الجزائر تحتاج الى إطار المغرب العربي كصيغة لكيانها الجديد قبل فوات الأوان

الجزائر تحتاج الى إطار المغرب العربي كصيغة لكيانها الجديد قبل فوات الأوان

أبريل 07, 2021 - 22:09
تم التحديث: 5 سنوات منذ
13
الجزائر تحتاج الى إطار المغرب العربي كصيغة لكيانها الجديد قبل فوات الأوان

عانت الجزائر ولا تزال من قصور داخلي لازمها منذ الاستقلال عام 1962. ونقصد انطلاقها الخاطئ بدون إطار المغرب العربي، الذي تحتاج إليه كصيغة لكيانها الجديد، لأن أصل الكفاح الوطني كان يجري على خلفية المغرب العربي، كما أن السياسة الاستعمارية كانت تتم على خلفية الشمال الافريقي. ففي جميع الأحوال كانت صيغة بلدان المغرب العربي حاضرة، إن بالفعل السياسي، أو بمقاومته. وغني عن البيان أن أول تنظيم سياسي في المنطقة، بعد الحرب العالمية الأولى، كان ينطوي على وعي كامل بفكرة المغرب العربي، وقد ظهر في باريس عام 1926، كامتداد لإرهاصات سبقته قبل الحرب، كان لشخصيات تونسية وجزائرية ومغربية الدور البارز.

كانت بداية الوعي السياسي الجديد، هي البحث عن أسس الدولة التي تستند إلى الأمة المغربية (صرنا اليوم نتحدث عن «دول المغارب») على امتداد منطقة شمال افريقيا، حددتها فرنسا بالبلدان الثلاثة عندما احتلت الجزائر عام 1830، وتونس عام 1882 والمغرب عام 1912. وكان لهذا الوعي المبرر الأيديولوجي الذي تحكم في الخطاب السياسي المناهض للاستعمار، والمتطلع إلى الاستقلال وبناء دولة الوحدة المغربية، التي تعد الصيغة الحقيقية التي سوف تسند إليها البلدان المغربية المستقلة، وإلا ضاعت الفكرة والمشروع.

أما لحظة الثورة الجزائرية الكبرى، فقد انطلقت كما جاء ذلك صراحة في بيان نوفمبر 1954، لأن القادة مفجري الثورة كانوا يتطلعون إلى بناء دولة جزائرية حديثة، في إطار وحدة الشمال الافريقي، ليس كحلم، بل كتتويج لنضال سابق برر الثورة ومشروع الاستقلال، ولأن اللحظة الراهنة هي لحظة الحَرَاك الذي يعبر عن الأزمة، التي وصلت إليها الجزائر، والمأزق الذي ولجت إليه، ولا تعرف كيفية الخروج منه، لذا فإن خطاب الحراك هو الذي عادت إليه الكلمة لكي يفصح عن حقائق البلد، سواء منها المستور أو المعلن، بعد أن خاب النظام في كل شيء.. السياسة، التاريخ، الذاكرة، وليس آخرها التنمية، على ما نشاهد ونعاين. ومن جملة الحقائق التي طفت على السطح، بسبب قوة الحراك هو النقص الفادح في تركيبة الدولة الجزائرية، لخلوها من جناحيها التونسي والمغربي، كإطار سياسي لوحدة مغربية تحمي الجميع، لوجود مرجعية أخرى من السُّلط الوطنية الآيلة إلى الفساد، على ما ساد في الجزائر لثلاثة عقود متتالية، لا يعرف ترتيباتها ومضاعفاتها، ولا مصيرها إلى اليوم. الحراك الجزائري مثل المرآة، هو الذي كشف حقيقة الوضع الذي آلت إليه الجزائر، بسبب شفافية الشعارات والنقاش الذي يدور في ميادينه وساحاته. والحادث الأخير المفتعل مع المغرب هو آخر سياسة خائبة ليس لها أي محل ولا مناسبة، إلا صرف النظر عن المد المتزايد للشعوب في المنطقة العربية بصورة عامة، وبلدان المغرب العربي بصورة خاصة.

