هل الكسكس جزائري أم مغربي أم أكلة واحد في دولتين؟

هل الكسكس جزائري أم مغربي أم أكلة واحد في دولتين؟

ديسمبر 02, 2020 - 20:50
تم التحديث: 6 سنوات منذ
41 4.5ك
هل الكسكس جزائري أم مغربي أم أكلة واحد في دولتين؟

قبل سنتين احتدم نقاش أقيمت الدنيا حوله وأُقعِدت، بشأن قضية مصيرية تتعلق بأصل الكسكس، هل هو جزائري أم مغربي؟! ودفع مسؤول جزائري سابق أنه تم الالتفاف على حقوق الجزائر التاريخية غير القابلة للتنازل أو التقادم عن الكسكس، وينبغي الدفاع عن هذا الحق بالغالي والنفيس، ضد من استحوذوا على الكسكس واستأثروا به.

وقبل شهور حذّر لفيف من جمعيات مغربية من تطاول الجزائر على شعر الملحون، وطالبت السلطات الرسمية اتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل حد لهذا العدوان الخطير. وتجري معركة دبلوماسية حامية الوطيس عن «جنسية» الطريقة التيجانية الصوفية، هل هي جزائرية، لأن صاحبها من مواليد عين ماضي، بالجزائر، أم مغربية لأنه دفين فاس؟ ولو سئل الكسكس أو شعر الملحون عن «جنسيتهما» لقالا بلا حرج ولا عقدة، إنهما نتاج الإنسان ذاته في تفاعله مع الواقع، أبدع الثقافة ذاتها، ولم تكن حواجز تحدها. ويمكن للمرء أن يسمع في مقاهي الجزائر شعر سيدي قدور العلمي، دفين مكناس، من أغاني العنقا، ويسمع في دار المخزن، أشعار سيدي بومدين الغوث دفين تلمسان، وهي تُردَّد في المناسبات الدينية «تحيى بكم كل أرض تنزلون بها».. ولو بُعث سيدي أحمد التيجاني من مرقده، لقال إن الطريق إلى الله ليس مما ينبغي أن يتوزع حوله من يريدون وجهه.

الكسكس جزائري بقدر ما هو مغربي، وشعر الملحون مغربي بقدر ما هو جزائري، وقس على ذلك كثيرا من أوجه الحياة، لسبب بسيط، هو أن المغاربة والجزائريين شعب واحد في دولتين. وقد تجد من أوجه التشابه لشخص من تلمسان مع آخر من فاس، ما لا تجده مع مواطن له من سوق أهراس، ولشخص من فكيك في المغرب مع آخر من بوسمغون في الجزائر، ما ليس له مع آخر من أسفي في ضفاف الأطلسي.. يعرف العلماء، أي من لهم رؤية موضوعية للظواهر والأشياء، العناصر اللاحمة بين الشعبين، وتحملها الطبقات الشعبية في وجدانها بشكل عفوي وطبيعي، لكن هذه الحقائق الدامغة تتوارى بسبب جفاء اقتطع حياة جيل، وهو في طور أن يُكمل جيلين. جيلان من البلدين لا يعرفان بعضهما بعضا، وينظران إلى الآخر من خلال الأدوات الأيديولوجية، الموظفة هنا وهناك، إذ أضحى استعداء الآخر مسوغ وجود «الأنا». من الأمور الطريفة التي لا بأس أن نُذكّر بها أن أول وزير للقصور الملكية في مغرب الاستقلال هو محمد العمري المعروف بالفقيه المعمري، وهو من مواليد تاوريت نايت ميمون في منطقة القبائل في الجزائر، وكان مديرَ الكتابة الخاصة للسلطان سيدي محمد بن يوسف، إبان الحماية الفرنسية. ومن المثير مما أراني إياه من كان حاجبا في البلاط المرحوم إبراهيم فرج، نقش قبة العرش في الرباط، وهي القاعة التي تمثل أبهة السلطة، وفيها تتم التعيينات والخطب الرسمية، تحمل نقشا تلمسانيا، وأن المعمري هو من أتى بالمْعلمين من تلمسان.. وأول مدير للشؤون المخزنية من قعّد طقوس المخزن هو قدور بن غبريط، من تلمسان، وهو من رسم العلم المغربي وأشّر عليه المقيم العام ليوطي. ويمكن أن نقول الشيء ذاته عن الجزائريين، من هم من أصول مغربية وتبوأوا مناصب سامية، منهم أول رئيس للجزائر المستقلة، أحمد بن بيلا وتعود أصوله من سيدي رحال قرب مراكش، وتعود أصول المجاهد العربي بلمهيدي إلى منطقة سوس في المغرب… وممن هم من أصول جزائرية وتولوا قيادات حزبية في المغرب، علي يعتة زعيم الحزب الشيوعي المغربي، وتعود أصوله إلى منطقة القبائل أو زواوة، كما كانت تعرف قديما، وتعود أصول الزعيم الإسلامي الدكتور الخطيب إلى معسكر، وأحمد عصمان من تلمسان وكانت أسرته كرغلية أي من الأتراك، ممن صاهروا أهل البلد، ومؤرخ المملكة السابق عبد الوهاب بن منصور، ممن كان حافظا لذاكرتها، وهو من عين الحوت قرب تلمسان.

