بين الباديسية التاريخية وباديسية الجنرالات الحديثة برزخان لا يبغيان
بين الباديسية التاريخية وباديسية الجنرالات الحديثة برزخان لا يبغيان
- الباديسية الحديثة رجعية محافظة والباديسية التاريخية تقدمية حداثية في زمانها.
- الباديسية الحديثة تحتقر المرأة ولا تراها الا في "الكوزنة" وتحسدها حتى على تواجدها في البستان بينما مؤسس الباديسية التاريخية كان أول جزائري يقحم المرأة الجزائرية في التعليم ولم تكن طالباته يرتدين الحجاب في الأقسام ولا حتى زوجته كانت محجبة .
- الباديسية الحديثة تحارب العلمانية التي تحمي التنوع وتريدها بفكر شمولي أحادي، بينما الباديسية التاريخية طالبت النظام الفرنسي المسيحي بتطبيق العلمانية عن طريق إحترام الاحوال الشخصية (الدين واللغة) للجزائريين لغرض حماية الخصوصية الجزائرية .
- الباديسية الحديثة تحارب التعدد اللغوي في الجزائر والى غاية اليوم ترفض إضافة المكون الأمازيغي الى شعارها العنصري الإقصائي وتدعي محاربة الفرنسية ، بينما الباديسية التاريخية طالبت بالتعدد اللغوي كما جاء في مقال الشهاب المعنون " تعليم اللغتان ضروري لنا " وجاء فيه " لغتان متآخيتان في هذا القطر كتآخي أبنائهما, وضروريتان لتمام سعادته كضرورة اتحاد الناطقين بهما- هما اللغة العربية واللغة الفرنسوية " .
- الحديثة تدعي أنها ورثت معاداة فرنسا من سالفتها وتسمى نفسها "بالباديسية النوفمبرية" بينما التاريخية منها لم تشهر سيفها يوما في وجه فرنسا ولم ترفع قلمها ضد سياستها وكانت إدماجية مهادنة لم تتصور يوما الجزائريين دون الشعب الفرنساوي وألوان راية الدولة الفرنسية "التي جاءت لتمدين الجزائريين" ، ولا الجزائر دون فرنسا "الأم الحانون" كما أطلق عليها ابن باديس ، ولم يكن البشير الإبراهيمي راضيا بوثيقة أول نوفمبر 1954 التي كانت حسبه خالية من أفكار جمعيته عند صدورها، ولا بالعمليات العسكرية لجبهة التحرير ليلة الفاتح من نوفمبر، التي وصفها "بأحداث الليلة الليلاء" التي كادت أن تحدث خسائر هائلة في أملاك مسيو موري المسكين !
- الباديسية الحديثة إخوانية التوجه تبالغ في تقديس الخلافة الاسلامية العثمانية وتعادي بقايا النظام العلماني بتركيا، بينما مؤسس الباديسية التاريخية بالغ في مدح أتاتورك العلماني وترحم عليه و هو الذي ألغى الخلافة ومنع الأذان في المساجد بغير التركية وقال فيه : " ... أعظم رجل عرفته البشريّة في التّاريخ الحديث، وعبقريّ من أعظم عباقرة الشّرق، الّذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب، فيحوّلون مجرى التّاريخ ويخلقونه خلقا جديدا.. ذلك هو “مصطفى كمال” بطل غاليبولي في الدّردنيل وبطل سقاريا في الأناضول، وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعزّ والسّمو... " وقال كذلك " ... لقد ثار “مصطفى كمال” حقيقة ثورة جامحة جارفة ولكنّه لم يكن على الإسلام وإنّما ثار على هؤلاء الّذين يسمّون بالمسلمين، فألغى الخلافة الزّائفة وقطع يد أولئك العلماء عن الحكم فرفض مجلّة الأحكام واقتلع شجرة زقّوم الطّرقية من جذورها ... "
بارك ابن باديس سياسة التريك لأتاتورك وترجمته للقرآن الى التركية وقال : " أمّا الإسلام فقد ترجم القرآن لأمتّه التّركية بلغتها لتأخذ الإسلام من معدنه، وتستقيه من نبعه، ومكّنها من إقامة شعائره فكانت مظاهر الإسلام في مساجده ومَوَاسِمه تتزايد في الظّهور عاما بعد عام حتّى كان المظهر الإسلامي العظيم يوم دفنه والصّلاة عليه تغمّده اللّه برحمته..." فهل سمعتم اليوم باديسي يترحم على جزائري علماني ؟
ورحب بسقوط آخر خلافة اسلامية، التي كان يعتبرها مجرد نظام حكومي تركي فقط قال فيها : " فيوم ألغى الأتراك الخلافة ، لم يلغوا الخلافة الإسلامية بمعناها الإسلامي ، وإنما ألغوا نظاما حكوميا خاصا بهم، وأزالوا رمزا خياليا فتن به المسلمون لغير جدوى... " بينما يعتبر باديسيو اليوم الاحتلال العثماني للجزائر فتحا ثانيا .
خلاصة القول أنه لو كان الذين يسمون أنفسهم اليوم بالباديسيين، من العارفين بسيرة عبد الحميد بن باديس الحقيقية لكانوا أول من سيحاربونه، الا أن المدرسة الرسمية جهلتهم ولأنهم لا يبحثون ولا يقرؤون فكل ما يعرفونه عنه هي عبارة "شعب الجزائر مسلم و إلى العروبية ينتسب" و التي يجهلون حتى سياقها.
مصطفى_صامت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)