سيدي الرئيس الشعب الجزائري ليس سعيدا
سيدي الرئيس الشعب الجزائري ليس سعيدا
الشعب ما هوش فرحان كان عُنوان مُداخلة البرلمانية السابقة والوزيرة الحالية السيدة “بسمة عزوار” أمام الحُكُومة السابقة في عهد الرئيس بوتفليقة، مُداخلة أثارت الإنتباه ولفتت الأنظار لأن كل كلمة جاءت فيها كانت صادقة وواقع مُعاش، صحيح وقتها الشعب لم يكن سعيدا، كان مُتذمرا وغاضبا من سياسة حُكُوُمة” أُويحي”، واليوم كذلك سيدي الرئيس الشعب ما هوش فرحان، بالعكس مازال يُحس بالآمان والخوف من المُستقبل، الشعب سيدي الرئيس ماهوش فرحان لأن البيروقراطية للأسف مازالت العُنوان البارز في الجزائر الجديدة، المعريفة والرشوة، والتعامل بإسم فلان وعلان لتمرير المشاريع والصفقات.
الشعب ما هوش فرحان وخاصة فئة الشباب التي رغم كل الوُعود إلا أنها مازالت تتخبط في البطالة، وأُولائك الذين يشتغلون بعُقود مُؤقتة لم يتحصلوا على مناصب عمل مُناسبة بهم وبمُستواهم العلمي، المناصب تذهب يمينا ويسارا لغير مُستحقيها الغير حاملين للشهادات في كثير من الأحيان، والجامعيون المُثقفون مازالوا ينتظرون، الشعب ما هوش فرحان لأنه لم يستطع التوفيق بين راتبه وجيبه بسبب الغلاء والمضاربة في الأسعار، كيف يفرح شعيب كما أُسميه وكل شيء مُلتهب، لا أحد يرحم أحدا، بالعكس كل واحد يبحث عن طريقة لنسف ما تبقى من هذا المُواطن البسيط، الشعب ما هوش فرحان وهو يرى تعب السنين وصبر الأيام يذهب سُدى، وفلذة الكبد الذي تعب في تربيته يُحال للتقاعد المُبكر بسبب إنعدام فرص مُتكافئة في العمل.
الشعب ما هوش فرحان لأن العلاقة بينه وبين المسؤول مازال يشُوبها الغُموض، فالثقة مُنعدمة والدولة تُصر على إتباع نفس السياسة السابقة، فمرضك الأخير وعدم مُصارحتنا كشعب ينتمي لهذا الوطن، زاد الطين بلة، فلولا بعض القنوات لما كُنا أصلا سمعنا بمقر تواجدك وأخبار عن صحتك، الشعب ما هوش فرحان لأن الطبقية زادت، ونسبة الفقر كذلك، والعدالة الإجتماعية غائبة، فالآن الطبقة المُتوسطة إندثرت والفقيرة ظهرت وبشدة، أما الغنية فنسبتها زادت وإرتفعت، الشعب ماهوش فرحان بسبب الضرائب المُرتفعة، فللأسف هو الضحية في كل شيء، الشعب ما هوش فرحان لما يذهب لتقاضي راتبه ولا يجده، الشعب ما هوش فرحان من التدفق البطيء للإنترنت، وعدم دخول الرواتب في وقتها، وإضطراره لعمل سلفية والعيش دائما على أنقاض الدُيون.
الشعب ما هوش فرحان من المسؤولين الذين عينتهم لحل مشاكله، لما يُصرحون أن ما هم فيه الآن ليس بسببهم بل بسبب الماضي، وكأننا لا نعرف هذا ،لكن المواطن ينتظر منهم هزة ومُحاولة، فالذي إجتهد وأصاب له أجران والذي إجتهد وأخطأ له أجر، فهم للأسف لا يختلفون عن غيرهم، وهمهم الوحيد المنصب والمال الذي يدخل جُيُوُبهم، الشعب ما هوش فرحان لما يرى عُملته تتهاوى أمام عينيه وأنتم لا تفعلون شيئا، لما يرى كم رخيص ديناره أمام العُملات الأُخرى.
الشعب ما هوش فرحان لما يرى مُستوى التعليم بنوعيه في تدهور ومن السيئ للأسوأ، المدرسة الجزائرية التي كانت مثالا في المدارس، الآن أصبحت حُبلى بالمشاكل، التي تُؤثر بطريقة وأُخرى على التلميذ، الشعب ما هوش فرحان وخاصة الأساتذة الجامعيون والطلبة الذين يشتكون من نظام اللامدي الذي لم يُقدم شيئا، الطالب بعد ثلاث سنوات يخرج تقريبا دون رصيد علمي كافي لمُجابهة سُوق العمل، الأساتذة يشتكون من ظُرُوف صعبة أولها إنعدام السكن والكراء الغالي الذي أثر على جُيُوُبهم، ضف إلى ذلك َ ضُعف مُستوى البحث العلمي وعدم مُجابهته للبُحوث العلمية الأُخرى، دكاترة ومُتخرجون بشهادات عُليا يُعانون من البطالة بسبب صُعُوبة توظيفهم في الجامعات.