قد يُفهم الجفاء السياسي غداة الاستقلال لما يسميه المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورة بوطنية الدولة، ولكن أي مسوغ لهذا الجفاء الذي يأخذ شكلا صبيانيا حول أصل الكسكس، والحريرة والملحون وحلوى البريوات أو سامسا، كما تسمى في الجزائر (وقد حضرت لنقاش حول «جنسية» الحريرة في عشاء دبلوماسي كاد أن يتحول إلى مواجهة بين سفير الجزائر في الرباط، وسفيرة مغربية متجولة) في الوقت الذي ينحو فيه العالم نحو الوحدات الاقتصادية الكبرى، ويعرف في الوقت ذاته توجهات تتحلل عن المركز باسم خطابات الهوية وتتهددها في كيانها.

في الفرنسية مثل يقول، إنه حين تُبدّل الأفعى جلدها تصاب بالعمى.. فعسى أن يكون هذا العمى الذي ازدادت حدته، إن كان للعمى أن تزداد حدته، مؤشرا على تحول جلد المنظومة السياسية في البلدين. مرة قال لي مسؤول في المخابرات المغربية، وكنت حينها في دواليب المخزن، لا تتعب نفسك في المراهنة على دور المثقفين، فليس هنا وهناك مجتمع مدني ولا مثقفون لهم استقلالية، وليس هناك إلا نحن ـ الأجهزة – ونعرف بعضنا بعضا. أصِبت بالإحباط لأن واقع الحال كان يزكي طرح المسؤول الأمني المغربي، إذ لا صوت هنا وهناك يعلو على «الحقائق الجاهزة». لكنني تبينت في ما بعد دينامية الشعبين، التي تأبى التنميط وتُبقي على جذوة الذاكرة المشتركة رغم الطمس والتضليل، وتحافظ على شعلة الأمل المنشود في الوحدة. لم أفقد الأمل في تبصر القوى الحية في البلدين ممن يُذكّرون بالمشترك. والتاريخ ينبئنا أن الذين بصموه ليسوا ممن يسايرون الاتجاه العام، ولكن الذين وقفوا ضده ولو كلفهم ذلك غاليا.

في أوج الأزمة ما بين البلدين، قال المرحوم هواري بومدين، ينبغي أن لا نشتم المستقبل، وقال المرحوم الحسن الثاني بأن الصدام بين البلدين هو وصفة لحروب مئة سنة. هناك حرب مشروعة وينبغي أن نخوضها معا ضد العدو المشترك، وهو التخلف، والفقر، والفوارق الطبقية والوضع الكارثي للصحة والتعليم، حتى لا يُضطر أبناؤنا لركوب البحر ويصبحوا طعاما للحوت، أو يقفوا الساعات الطوال من أجل الفيزا، أو يُهانوا في بلاد المهجر ويُهزأ بقيمهم، وألا يجدوا في ما يصرفون فيه وقتهم سوى أن «يشدوا الحيط» في هذا التعبير المشترك بين البلدين الذي يعبر عن حقيقة مشتركة.

من أطرف ما قرأت وأنا أحبّر هذا المقال ما أقدم عليه فتى في ثمانينيات القرن الماضي من مدينة جرادة الحدودية في تثبيت الكسكاس (وهو الإناء الذي يُحضر فيه الكسكس) في الهوائية كي يلتقط التلفزيون الجزائري. نحن في حاجة إلى «الكسكاس» الذي من شأنه ربط البث بين الشعبين، أكثر من أن نذهب كل مذهب حول جنسية الكسكس، مما يبقينا في ما نحن فيه، ساحة يتوزعها الغرباء، من الشرق والغرب، ويؤلبون هذا ضد ذاك.

