أين المغرب من تجربة ما يسمى "بالانتقال الديمقراطي" ؟
أين المغرب من تجربة ما يسمى "بالانتقال الديمقراطي" ؟
على الرغم من اختلافاتها التاريخية والثقافية تتوحد الشعوب في تطلعها نحو مستقبل زاهر وتظل تراقب تجارب بعضها البعض لعلها تستمد منها التحدي وقوة الإرادة لتتجاوز محنتها. لذلك كان الرهان على تجربة ما يسمى: ‘الانتقال الديمقراطي ” بالمغرب، يتجاوز بكثير سقف طموحات وأهداف الفاعل السياسي أنداك، وربما إلى حدود اللحظة. شعبيا، كان يُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها قطيعة مع الماضي البئيس وانبعاث جديد لأمة عريقة بتاريخها وثقافتها، خاصة مع هبوب رياح الديمقراطية التي اجتاحت مجموعة من دول أوروبا الشرقية المستقلة حديثا عن الاتحاد السوفياتي وتصاعد خطاب حقوق الإنسان والضغوط الدولية على المغرب من أجل القيام بإصلاحات لنظامه السياسي.
في سنة 1998، وفي أجواء سياسية مضطربة وصعوبات اقتصادية جمة، أرخت بظلالها على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، انبثقت حكومة التناوب برئاسة السيد عبد الرحمان اليوسفي، معلنة بذلك عن ميلاد مفهوم جديد في الحقل السياسي المغربي: “الانتقال الديمقراطي “، أسوة ببلدان قريبة جغرافيا، بعيدة تقدما وازدهارا، ربما في محاولة للسير على خطى كل من البرتغال وإسبانيا.
لقد استطاعت هاتان الدولتان بالأساس تجاوز الصراعات حول السلطة وتضارب المصالح بالتوافق حول عقد اجتماعي لإدارة المرحلة بين النخب المسيطرة على دواليب الحكم في البلدين. بالنسبة لإسبانيا مثلا، كان هناك ما يعرف بمواثيق أو اتفاقيات مانكولا، في 25 أكتوبر 1977(Pactes de la Moncloa). وقد شكلت مصدر إلهام لباقي شعوب العالم، خاصة في دول أمريكا اللاتينية وبعض مستعمرات البرتغال، المستقلة حديثا بعد انهيار نظام السياسي في البرتغال؛ نخص بالذكر هنا، البرازيل التي اعتمدت سنة 1988 دستورا، يستمد روحه من دستور البرتغال لسنة 1976 والذي عدل سنة 1982.
في التجربتين تم التأسيس مند البداية لنظام سياسي مبني على حقوق الإنسان والحريات العامة وخدمة المواطن والتخطيط للسير على طريق الديمقراطية الحقيقية التي تنبعث عبرها ومن خلالها مؤسسات تمثل الشعب، قادرة على ضمان حقوقه وتحقيق رفاهيته، وهذا هو المقصود بالانتقال الديمقراطي باعتباره مرحلة مؤقتة تؤدي إلى إرساء نظام ديمقراطي قائم بذاته، بدون العودة إلى الصيغ الحكم البائدة.
من حيث الشكل، لم نكن نختلف كثيرا عن مثل هذه التجارب. في عهد حكومة التناوب، فتحت أوراش اقتصادية واجتماعية مختلفة، وحُركت ملفات الحريات العامة وحقوق الإنسان وتعالت أصوات الاحتجاجات السلمية بمختلف مدن المغرب وهمت مختلف فئات المجتمع من موظفين وحرفيين ومثقفين وفنانين وغيرهم.
من حيث المضمون، بعد مرور اثنين وعشرين سنة من ميلاد مصطلح الانتقال الديمقراطي ببلدنا، ما نزال نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين ولم نستطع بعد التأسيس لعقد اجتماعي يجمعنا بمختلف انتماءاتنا وحساسياتنا، يغنينا عن عبثية وضبابية سياساتنا ويثمن ما نحققه من إنجازات على عللها. في مجالات تهمنا بشكل مباشر، لا نشعر بأننا على الطريق الصحيح، ما زالت جرعات الشك تسيطر علينا كلما هممنا إلى المدرسة العمومية لتدريس أبنائنا أو ولجنا مجبرين إلى مستشفى عمومي. التعليم يسوء ولا يتحسن، الخدمات الصحية أصبحت في أسوء حالها وقيس على ذلك في شتى المجالات.
ونحن نرى ما حققته تجارب الانتقال الديمقراطي من رفاهية لمواطنيها في دول كانت بالأمس القريب تشبهنا وافترقنا كل في طريق، يحق لنا أن نتساءل هل نحن فعلا على طريق الديمقراطية أم ترانا أضعنا الطريق؟
أحمد العكيدي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)