتعاون المتعدد الأطراف مع الدولة المعنية”.

ورأى أن “فتح 15 قنصلية في الإقليم يعبر بشكل واضح عن إقرار هذه الدول بسيادة المغرب على الصحراء”.

وتابع: “سيادة المغرب قانونيا أو إداريا على الصحراء لا تقبل الجدل، ووجود هذه القنصليات هو تأكيد لهذه السيادة”.

حسم للملف

شدد عبد الفتاح الفاتيحي، وهو باحث مغربي في شؤون الصحراء والساحل، على أن “فتح عدد من القنصليات الإفريقية في الإقليم يتناسب مع القانون الدولي”.

ورأى أن “هناك تغيرا في مواقف عدد من الدول الإفريقية حيال قضية الصحراء، خصوصا بعد عودة بلاده إلى الاتحاد الإفريقي”.

وعاد المغرب إلى عضوية الاتحاد في يناير 2017، بعد أن انسحب في 1984 من منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد حاليا)، احتجاجا على عضوية “الجمهورية الصحراوية”، التي شكلتها “البوليساريو” من طرف واحد.

قرار الإمارات

رأى الفاتيحي أن “قضية الصحراء تعرف تغيرا في الممارسة الدبلوماسية، وهو ما سيساهم في حسم الملف على المستوى الإفريقي ومستويات أخرى، خصوصا مع اعتزام الإمارات فتح قنصلية لها بالعيون”.

وخلال اتصال هاتفي أجراه العاهل المغربي، محمد السادس، مع ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، قال الأخير إن بلاده قررت “فتح قنصلية عامة بالعيون”، بحسب بيان للديوان الملكي المغربي، الثلاثاء.

وستصبح الإمارات أول دولة عربية تُقدم على هذه الخطوة.

وقال الفاتيحي إن “خطوة الإمارات تبدد عددا من مخاوف بلاده، خصوصا دور الإمارات المتنامي في موريتانيا ومنطقة الساحل، لا سيما في ظل تقارير إعلامية عن اعتزام الإمارات بناء ميناء كبير بمدينة نواذيبو الموريتانية، بعد قرار بلاده فتح ميناء بالداخلة”.

واعتبر أن “الخطوة الإماراتية ستشكل إشارة إلى دول عربية أخرى لفتح قنصليات لها بالصحراء، ومن المتوقع بالفعل أن تفتح دول عربية وغربية قنصليات لها”.

فيما رأى تاج الدين الحسيني أن “خطوة الإمارات ستبدد الضبابية التي طبعت العلاقات بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية”.

وأرجع هذه الضبابية إلى أن “المغرب له مواقف خاصة به، لاسيما بشأن الحرب باليمن، والتطبيع مع إسرائيل (أقدمت عليه أبوظبي منتصف سبتمبر الماضي).. المغرب لا يتدخل في شؤون الدول العربية، ويرغب بأن يحافظ على سيادته ويبقى قراره مستقلا”.

ومن بين الملفات الخلافية أيضا، انسحاب المغرب من تحالف عسكري عربي باليمن، تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات، لدعم القوات الحكومية ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

كما تمسك الرباط العصا من الوسط حيال أزمة خليجية مستمرة منذ يونيو 2017، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها “إجراءات عقابية”؛ بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الدول الأربعة بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

ورأى الحسيني أن “للخطوة الإماراتية أهمية، فأبوظبي تمتلك وزنا استثنائيا بمنطقة الخليج ودوليا، وتشكل محورا أساسيا في التوازن الإقليمي”.

وتوقع أن “تحذو بقية دول الخليج ودول عربية أخرى حذو الإمارات، وتفتح قنصليات لها، خصوصا أن لهذه الدولة أهمية كبيرة في اتخاذ القرار بمنظمات دولية”.

وبعد سنتين من علاقات متوترة، بلغت حد سحب سفيريهما، عيّن المغرب في يوليو الماضي، محمد حمزاوي، سفيرا في أبوظبي، وردّت الإمارات في أغسطس الماضي، بتعيين العصري الظاهري سفيرا لها بالرباط.

استراتيجية جديدة

رأى محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة “القاضي عياض” المغربية، أن “الرباط تنتهج استراتيجية جديدة، بعدما رفضت البوليساريو مبادرة الحكم الذاتي (طرحها المغرب عام 2017)”.

وأضاف الغالي: “المغرب ينتهج دبلوماسية اقتصادية وسياسية تعتمد على ربط المبادرة (الحكم الذاتي) بسياق دولي يحتاج للأمن والاستقرار”.

