أيها الصحراوي الكريم اللعبة تغيرت والجزائر لن تقوى على الإيقاع الذي فرضه المغرب و الرجوع الى الوطن ق
أيها الصحراوي الكريم اللعبة تغيرت والجزائر لن تقوى على الإيقاع الذي فرضه المغرب و الرجوع الى الوطن قبل فوات الأوان فضيلة
أيها القارئ الصحراوي الكريم، أيها المظلوم و المذبوح في كرامته و المطعون في صبره...، أعلم أن آلام طعنة "ترامب"أكبر من تحملك لكنني أدعوك لكفكفة تلك الدموع، و تعصيب القلب و عصره من كل الحزن لأن الأسوأ لم يأتي بعد...، و هذا الحزن القاتل يشملنا جميعا و الذي لم يبكه النبأ عليه أن يراجع وطنيته، لأنها الليلة الأسوأ في تاريخ قضيتنا الوطنية، و النكسة الأعظم و الانهيار الأكبر و الطعنة السامة التي قطعت كل أوصال اليقين فينا، و لعلها الفاجعة الأثقل على قلوب الشعب الصحراوي و أم المهالك التي أحرقت كل إيماننا بالوطن...، ذلك أنه، و من غير مقدمات و لا سابق إنذار و لا اعتبار لمشاعر الإنسان الصحراوي الذي أثكله اللجوء لنصف قرن في خلاء تندوف، بعد نصف قرن من الضياع في صحراء لا تصلح لعيش الذئاب...، يقرر رئيس أكبر دولة في العالم أن يشهد لصالح المغرب و يبصم له بالعشرة على أنه مالك الصحراء و أن ترابها جزء من وطنه...، بل و يقرر فتح قنصلية عامة للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة.
هذا الخبر يحتاج منا صبرا و شجاعة في النقاش بعيدا عن "القومجية العربية" التي جرت علينا كل هذا الحزن و لم تنفعنا يوما بشيء، فقبل شهور من الآن قلنا بأن قيادتنا الصحراوية وهي تحرك بيادق اللعبة بشكل عشوائي، أنها قد تتسبب في كارثة لهذا الشعب، و أن خياراتها دوما تكون بحجم النكسات، و بعد أن أبدعت لنا مصيبة الكركرات، أشرنا عليها و - نحن لم نبرح البدايات -، برأي صحفي عميق، و قلنا أنه من الضروري أن تتوقف القيادة عن الزج بـ "الطفيلات" و "العزايز" في لعبة كسر عظام ضخمة مع قوى غير مرئية، و أن العالم تغير و لا يمكن الالتفاف على المواقف بالتعاطفات، لأن الدول التي تضررت مصالحها من الإغلاق المؤقت لطريق الكركرات، لن ترحم قضيتنا، و ستكسر فينا نخوة الثورة و عزة نفس الصمود و لها القدرة على ذلك...، و قلنا كذلك أن الجزائر لن تقوى على الإيقاع الاقتصادي و السياسي و الدبلوماسي الذي فرضه المغرب، لأن نظام الجزائر دخل مرحلة الشك الكبير بسبب الظرفية الدولية و فراغ خزائنه المالية بسبب الصدمة البترولية ولم يعد بمقداره شراء دمم الدول، و غياب الرئيس و صراع الأجنحة داخل الجيش مع عودة الجنرال "توفيق" و أخيرا، التحالف الأوروبي ضد مصالح الجزائر، و الذي ظهر جليا في لائحة الحقوق الأخيرة المنتقدة للنظام الجزائري.
و لأن كل الشر بدأ من معبر "الكركرات" اللعين، فقد كانت مغامرة القائد الهمام "إبراهيم غالي" المدفوع من اللعينين السفاح شفيق مصباح و مجرم العشرية السوداء عبد العزيز مجاهد غير محسوبة النتائج لأن هامش تحرك الرباط غير محدود الأفق و لا توجد دراسة صحراوية أو جزائرية تحدد القوة الدبلوماسية التي أصبح عليها المغرب، و كان تاريخ 13 نونبر 2020 النقطة الفاصلة في كل شيء منذ بداية الصراع و إلى اليوم، فالمغرب ضم الكركرات دون أن يطلق رصاصة واحدة و أصدر بيانا واحدا – الى حدود الساعة- لا ثاني له، و زج بالقيادة في حرب دبلوماسية و أخرى نفسية فتح فيها كل الجبهات ضدها، نتج عنها غضب شعبي صحراوي كبير، و أصبح المواطن داخل المخيمات ناقما و يائسا، و لم يعد يثق في قيادته التي حاولت بكل السبل أن تزج به في خيار الحرب لتفرض عليه الطاعة و الولاء، و حتى الحرب فشلنا فيها بعد أن أعلن أبناء التكتل القبلي " تكنة" أنهم دفعوا إلى أم المهالك دون سواهم من شباب القبائل التي تسيطر على القرار في البيت الأصفر، و أنه سقط منهم في مناورة المحبس أكثر من 13 شهيد تتكتم القيادة عن البوح بمهلكهم على يد الجيش المغربي...
و بينما نحن نحاول فهم خسارتنا المذلة لمعركة الكركرات في هزيمة هي الأسرع عبر تاريخ النزاعات، سارعت الدول لدعم الخطوة التي أقدم عليها المغرب في الثغرة، وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة و الأحداث تكثر حولنا...، و تصب مجملها في صالح المغرب إلى أن كتب "ترامب" تغريدته التي لن ينساها الشعب الصحراوي أبدا، كتبها بدقة شديدة تقول التغريدة (لقد وقعت اليوم إعلانا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، إن اقتراح المغرب الجاد و الواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل و دائم لتحقيق السلام الدائم و الإزدهار)، العبارات اختارها الرئيس الأمريكي بعناية، و لها دلالاتها التي تفرض علينا وضع تحليل و قراءة لصياغتها الدقيقة و لماذا هي خيار سيتحول إلى عقيدة أمريكية في المستقبل.
