وُجود سليم بُوقرموح ضمن فريق البحث عن لقاح كُورونا حتى وإن فشل اللقاح فهو فخر للجزائر
وُجود سليم بُوقرموح ضمن فريق البحث عن لقاح كُورونا حتى وإن فشل اللقاح فهو فخر للجزائر
نفرح ونفخر بأبنائنا وهم يتألقون وينجحون، يُشرفون بلدهم وأهلهم الذين تعبوا في تربيتهم وتدريسهم، أحسست بسعادة غامرة، وأنا أسمع بإسم جزائري ضمن فريق بحث عن لقاح لفيروس كُورونا، وهذا يدل على أن الجزائري يرفع رأسه ورأس بلده أينما حل وإٍرتحل، فبرافوا سيدي الباحث ” سليم “بُوقرموح”، حتى وإن فشل اللقاح ولم ينجح، المهم عندنا وُجودك ضمن قائمة الباحثين الذين يفعلون المُستحيل لإنقاذ البشرية، ونحزن للأسف لأن الكثير من مُواطنينا وشبابنا لا يسمع بهذا النابغة، ويُفضل عليه لاعبين وفنانين، مع إحترامنا للكل، لأنه كما يقولون كل واحد طبيب في تخصصه، فلولا محرز وأمثاله لكنا الآن في مؤخرة الترتيب رياضيا، ولما تحصلنا على كأس إفريقيا وتأهلنا لكأس العالم، ومتعنا أنظارنا بلقطات كُروية للاعبين كبار سجلوا أسمائهم بأحرف من ذهب، كذلك لولا الفن الراقي والمُعبر لما إستمتعنا ، أحزن لأن دولتنا المُوقرة تصرف الملايير على لاعبين وفنانين، في حين الباحث يُعاني ويتألم في صمت، وهذا ما يدفعني للحديث عن البحث العلمي في الجزائر الذي صراحة لا يُقدم نتائج إيجابية وذلك لأسباب وأُخرى :
عدم توفر البيئة المُلائمة كالسكن، فأغلبية الأساتذة في الجزائر يعيشون تحت رحمة الإيجار المُرتفع، والبعض يُزاحم الطلبة في الإقامات الجامعية، عدم حُصول الأستاذ على دخل مُحترم يُغطي احتياجاته، عدم توفر النقل والأمن اللذان يسمحان للأُستاذ بالبقاء في مخابر البحث إلى ساعات مُتأخرة من الليل …الخ، فالأستاذ الجزائري يصرف ماله على الكراء والنقل، أما الأمن فحدث ولا حرج، فقد أصبح الأستاذ يُضرب ويُهان من طرف الطلبة ، والمُشكل أن العقاب والردع غائبون تماما، فللأسف سياسة كم الأفواه إنتشرت في جامعاتنا وأصبح هم الإدارة عدم غلق الأبواب من طرف الطلبة ( الغير جاديين وضعيفي المُستوى) حتى لو إقتضى الأمر التضحية بالأُستاذ وقيمته المعنوية والعلمية، فهدف بعض المسؤولين القابعين على رأس جامعاتنا إخماد نار الإحتجاجات والمشاكل حفاظا على مناصبهم.
مخابر غير مُزودة بوسائل البحث ومُتطلباته خاصة في بعض الإختصاصات كالكيمياء والإعلام الآلي.
ضُعف الإنترنت أو عدم وُجوده نهائيا. وهذا ما يدفع بالأستاذ الباحث لمُغادرة المخبر.
ضُعف الإتصال والتواصل بين فرق البحث في المخبر الواحد، فرق وهمية تُرسم في بداية السنة وفقط، يعني مُجرد أسماء تُوضع في الملفات وتُرسل للوزارة، لا إجتماعات لطرح الأفكار وتبادلها، فقط لكسب المال والإستفادة من البعثات والمشاريع العلمية.
جامعات لا تحتوي على مخابر، وأخرى أُغلقت لعدم وُجود المردُودية والإنتاج.
