كيف استعاد جنرال الظلام محمد مدين “شرفه” من أتباع المغتال الجنرال قايد صالح

كيف استعاد جنرال الظلام محمد مدين “شرفه” من أتباع المغتال الجنرال قايد صالح

فبراير 04, 2021 - 09:38
تم التحديث: 6 سنوات منذ
4 2.4ك
كيف استعاد جنرال الظلام محمد مدين “شرفه” من أتباع المغتال الجنرال قايد صالح

تحت عنوان: “الجزائر .. الشرف المستعاد لمحمد مدين”، توقفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية تبرئة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الجزائري الجنرال المتقاعد محمد مدين المعروف باسم الجنرال “توفيق”، من تهمة التآمر ضد الجيش والدولة الجزائرية التي وُجهت إليه عام 20119، على خلفية مشاركته في اجتماع سري شهير إلى جانب سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق، وعثمان طرطاق المنسق السابق للأجهزة السرية، ولويزة حنون رئيسة حزب العمال.

وأضافت المجلة الفرنسية أنه منذ تبرئة الجنرال توفيق، يتوافد العديد من الأصدقاء والمتعاونين السابقين سراً على منزله الواقع تحت حراسة أمنية مشددة بجوار منزل وزير الدفاع السابق الجنرال المتقاعد خالد نزار، الذي تمت تبرئته أيضا من تهمة التآمر نفسها.

وأشارت “جون أفريك” إلى أن توفيق الذي عُرف بتحفظه، لم يدل بأي تصريح حول 21 شهرا التي قضاها في السجن. كما أنه لم يدل بأي اعتراف بشأن تهمة التآمر على الدولة المزعومة أو بشأن علاقاته مع قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح، الذي أدخله السجن وكان ينوي إبقاءه هناك لأطول فترة ممكنة. ثم إنه رفض أيضاً التحدّت بشأن الأسباب التي دفعت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بتواطؤ من المقربين المباشرين منه -في مقدمتهم شقيقه ومستشاره الخاص سعيد بوتفليقة وقائد الجيش الجنرال الراحل قايد صالح- إلى طرد محمد مدين بشكل غير رسمي من رئاسة جهار الاستخبارات، في شهر سبتمبر عام 2015.

ورغم هذا الصّمت حيال المواضيع سالفة الذكر، إلا أن “جون أفريك” أكدت أن أقوال الجنرال محمد مدين (توفيق) خلال محاكمته، تسمح بإلقاء الضوء على الأحداث التي سبقت وتلت الاستقالة القسرية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم الثاني من أبريل عام 2019. فقد أعطى قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح أوامر واضحة بعدم السماح لمحمد مدين بمغادرة السجن تحت أي ظرف من الظروف، وخضع لعملية جراحية داخل السجن باستخدام الوسائل المتاحة، ومع مرور الوقت تدهورت حالته الصحية وطالبت عائلته ومحاموه بضرورة نقله إلى عيادة خاصة للعلاج، لكن قائد الأركان لم يحرك ساكنا وظل متمسكا بموقفه. في الـ23 من سبتمبر حضر مدين إلى جلسة المحاكمة على كرسي متحرك للإجابات على التهم الموجهة إليه.

نفى الجنرال الجزائري المتقاعد التهم الموجهة إليه أمام القاضي، متحدثا عن مؤامرة حيكت ضده، وأن من يديرونها هم المسؤولون عن وضعه في السجن، لأنه بدأ حملة ضد الفساد والاختلاس في الجزائر، تورطت فيها شخصيات رفيعة مقربة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. هذا الفساد، جعل من الرشوة سرطانا حقيقيا نخر نظام المشاريع العامة لدى الشركات الكبرى مثل “سوناطراك” ومشروع الطريق السريع شرق – غرب، توضح “جون أفريك”.

ويقول محمد مدين “إن بداية مشروعه لمحاربة الفساد تعود إلى عام 2019، حينما كان مديرا لجهاز الاستخبارات الذي كان قويا آنذاك. من هنا قدم مدين تحقيقا استخباراتيا للرئيس بوتفليقة، بخصوص الاشتباه في وجود فساد فيما يتعلق بالعقود التي منحتها الشركة الوطنية للنفط “سوناطراك” لصالح شركات أجنبية وتورط في ذلك وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل. كما أخبر مدين الرئيس الجزائري أن اسم شقيقه سعيد بوتفليقة ورد في التحقيق الاستخباراتي.

ويضيف الجنرال المتقاعد أنه “منذ تلك النقطة، طالبه الرئيس بالتعمق أكثر في تحقيقاته، ليتبين أن شكيب خليل والمقربين منه استفادوا من تحويلات مالية كبيرة إلى حسابات بنكية كثيرة في الخارج. ومن أبرز القضايا التي ركزت عليها التحقيقات مشروع الطريق السريع شرق غرب الذي أفادت بأن وزير الأشغال العمومية السابق عمار غول مشتبه في ضلوعه في قضية فساد. بعد كل ذلك قرر القضاء الجزائري في عام 2010 فتح تحقيقات في تلك القضيتين، وتم فصل المسؤولين عن مهامهما”.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة إلى محمد مدين الذي قال إن “القضية أخذت منعرجا آخر بداية عام 2003، عندما وجدت “سوناطراك” في قلب فضيحة رشاوى يعتقد أن شركة “سايبام” الإيطالية قدمتها لمسؤولين جزائريين مقابل الفوز بصفقات في مجال النفط والغاز.