نعود قليلا إلى تصريحات السياسيين الفرنسيين نهاية سنة 2019، حين أجمعوا فجأة أن سنة 2020 ستكون حاسمة في الصراع حول الصحراء الغربية، و أن النزاع سيجنح إلى الحل دون أن يقدموا تفسيرات إضافية، حينها لم يهتم أحد لتلك التصريحات، و قلنا نحن من على هذا المنبر الحر أن المغرب رفقة الدول الكبرى يعد لشيء أعظم من تصورنا و يفوق فهمنا، و بعدها بأشهر نشر كبير الدبلوماسيين الأمريكيين "بومبيو" تدوينة في عيد الدبلوماسية الأمريكية الـ 230 يتودد بها إلى المغرب، اختار لها صورة جمعته مع كبار الأمنيين في المغرب نطلق عليهم هنا بالمخيمات إسم ثلاتي الرعب فؤاد علي الهمة مستشار الملك وصديق الدراسة و ياسين المنصوري رئيس الجهاز السري للمخابرات وصديق الدراسة وناصربويطة وزير الخارجية، بعدها بأسابيع حضر كبار الضباط الأمريكيين إلى الرباط و وقعوا عقود نقل تكنولوجيا تسليح و صفقات بيع أسلحة نوعية بينها طائرات الجيل الخامس الخاصة بالسيادة و التفوق الجوي الـf35، و قبل حوالي الأسبوع من تدوينة "ترامب" كتبت جريدة الإسبانيول المقربة من الحكومة الإسبانية، مقالا عن وجود اتصالات بين الرباط و مدريد حول السيادة على المدينتين المحتلتين سبتة و مليلية، بعد أن قرر المغرب إغلاق مجاله الجوي في وجه الطيران الإسباني، و أشارت إلى أن التفاهمات قد تنتهي بسيادة مشتركة مغربية إسبانية على المدينتين، في محاولة من الجريدة تهيئة الرأي العام الإسباني لما هو قادم.
بعد كل هذه المعطيات تكون الرباط قد وسعت دوائرة حربها الدبلوماسية، و فتحت جبهات واسعة و حصلت على وعود دبلوماسية قوية من واشنطن و باريس و حتى من موسكو التي قلنا أن الايدولوجيا اليسارية تجمعنا معها و تكفينا لنحصل على موقفها، لكن الواضح أن منطق المصالح أعظم من منطق التعاطفات، و أن المغرب حسم الأمور قبل أسابيع من نهاية المرحلة الرئاسية لـ "ترامب"، و يمكننا الآن وضع الخلاصات بهدوء أعصاب حول ما فعلناه بأنفسنا، و كيف قدمنا للرباط هدية في الكركرات لم تكن لتحلم بها ، و أن المغرب أجاد لعبة الشطرنج الدبلوماسي و عرف كيف يوزع أوزان الضغط على العواصم الدولية، كي يحصل على ما يريد بأقل الأضرار.. لتكون النتيجة "كش ملك" لصالحه.
و كل ما هو متاح أمام قيادتنا اليوم يظل محصورا في ردة الفعل الإعلامية للتخفيف المعنوي عن الشعب، من خلال تجنيد المواقع المطبلة لها و الصفحات الفاشلة لتنويمنا في العسل عبر القول بأن الإعلان الأمريكي مدة صلاحيته ثلاثة أسابيع فقط و سينتهي مفعولة بمغادرة "ترامب" للبيت الأبيض ( كما قال "الساهل ولد اميليد") أو الاستشهاد بآيات بينات من الذكر الحكيم عن الفئة القليلة التي غلبت الفئة الكثيرة بإذن الله"، مع أن قادتنا انطلقوا بالثورة من عقيدة الحادية طولا و عرضا، أو اتهام الرباط بخيانة القضية العربية عبر التطبيع مع الدولة العبرية، و حتى هذا المعطى وضع له المغرب قراءته، لأن الرباط على الأقل إن جنح للتطبيع فسيبرره بعدد الرعايا المغاربة في إسرائيل...، و نحن لا يهمنا خيارات الرباط بقدر ما يهمنا التبعات الكارثية للقرار الأمريكي بعد هذا الحدث الجلل العظيم، إذ حسب ما يبدو أن قيادتنا لم تنتبه للمشروع المغربي ضد القضية الصحراوية، و الذي يبدو أنه لا يزال رغم كل ما أصابنا في بداياته، و قد يتوسع ليصل إلى طردنا من الإتحاد الإفريقي و تصنيف خروجنا من اتفاق وقف إطلاق النار بممارسة الإرهاب، و لن أستبعد إن يشركنا الرئيس الأمريكي القادم "بايدن" في اللائحة الأمريكية السوداء للجماعات الإرهابية و القيادة ستندم على عدم اغتنامها لفرصة السنوات الماضية، التي كانت تستطيع الحصول فيها على ما سيتعذر عليها الحصول عليه من الآن فصاعدا ولم يبقى للشعب الصحراوي إلآ إغتنام الفرصة و الرجوع الى أرض الوطن بكرامة، فضيلة تحسب لنا وليس ضدنا قبل فوات الأوان وقبل نتيجة "كش ملك" ... فتذكروا جيدا هذا المقال.
حـسام الـصحراء للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (44)