الكاتب والمفكر ذ حسن أوريد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (41)

User
اسامر
اسامر 6 سنوات منذ
<strong>أصل الكسكس</strong> المغرب والجزائر كانوا دولة واحدة أى كعاءيلة وكان السكس قوتهم وعندما فرق الاستعمار بين الأخوين أصبح لكل وأحد منهم طريقته فى إعداد الكسكس. وكفا الله المؤمنين شر القتال
زائر
زائر 6 سنوات منذ
<strong>إلى djamel</strong> نحن في المغرب لا نريد اتحادا مع أحد وإنما نريد تعاونا بين مختلف الدول لما فيه مصلحة بلادنا وبدون التقيد بمنطقة جغرافية معينة ولهذا المغرب له شراكات مع مختلف دول العالم.. كما لا نريد أن يُسرق منا تاريخنا وتراثنا وينسب كسكسنا وقفطاننا وملحوننا وكل ما هو مغربي لدول لا يعنيها في شئ لسبب واهي اسمه الاتحاد ؟ ولا نريد أن تكون طنجة إلا مغربية.. ولا نريد أن يكون الأطلسي إلا مغربيا.. ومن أراد الوصول إليهما لن يكون له ذلك إلا بإذن أصحابه المغاربة... أما عن القوة التي تحلم بها إن اتحدت دول شمال افريقيا وقلت بأنها ستكون أقوى من أروبا &nbsp;!&nbsp;! وهذا الكلام لوحده يوضح سداجتك وضيق تفكيرك لأن الاروبييين صنعو قوتهم ومجدهم بالعلم والإختراع والتصنيع لكن دولكم بماذا ستصنع قوتها ؟؟؟ إذا تكلمنا عن الجزائر فهي دولة مستهلكة ولا تنتج شئ خارج المحروقات وهذا ينطبق على ليبيا ؟ وإذا تكلمنا عن موريطانيا فهي دولة موجودة بالخريطة العالمية لكن لا وزن لها ولا وجود لها بين الدول... وإذا تكلمنا عن تونس فهي دولة فاشلة رغم كل الثروات الموجودة فيها ورغم صغر حجمها وقلة عدد سكانها عجزت أن توفر لهم مستوى معيشي محترم ولهذا تعيش على الديون بنسبة 60% من إجمال ناتجها المحلي فهل بمثل هذه الدول المهترئة ستبنون قوتكم التي ستفوق قوة اروبا ؟؟؟ المغرب أقرب لأروبا من دولكم ولهذا عليه أن يبحث عن مصلحته معهم ومع باقي دول العالم التي يمكن له أن يستفيد من نجاحها ويربط معها شراكات تساهم في نهضته وليس الرجوع به للوراء كدول شمال افريقيا التي لم يأتينا منها إلا الحقد والحسد والمؤامرات
vaga
vaga 6 سنوات منذ
<strong>à lire</strong> https://www.youtube.com/watch?v=U4sErjJpBC4
راجل ام الصادق الحازق
راجل ام الصادق الحازق 6 سنوات منذ
الكسكس كلمة امازيغية &nbsp;(بالأمازيغية ينطق سيكسو أو سكسو أو كسكسو في المغرب و الجزائر وشرق ليبيا أو كُسْكْسِي في تونس و غرب ليبيا ومصر و موريتانيا&nbsp;) وهي كلمة أمازيغية ذكرها بن دريد في جمهرة اللغة في القرن العاشر للميلاد . يصنع من طحين القمح أو الذرة في شكل حبيبات صغيرة، ويتناول بالملاعق أو باليد. اتعني القمح المخدوم بالبخار و لا علاقة له بالارز ههه نحن في شمال افريقيا و ليسنا في اسيا حتى ناكل الارز يا غبي هههه
مغربي
مغربي 6 سنوات منذ
<strong>كسكس اصله امازيغي</strong> الله يحوركم أأأ بعض العرب لاهيين مع كروشكم هذا فاش فالحين أين الدين اين التربية اين حسن الجوار العربي كاره سوى اخيه العربي وخبز الدار ياكله البراني، الكسكس اصله امازيغي بدون حدود وليس عربي بكل احترام للتاريخ العربي القديم المجيد ما قبل الاستعمار الخبيث و ربما الكسكوس اصله بوليخاريو في عهد عمارة بن شداد، الناس يبحثوا يصنعوا لقاح كوفيد و بعض العرب يحوسوا على الصريط و المريط، الكسكس اصله تيزي وزو شاء من شاء و مره من كره،