سياسة تحرش بالحادث الحدودي مع المغرب، لا يعقل ولا يفهم، إلا كونه نتيجة من النتائج التي لازمت الجزائر عندما بقيت لوحدها تصارع زمنا غير زمن العصب والطغم والبارونات، والخوذات وأحذية العسكر الغليظة أقدام الهمجية، ودوائر الشرطة البوليسية، وكل ما له صلة بالأنظمة الأمنية المغلقة. ففي الوقت الذي تمكن المغرب من تيسير الفعل السياسي لكل الأطراف، ساعدت المعارضة الحقيقية على الوصول إلى السلطة، وتنفيذ برامجها، سواء في حكومة اليساري عبد الرحمن اليوسفي، أو في حكومة التيار الإسلامي لابن كيران، ثم حكومة سعد الدين العثماني.. والأمر نفسه ينسحب على تونس الجناح الآخر المجاور للجزائر. فقد وصلت الثورة التونسية، وربيعها العربي في إعادة إصلاح مفاصل السلطة والمجتمع، كان آخرها وصول رئيس جديد ليس بمعنى ما، ولكن بكل معاني الكلمة، الرئيس الجديد يتماهى مع حقائق المدنية والسياسة، ولا تعنيه الحقيقة العسكرية لغياب الخطر الخارجي، والأمر لا يتطلب إلا قوة مدنية لها قوة المواجهة لقوة معادية داخلية. وهكذا إذن، ففي الوقت الذي قام المغرب وتونس بتصفية الركام الفاسد للنظام السلطوي، لما بعد الاستقلال، بقيت الجزائر تراوح عند حكم العسكر، صارفة النظر عن العصر الذي تغيَّر بالكامل، ولم يعد يحتمل تأجيل الديمقراطية، ووصول رئيس انتخبه الشعب، ووصول المعارضة الحقيقية إلى الحكم كأفضل تعبير عن دولة القانون والحق ذات شخصية اعتبارية توجد بشعوبها وتغيب بتغيبها على ما بقي يفعل النظام في الجزائر.

الجزائر زمن الحراك هي زمن الوعي الجماهيري بأن السلطة لا تعادل الدولة، وإنما هذه الأخيرة هي مطلب يجب أن يتحقق مع ما يرنو إليه الحراك الذي أكد على الفصل بين مفهوم السلطة، ومفهوم الدولة، فصلا تاما وبالقدر الذي يبقى وبشيء من العبقرية على الحرص بعدم الوقوع إطلاقا في مطب هدم مؤسسات وأجهزة الدولة، وقاعدتها الأساسية التي ستجرى عليها عمليات التصفية من بقايا ورواسب النظام الفاسد، كما تمت تصفية الاستعمار من قبل. فقد رفع الحراك شعار «بالأمس حررنا الأرض، واليوم نحرر المواطن». وواضح أن هذا ليس شعارا فحسب، بقدر ما هو برنامج عمل واضح تماما، لأن مفرداته وفقراته موجودة في حياتنا السياسية والعلمية والفكرية، وليس زمن التأسيس عندما كان العالم كله يبحث عن الصيغ المثلي لبناء الدول والمجموعات الكبرى والعلاقات الدولية المعاصرة. كل شيء متوفر ويمكن تفكيكه وإعادة تأهيله وتركيبه من جديد، من أجل أن يساير ويجايل حقائق الدولة والمجتمع مع مجموعة المغرب العربي كحقيقة أنثروبولوجية تنتظر المعالجة السياسية والقانونية.