وقال إن “تسارع وتيرة فتح دول إفريقية قنصليات بالصحراء يؤكد التجاوب مع مبادرة الحكم الذاتي”.

ورأى أن “اعتزام الإمارات فتح قنصلية لها يحمل إشارة قوية بأن الدول العربية أيضا يجب أن تفتح قنصليات لها بالصحراء، على غرار الدول الإفريقية”.

نجاح دبلوماسي

قال الدكتور إدريس لكريني، مدير مختبر “الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات” المغربي، إن فتح قنصليات بالصحراء “يبرز الثقة في طرح الرباط وجهودها في تدبير الملف، إضافة لأحقية المغرب بالأقاليم الصحراوية”.

وأضاف لكريني أن “تزايد عدد القنصليات بالصحراء يبرز نجاح الدبلوماسية المغربية في التحرك بالدائرة الإفريقية، الذي تعزز بانضمام الرباط إلى الاتحاد الإفريقي (2017)”.

واستطرد: “فتح الإمارات لقنصلية بالصحراء يبرز متانة وقوة العلاقات الثنائية بين البلدين، وستكون انطلاقة لفتح دول أخرى عربية ودولية قنصليات”.

توجه دولي جديد

اعتبر عبد الفتاح البلعشمي، رئيس “المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات” بالرباط، أن “فتح الإمارات ودول أخرى لقنصليات بالصحراء يتم وفق القانون الدولي، ويؤكد أن الطرح المغربي لحل النزاع يكتسب دعما دوليا”.

وأضاف البلعشمي أن “المغرب اتبع منذ 2016 استراتيجية سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتنموية تعمل على إفهام جيد للقضية”.