هنا مرة أخرى، ورد اسم شكيب خليل وعائلته. ولمواجهة هذه الفضيحة وحماية الوزير من الملاحقة، أمر سعيد بوتفليقة بإجراء ثم هربه إلى الولايات المتحدة. هذه التحقيقات، جعل سعيد بوتفليقة ينظر إلى محمد مدين كمصدر إزعاج وخطر على الرئيس ودائرته المقربة، فقرر تحريض شقيقه ضد الجنرال المتقاعد، حسب ما نقلت “جون أفريك” عن أحد مقربيه، موضحا أن علاقة الرئيس بدأت بعد ذلك تتدهور تدريجيا مع رئيس جهاز الاستخبارات الذي ظل وفيا له حتى تلك اللحظة.

وتحضيرا لعزله تدهورت علاقة الفريق أحمد قايد صالح مع توفيق مدين، وبنبرة غاضبة وانتقامية حذر القايد صالح من أجهزة الاستخبارات، بل إنه يكره الرجال العاملين في هذا الجهاز، ولديه عقدة نقص معينة تجاهه، فقام السعيد والقايد وسعيداني بالتحريض والتآمر لعزل توفيق، كما يقول أحد المقربين من محمد مدين، قبل أن يتم اعفاء محمد مدين وإبعاده عن الخلية التي أشرفت على التحقيقات في قضايا الفساد التي تورط فيها وزراء وشخصيات نافذة ومسؤولون مقربون من محيط الرئاسية.

وتتابع “جون أفريك” التوضيح أنه منذ عام 2015 بقي محمد مدين في منزله ملتزما الصمت. وبعد حراك فبراير الذي عجل باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أصبح الرجل القوي في البلاد هو قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح. لكن حدثا أعاد خلط الأوراق وأعطى بصيص أمل لمحمد مدين عندما أصيب قايد صالح بنوبة قلبية أدت إلى وفاته بعد بضعة أيام من انتخاب الرئيس الجديد عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد. هذا الأخير، عين اللواء سعيد شنقريحة رئيسا لأركان الجيش بالإنابة خلفا للراحل قايد صالح.