إن الحراك باعتباره خطابا موازيا يكشف ويفضح الحكّام، سواء في نواة السلطة أو في الهيئات التنفيذية، يعطي دوما وأبدا الحقائق والمعطيات والبيانات الصادقة، فضلا عن التحليل السليم والمعقول لما تفكر فيه سلطة لم يعد لها مخرج إلا التواري والابتعاد عن دوائر الحكم والقيادة، لأن قنوات التبليغ والتواصل لم تعد من جنس السلطة، بل مع صلب المجتمع ويطلق عليه وسائل التواصل الاجتماعي، و ليس أجهزة إعلام الدولة، التي لم تقدم ما يجب أن يعرف المواطن، ناهيك من أن المواطن لا يتعرف على نفسه، ولا على دولته من خلالها.. وقد صارت بسبب الحراك الدَّافق أجهزة مهملة وأشياء من سَقْط المتاع. افتعال الحدث الخارجي هو الرمق الأخير لنظام استنفد ما في جعبته الداخلية بالكامل، يعيش من مباركة حراك يحققه يوميا الشعب في مسيراته السلمية وتطلعاته السليمة، يحضر فيها المغرب العربي كإطار عاصم من قواصم السياسات السلطوية المتعفنة، مثل الذي لا يزال يحتفظ بها النظام الجزائري ضدا من الديمقراطية في الداخل، بحرمان المعارضة من الحكم وغيرة من وصول المعارضة إلى نظام الحكم في تونس والمغرب. والمؤسف في التصعيد الأخير، أن افتعال الحدث لم يكن من قبل نظام قادر، بل من سلطة أثبتت على الصُّعد كافة أنها فاشلة وخائبة، ومتوقع حتما أن تخفق في جبتها الجديدة التي فتحتها رعونة و طيشا.

نور الدين ثنيو

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (13)

User
Chafik
Chafik 5 سنوات منذ
La Police algérienne viole sexuellement les Enfants. Les policiers sont des Malades. DRS tu es H ORRIBLE  ! ! ! ! ! !
Hassan
Hassan 5 سنوات منذ
Avant, les Généraux ont mis tout leur pari sur la mane pétrolière. Pour eux, ils ont le paradis sur terre, et le Maroc n est qu un pauvre pays ! !Denya Douara ! !le temps a changé.Au Maroc, on dit jamais ne fais confiance en Temps.. Dommage que c est le peuple Algérien frère qui paie le prix . Sachez qu e pour changer de modèle économique, , il faut plus de 10 ans . Merci à Algeriatimes
زائر
زائر 5 سنوات منذ
كيف للمغرب ان يقبل بمغرب عربي به تونس جبانة سياسيا و عدو جزائري ، ومنافق موريتاني، سيكون الامر صعب وسيكون المغرب الخاسر الاكبر، اتمنى ان يفكر المغرب الف مرة على العودة لهذا المغرب العربي سيكون المغرب مضطر لاعطاء عصارة جهوده و تضحياته لدول لا تستحق، المغرب ان دخل لتجمع سيداو سيكون الف مرة احسن ، وعليه ان يعمل مع ليبيا في تحالف ثنائي ليستفيد الطرفين
أيت السجعي
أيت السجعي 5 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة إلا بالله</strong> نحن لا نريد مغربا عربيا تكون فيه الجزائر عضوا . لقد شبه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله في إحدى خطبه المغرب بشجرة عظيمة جذورها في إفريقيا و أغصانها في أوروبا وإذن فطريق المغرب مرسومة منذ اللحظة الأولى و ما يجب علينا فعله هو التوجه جنوبا نحو إفريقيا وشمالا نحو أوروبا بشكل أساسي ثم تنمية علاقاتنا مع الأشقاء في المشرق العربي ومع ااحلفاء الأمريكان دون نسيان أصدقاءنا ااروس والاسيويين . الجزائر قارة وعليها أن تبقى داخل قارتها وتتركنا نعيش بسلام حتى لا نظطر لحرق أبار الغاز والبترول الجزائرية.
زائر
زائر 5 سنوات منذ
L'Algérie ou plutôt les dirigeants Algériens ont un complexe qui s'appelle le Maroc. Ils ont peur que le peuple Algérien découvre le Maroc et son évolution au niveau des infrastructures, du niveau de vie et l'abondance des produits à la consommation, ce qui démentira toute leur propagande vis-à-vis du Maroc. L'Algérien découvrira de visu le vrai Maroc. Pour rappel, lors de la dernière ouverture des frontières en 1988, des millions d'Algériens se sont rendus au Maroc, ils ont découvert que la propagande leur avait menti.