وحتى لا نكون ظالمين نقول أنه يُوجد بعض الأساتذة سامحهم الله لا يبذلون جُهدا كبيرا في هذا المجال، تجده برُتبة بروفيسور وعوض أن يُساهم ولو بالقليل فيما تعلمه ويُفيد به طلبته من صنف الدكاترة، إلا أنه للأسف يستعملهم كمنصة لبلوغ هدفه. هذه الأسباب وغيرها دفعت بالباحث الجزائري إما للهجرة والبحث عن جامعات ومخابر تعمل بجد وتحترمه وأفكاره، وإما لتطليق البحث والتدريس وفقط لكسب المال والعيش بسلام، وطبعا الضحية ستكون الجزائر وصورتها العلمية أمام الدُول.
فالجزائر والحمد لله ولادة ومن جامعاتها خرج” سليم وزرهوني” وكثيرون لم نسمع بهم، لكنهم يعملون في الخفاء وينتظرون فُرصة لإخراج ما في جوبعتهم، فالأستاذ الجامعي يختلف عن غيره من الأساتذة في بقية الأطوار في البحث العلمي، ولكي يقوم بواجبه على أكمل وجه يجب مُرافقته وتسهيل العقبات له، وفي نفس الوقت يجب عليه كأستاذ ومُلقن للعلم أن يُحكم ضميره ويُساهم في رُقي وطنه، فالدولة ليست المُلامة الوحيدة على هذه الإنتكاسة، بالعكس هي تخسر الكثير لإرسال طلبة الدكتوراة لإكمال مشاريعهم وتطوير قُدراتهم في مخابر بحث عالمية، ولولا هذا لما إستطاع الكثير منهم الإطلاع على آخر التحديثات والمعارف، وبقوا رهيني البُحوث الفردية، والأستاذ المُشرف الذي في كثير من الأحيان لا علاقة له بالتخصص، أو بخيل لا يُعطي طالبه المعلومات الكافية والمُناسبة للبحث.
ما نكتبه واقع مُعاش في جامعاتنا الجزائرية، ورغم المطالب إلا أننا ما زلنا لم نُحقق الهدف المنشود، بحثنا العلمي في تقهقر، والجامعة من السيئ للأسوأ مع نطام المدي لم يُضف شيئا ، بالعكس أصبحنا نُعاني من تشبع وتكدس في المُتخرجين، اذ أننا أُصبحنا مثل بعض الدُول العربية، لا نستطيع تشغيل كل المُتخرجين، الذين آل بهم المطاف إلى عمل آخر لكسب القُوت ، ففيروس كُورنا فضح جميع الدُول العربية التي تشدقت و تتشدق بما قدمته في مجال العلم والبُحوث، وبين أننا مازلنا تابعين لهم في العلم، وإلا كيف تُفسرون هذا الضُعف في إيجاد لقاح للفيروس، فالمفروض أن نُطلق صفارة الإنذار ونهتم قليلا يا حُكامنا بقضايانا الداخلية ومجال التربية والتعليم بمُختلف أنواعه لنُصبح في مصف الكبار ويُشار علينا بالأُصبع، فالعلماء هم مُنقذوا الأمة وأملها الوحيد، لذا يجب حمايتهم من الإغتيالات والإقصاءات الدُولية، والإهتمام بمنتوجهم وإبداعهم وطنيا، تبنيه و إستعماله بدل إستراد آخر لا نعرف مُكوناته، عمل دعاية في الصُحف ومُختلف وسائل الإعلام السمعية والمرئية، أين هي العراق التي قُتل جميع عُلمائها، وجُهل أبنائها، وهي التي كانت نسبة الأُمية فيها مُنعدمة،لما أصاب الفيروس العالم، إستنجد بأطبائه وأساتذته، بالفئة المُثقفة التي للأسف في الدُول المُتخلفة لم تُعط حقها، فمهم جدا الإنتباه لتعليمنا وتوفير الظروف الحسنة للعمل بأريحية، وهذا واجب الدولة، وواجبنا كنُخبة مُثقفة المُساهمة ولو بالقليل في تحسين المُستوى، رجاء كفانا من الإتكالية وإتهام بعضنا البعض.
فأمثال “بوقرموح” موجودون في كل المجالات في كل الدول العربية، لكن ولأننا نُشبه بعضنا في الإهمال والإقصاء تجدهم إما مركونين على الرف ينتظرون إلتفاتة أو مُغتربين وناجحين، ويُحسب لهم ألف حساب، فهجرة النُخبة لم تأتي من فراغ، وإنما بعد ما يئسوا وملوا من كل الممارسات الإقصائية.
وجيدة حافي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)