أراد الرجلان تسوية بعض القضايا القانونية التي كان قايد صالح مؤثراً فيها بقوة، حيث تقرر الإفراج عن الجنرال حسين بن حديد، الذي كان مسجوناً بأمر قايد صالح، قبل إرساله إلى فرنسا للعلاج بتعليمات من شنقريحة. بعدها بأيام، تم السماح لمحمد مدين بالانتقال إلى مستشفى عين النعجة العسكري للخضوع لعملية جراحية جديدة على مستوى الكتفين، وتم نقله لاحقاً إلى عيادة خاصة تابعة للمؤسسة العسكرية لإعادة تأهيله، حيث حصل هناك على جهاز تلفاز والصحف وصالة للرياضة ومسبح. وهي أمور تتوفر في سجن البليدة العسكري. قبل أن تبرئه المحكمة العسكرية في البليدة هو والمتهمين الآخرين وتغلق القضية الموروثة عن عهد قايد صالح.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
عزيز
عزيز 6 سنوات منذ
<strong>كفى</strong> كذبوا على الجزائريين خلال الحراك بأنهم القوا القبض على العصابة. فأصبح الكل يعتقد أنه حقق الحلم. المشكل في النظام العسكري. والحل هو الثورة على النظام العسكري.
الصادق***
الصادق*** 6 سنوات منذ
<strong>أستعاد كرو فقط</strong> تبرئة التوفيق اتت للتخفيف من حدة صراع الأجنحة الذي تعيشه السلطة في الجزائر
زائر
زائر 6 سنوات منذ
https://www.youtube.com/watch?v=8f9OwKhmtuw هدا الفيديو كافي للتعريف بصراع الجنرالات بالجزائر
مغاربي
مغاربي 6 سنوات منذ
<strong>الصحراء المغربية</strong> يجمع المتتبعون و المحللون السياسيون بأن الوضع الجزائري الداخلي لا يبشر – على المدى القريب و المتوسط- بخير، بالنسبة للشعب الجزائري بدرجة أولى، و الشعب الصحراوي-المغربي _ بدرجة ثانية، و شعوب باقي المنطقة المغاربية بدرجة ثالثة، بسبب الصراعات التي تشهدها المؤسسة العسكرية، حيث شكل الجنرالات &quot;سعيد شنقريحة&quot; و&quot;خالد نزار&quot; و&quot;توفيق&quot;، تكتلا يهدف إلى الإطاحة بأتباع الجنرال الراحل“القائد صالح”، سواء أكانوا من المدنيين، و على رأسهم الرئيس &quot;تبون&quot;، الذي عاد إلى ألمانيا للعلاج، بعدما تعرض لمحاولة اغتيال عن طريق تسميمه، أو بعض القادة العسكريين الذين أصبحوا مهددين بالعزل أو التصفية الجسدية. فبعد عودة الجنرال &quot;خالد نزار&quot; من منفاه الاختياري بإسبانيا، و خروج &quot;توفيق&quot; و آخرين من السجن، و حصولهم على البراءة بتعليمات من الجنرال “شنقريحة”، بات واضحا بأن هناك مؤامرة للاستيلاء على السلطة من جديد من طرف التيار &quot;البوتفليقي&quot;، بتخطيط من &quot;خالد نزار&quot;، عبر التخلص تدريجيا من الخصوم السياسيين و العسكريين، حيث بدأت المؤامرة بالضغط على الرئيس لإستصدار قرارات إقالة بعض الجنرالات و الضباط الذين لا يرضى عنهم &quot;نزار&quot;، كما دبر هذا الأخير عمليات إغتيال بعض الذين لا يتفقون معه، و يعتقد أنهم كانوا في صفوف الجنرال ” القايد صالح”، الذي كان قد حكم على &quot;خالد نزار&quot; و عصابته بالسجن، حيث تمت إقالة مدير التوثيق و الأمن الخارجي، الجنرال &quot;محمد بوزيت&quot;، الملقب بـ &quot;يوسف&quot;، الذي كان يرأس واحد من أقوى الأجهزة الإستخباراتية الجزائرية، و تم ذبح الجنرال&quot;عمار بوسيسي&quot;، المرجع القضائي العسكري الأول في البلاد، كما تمت تصفية الجنرال &quot;سليم قريد&quot;، &quot;خالد نزار&quot; حاول أن يخطط بأسلوبه القديم في إفتعال الحوادث و المشاكل الخطيرة، و التدخل بعد ذلك لحلها ليبدو في أعين الرأي العام الجزائري بطلا و منقذا من الفوضى و الإرهاب و ضامنا للاستقرار، لكنه إكتشف بأن هذه الأساليب لم تعد تنطلي على أحد، لذلك دفع بـقائد الجيش “شنقريحة”، إلى إقالة خصمه اللذوذ الجنرال“علي بن علي”، قائد الحرس الجمهوري، لكن هذا الأخير رفض التوقيع على قرار إعفائه من مهامه و إحالته على التقاعد، لأنه يدرك جيدا أنه إذا قبل بذلك، فإنه سيتعرض للإغتيال في الخطوة الموالية، أو إعتقاله و محاكمته، في أحسن الأحوال. رفض الجنرال &quot;علي بن علي&quot; للإقالة، رد عليه &quot;خالد نزار&quot;، بإعطاء أوامره لـ &quot;شنقريحة&quot; بضرورة تصفيته جسديا، حيث قام هذا الأخير بتكليف الجنرال &quot;مصطفى سماعلي&quot;، قائد الناحية العسكرية الأولى، الذي قاد هجوما مسلحا داخل قصر “المرادية” بالجزائر العاصمة، ليلة السبت الماضي، اشتبك خلاله عناصر الحرس الجمهوري بقيادة الجنرال &quot;علي بن علي&quot; مع قوات الجنرال &quot;سماعلي&quot;، و قد قتل خلال هذه المواجهة المسلحة ضابط كبير برتبة جنرال، كما جرح العديد من الضباط الذين رفضوا نقلهم إلى المستشفى العسكري &quot;عين نعجة&quot; لتلقي العلاج، الذي يعتبرون هذا المستشفى &quot;مقبرة العسكر&quot;، لكونه عرف العديد من عمليات التصفية للجنرالات و الضباط المغضوب عليهم بواسطة الحقن المسمومة، و قد تم نقل هؤلاء الضباط الجرحى على وجه السرعة على متن طائرة إلى مستشفى بالعاصمة الإيطالية. هذا الحادث الدموي، يؤكد بأن الجزائر أصبحت في قبضة الجنرال &quot;خالد نزار&quot; و أن هذا الأخير سيظل يتربص للإنقضاض على السلطة بشكل نهائي و رسمي، و للأسف أهالينا بمخيمات تندوف لن يكونوا بمنأى عن هذه الصراعات الداخلية الجزائرية، بحيث هناك معطيات خطيرة تفيد بأن القيادة الصحراوية - منذ إفتعال أزمة الكركرات- وجدت نفسها مرغمة على لعب بعض الأدوار غير المستعدة لها، في إطار المخطط الذي يديره &quot;خالد نزار&quot; و عصابته، و الذين يسعون كذلك إلى ترهيب الحراك الشعبي، خصوصا بمنطقة لقبايل، تحت ذريعة تحصين البلاد من التهديدات الخارجية ....