وختم بأنه “بعد أزمة فيروس كورونا، يوجد توجه دولي لحل النزاعات السياسية بأبعاد اقتصادية وتنموية، وليس بأبعاد سياسية”.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
SAID OUBOUYA
SAID OUBOUYA 6 سنوات منذ
DURANT QUATRE DÉCENNIES ENTIÈRES DE COMPLOTS INCESSANT C TRE L' INTÉGRITÉ TERRIT ORIALE DU ROYAUME CHÉRIFIEN DU MAROC, LE RÉGIME MILITAIRE ALGÉRIEN MALHEUREUX PRÉTENTIEUX ET MAUVAIS CALCULATEUR, QUI VISAIT UNE OUVERTURE SUR L' ATLANTIQUE POUR DÉSENCLAVER LE VASTE SAHARA ALGÉRIEN , L'ULTIME BUT RECHERCHÉ D'AILLEURS PAR BOUKHAROBA MAIS BIEN ENTENDU N  AVOUÉ MALGRÉ D0NC LES CENTAINES DE MILLIARDS DE DOLLARS INVESTIS A F DS PERDU DANS UNE AVENTURE BOUKHAROBIENNE STÉRILE FOLLE ET SANS LENDEMAIN ,AVENTURE QU'IL A CRÉÉE LUI MÊME AUTOUR DU SAHARA OCCIDENTAL MAROCAIN ,LIBÉRÉ EN 1975 PAR LE BRAVE PEUPLE MAROCAIN DE LA GL ORIE USE MARCHE VERTE,LE RÉGIME MILITAIRE DES KABRANAT FRANCA N 'A PU RECOLTER COMME RÉSULTATS ENFIN DE COMPTE ,QUE DES ÉCHECS CUISANTS LOURDS DE C SÉQUENCES DANS SES TENTATIVES DIVERSES AFRICAINES ET LATINO-AMÉRICAINES INFRUCTUE USES ,QUI VISAIENT A AMPUTER LE MAROC DE SES PROVINCES SAHARIENNES DE SAKIA EL HAMRA ET OUED DAHAB LIBÉRÉES DU COL ISATEUR ESPAGNOLES ET RATTACHÉES A LA MÈRE PATRIE, LE ROYAUME CHÉRIFIEN. LOIN DE SE RAVISER ET DE SE RENDRE A L 'ÉVIDENCE DANS UNE AVENTURE RATÉE A 100% FACE AU ROYAUME CHÉRIFIEN QUI EST DANS S  SAHARA DE 1975 A AUJOURD 'HUI JUSQU A LA FIN DU M DE,LE RÉGIME MILITAIRE ALGÉRIEN ARROGANT ET DES ORIENTE ,NE SACHANT PLUS COMMENT S ORTIR DE CETTE SITUATI  TERRIBLE OU IL S EST FAIT EMBOURBÉ ,C TINUE AVEUGLEMENT D'ENTRETENIR FINANCIÈREMENT ET EN CES TEMPS DE VACHES MAIGRES POUR L' ALGÉRIE ,PAYS QUI CROUPIT SOUS LE POIDS DE LA FAILLITE ÉC OMIQUE, SES MERCENAIRES DE POLISARIO QUI AG ISENT DE L GUE DATE . DES PAYS SUBSAHARIENS AFRICAINS ET DES PAYS ARABES OUVRENT CES DERNIERS TEMPS LEURS C SULATS DE FAÇ  OFFICIELLE DANS LES VILLES MAROCAINES DU SAHARA OCCIDENTAL MAROCAIN ,CE QUI N 'A PAS MANQUÉ DE RENDRE FOU DE RAGE LE RÉGIME KABRANAT FRANCA VAINCU ET QUI FAIT FAIRE A SES MILICES POLISARIENES DES SCÈNES FOLKL ORIQUES DE PROVOCATI  STUPIDES A EL KRAKERAT PASSAGE OBLIGÉ DES CENTAINES DE CAMI S MAROCAINS CHARGÉS DE PRODUITS AGRICOLES DIVERS ,DESTINÉS A LA MAURITANIE ,AU SÉNÉGAL A D' AUTRES PAYS SUD. LE RÉGIME MILITAIRE DES FILS DE HARKI DÉBOUSSOLÉ QUI A PERDU LE N ORD ET RENC TRE DE SÉRIEUX PROBLÈMES D’INSTABILITÉ A L INTÉRIEUR DE L' ALGÉRIE ,D T LA FAILLITE ÉC OMIQUE,LE HARAK POPULAIRE ,QUI RÉCLAME DURANT PRESQUE DEUX ANNÉES C SÉCUTIVES LE DÉPART DES MILITAIRES AU POUVOIR ,UNE GUÉGUERRE INTERNE SANS MERCI DÉCLENCHÉE ENTRE DES GÉNÉRAUX MAFIEUX POUR LE POUVOIR ET J 'EN PASSE, VIENT S'AJOUTER A SES DÉBOIRES TERRIBLES CEUX DU RÉGIME MILITAIRE VACILLANT ,CELUI DE L' OUVERTURE RÉCENTE DE PLUSIEURS C SULATS DE NOMBREUX PAYS AFRICAINS ET ARABES AU SAHARA MAROCAIN. C'EST LA FIN DES HARICOTS !
زائر
زائر 6 سنوات منذ
الحمد لله و أخيرا ستنقرض الجماعات الارهابيه من المنطقة المرتزقة الطفيلية الممولة من فاسيدي و القادة الفاسدين الجزائر أتمنى أن يفهم الشعب الجزائري أن وجود هؤلاء يهدد إستقرارهم الغذائي لأن المبلغ الذي يصرف على هؤلاء الإرهابيين يليق بصرفها في مشاريع أخرى
Hakim
Hakim 6 سنوات منذ
<strong>بالتكرار يفهم الحمار</strong> الى خمجة الحازق ايها الحازق افتح عينيك لترى ان المغرب تربع على صحرائه الى يوم يبعثون.؟.ايها الحازق افتح اذنيك لتسمع ان جزائرك ستظل تنبح الى يوم يبعثون ؟ ايها الحازق افتح مؤخرتك على مصراعيها لانك ستظل تحزق الى يوم يبعثون ؟
MAMI
MAMI 6 سنوات منذ
الحلقة الاخيرة من مسلسل المرتزقة الاغبياء الافعى جزايرية والعقرب انفصالية والعيساوي مغربي صيدهم. ودارهم في الصندوق خلا كاع العالم تتفرج عليهم
fi
fi 6 سنوات منذ
<strong>walos</strong> عندما ضعفت الدولة العثمانية فوضت الايالة الجزائرية ليهود جلبتهم من البلقان وقاموا باليطرة على البلاد و افلاسها و اغراقها بالديون لتستولي عليها فرنسا بحادثة المروحة وتقيم فيها حثى يظهر الامير عبد القادر و يسلم الجزائر لفرنسا بواسطة اتفاقية تافنة و كان اهم بنوذها لصالح فرنسا وتخرج فرنسا بخذعة استفتاء تقرير المصير الذي يتيح لها البقاء في حدود الجزائر الفرنسية او المغاذرة و تقبل الجزائريين لحدود الايالة العثمانية ماقبل 1830 فبقيت فرنسا تدير ثرواتها و تستغل كل المرافق و تجري التجارب النووية الفرنسية الاسرائيلية على ارض الجزائر الفرنسية الى حدود 1979 لتعيد حكم البلد من طرف يهود و حركيين