الشعب ماهوش فرحان لما يرى إعلام بلده في تدهور، والرقابة والمقص على حُرية الإعلام موجودة، يعني تقريبا نحن هنا نتكلم عن إنعدام حُرية التعبير، فالكتابة عن أُمُور تخص الجزائر وشعبها في منابر إعلامية أُخرى غير الجزائرية دليل على ما قُلناه، الشعب ما هوش فرحان لما يُبلغ عن الفساد، وفي الأخير يلقى نفسه في دهاليز السُجون والمحاكم، ومُتوقف عن العمل، يعني هو الجاني، الشعب ما هوش فرحان لما نجعل من قضية إستراد السيارات حدثا هاما في الشوارع والبرلمان، وعلى كل وسائل الإعلام، لما نرى بعض البرلمانيين يُدافعون عنها بشراسة ويُطالبون بتوقيعات لفض النزاع هل سيدي الرئيس الشعب الذي خيرك لتكون حاكما عليه بحاجة لسيارة؟ لا أظن والله، فإنعدام العمل وَضُعف القدرة الشرائية يجعلانه لا يُفكر بتاتا في هذا الموضوع.
الشعب ما هوش فرحان لما تُطالبه بالتقشف، وتمنع عنه الزيادات في الأجر، في حين أن الوُزراء والمسؤولين يتقاضون رواتب مرتفعة، الشعب ما هوش فرحان لما يرى زلات لسان بعض المسؤولين الذين للأسف لا يُغيرون بل يعتذرون وينتهي الأمر، فضربات اللسان أقوى من ضربات السيف سيدي الرئيس ، الشعب ما هوش فرحان لما يرى تصريحاتكم في جهة والواقع في جهة أُخرى، أين كل الوُعود التي وعدتم بها، أين هي جزائرنا الجديدية كما تُسمونها.
الشعب ما هوش فرحان لما يرى قوارب الموت تخطف منا أحبائنا وأقربائنا، شباب في عُمر الزُهور يموتون في عرض البحر، يفعلون المُستحيل للوُصُوُل للضفة الأُخرى، وحتى المثقفين وأصحاب الشهادات للأسف أصبحوا يُفضلون هناك من هنا، لأنهم رغم كل ما حدث يقُولُون أن لا شيء تغير وريمة عادت لعاداتها القديمة، ولا أمل في هذه البلاد، لا بالأمس ولا باليوم ولا بالغد، الشعب ما هوش فرحان لما يذهب للمُستشفيات ولا يجد الإستقبال والدواء، لما يُسلم أمره لله ويذهب للخاص ويدفع الملايين لعمل الأشعة والسكانير وكل ما يلزم لعلاجه.
الشعب ما هوش فرحان من الأخطاء الطبية التي يكون هو ضحيتها، ويتعرض للإبتزاز والرشوة للحُصول على سكن أو قبر الحياة كما نُسميها بدارجتنا، ومُشكل السكن رغم كل الجُهُود مازال لم يُحل، الشعب ما هوش فرحان لما تُقرر قوانين ولكن تبقى حبيسة الأدراج أو لا تُطبق لمُدة طويلة، الشعب ما هوش فرحان لما الأموال وكل المسرُوقات التي تم سرقتها من العصابة لم تُسترجع، رغم وُعُودكم بهذا، الشعب ماهوش فرحان لما يرى كل من كان سببا في إنهيار الجزائر، وجُزء من لُعبة العصابة يخرج من السجن وكأن شيئا لم يحدث، الشعب ماهوش فرحان لما يرى بلدياته تملؤها الأوساخ والقذارة، ولا أحد من روؤساء البلديات يتحرك ، بسبب التقشف وإنعدام الميزانية.
الشعب ما هوش فرحان لما يدفع ضرائب على الطُرقات ويسير على طُرقات مُهترئة، الشعب ما هوش فرحان بالوضعية المالية وتبعيتنا دائما للبترول وعوائده، فنحن ما زلنا نسير بُخطى جد بطيئة في الإعتماد على مداخيل أُخرى غير قطاع البترول، نعم سيدي الرئيس لهذا السبب وغيره شعبنا ليس مُرتاحا وراضي عن السياسة المُتبعة بالأمس واليوم، فنحن قُلناها من قبل بعد سبعة أشهر من تعينكم رئيسا للجُمهُورية ونقولُها الآن أن لا شيء تغير تقريبا نفس ما عشناه في الماضي نعيشه اللحظة مع إختلافات لم تُضف شيئا لصُورة البلد، فالشعب سيدي الرئيس يُريد الملمُوس لا الأماني والأوهام التي عيشها فيه من قبل الرئيس السابق ” عبد العزيز بوتفليقة”، ولكن رغم هذا نأمل فيكم خيرا، لأن المسؤولية غير سهلة بتاتا، ونتمنى أن تكونوا خير خلف، وفي الأخير أُنوه فقط أن تكرار كلمة “الشعب ما هوش فرحان” كان لسبب التأكيد ولأن المقام يتطلب هذا، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجيدة حافي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)