النساء في الجزائر يدفعن ثمن تغوّل الرجال
النساء في الجزائر يدفعن ثمن تغوّل الرجال
ظننت أننا سنتعالى عن سلوك العدوانية بيننا ونحس لوقت ولو قصير بشعلة العدل والحرية والمساواة بين الناس جميعا رجالا ونساء. لكن عودة الجرائم ضد النساء لعنة تطاردنا وكابوس نهاري يصيبنا بالدوار والغثيان. كذلك التهكم على النساء المترشحات للانتخابات والتنمر عليهن والتركيب والفوتوشوب، الذي يتلاعب بأرداف النساء والحركات والايماءات التي تنشر على المواقع وصفحات «فيسبوك» والتي تعطى لأي حركة ظهرت في صور الحملة الانتخابية دلالة بذيئة. كل ذلك يجعلنا نتفهم موقف القوائم التي تظهر فقط صور الفحول من الرجال، بينما صور النساء غير موجودة وبداخل حيز الصور توجد علامات استفهام.
فعلا فمستقبل النساء علامة استفهام. حتى وإن بلغن مناصب عليا. نساء بلا وجوه. فإن تعرضن للعنف فلا تظهر وجوههن على الشاشات وإن ترشحن لمناصب فلا يظهرن وجوههن على صفحات الدعاية السياسية المعلقة على أسوار القرى والمدن. حتى وإن تألقن في الطبخ، كما حدث لـ«أم وليد» فإن الكشف عن وجهها من عدمه كان مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي!
العنف يفتك بالنساء
موجة عنف شديدة تتعرض لها النساء في الجزائر، وبدرجات متفاوتة الخطورة. عنف جسدي وعنف معنوي يجعل المرأة أكثر هشاشة، خاصة عندما لا تجد حماية قانونية واجتماعية وعرفية. في ظل استقالة المؤسسات الرسمية والقبلية. أصبحت المرأة مهما كانت مكانتها عرضة للاعتداء وفي أي وقت. ففي وقت تعرضت الفنانة بهية راشدي لسرقة أموالها ومجوهراتها داخل بيتها الكائن في عين بنيان، لم يكتف اللصوص بالسرقة، بل كتبوا على جدران غرفتها الخاصة: «هذا عقاب الله وما زال». وفي بهو المنزل كتبوا : «هذا عقاب الله في أحوال الناس»!
السرقة لم تغضب الفنانة بقدر ما أغضبتها هذه العبارة، وأثارت الحزن في قلبها، حيث قالت خلال مكالمة لقناة «الوطن» إنهم كشفوا سترها حينما دخلوا غرفة نومها، التي لا تدخلها حتى والدتها وفتشوا صورها واستعملوا فراشها! لكن أي جرأة ووقاحة من اللصوص، فهل كانوا يصلون أو يطوفون حول الكعبة، وهم يسرقون ويدخلون بيتها وهم متلبسون بجرمهم. أم جاءوا فقط للموعظة وخرجوا بالغنائم؟! هل جاءوا لدعوتها للاستقامة وهم في قمة الاعوجاج والانحراف؟ للعلم فإن بهية راشدي فنانة هادئة تؤدي أدوارا ملتزمة تتلاءم وعادات وقيم المجتمع الجزائري ولا تثير جدلا عقيما ولا تريد الشهرة في تصريحات غير محسوبة العواقب.
سفاح غليزان
ويتواصل مسلسل هتك الستر و الابتزاز والعنف والقتل بعد ظهور ما أسمته وسائل التواصل الاجتماعي بـ«سفاح غليزان» الذي كان يستدرج ضحاياه من النساء وهو متخف بوداعة الحمل ووجهه البريء ودكانه الواسع الممتلئ بخيرات الله. واستباقه للخيرات والصلوات والتصدق على المساكين. لكن من خدعهن وفتك بهن من النساء. ربما لأنهن الرقيقات اللواتي استدرجهن بقناع التصدق على الفقراء، فبمجرد الانقضاض عليهن، كان الاكتشاف المتأخر جدا بعد سلبهن ممتلكاتهن وبعدما قام بوأدهن. وكأننا في فيلم رعب وليس حقيقة.
لقد قتل الشابات والمسنات فبماذا اغراهن، سؤال قد يسأله من لا يمكنه لوم غير النساء. ثم جاءت فاجعة الاعتداء على معلمات الطور الأول في منطقة «برج باجي المختار» الحدودية.
تهديدات سبقت الجريمة، ورغم ما قامت به هذه المعلمات من تبليغ السلطات لم يلتفت أحد إليهن، كما صرحت إحدى زميلاتهن لبعض القنوات التلفزيونية. إلى أن وقعت الفأس بالرأس وتعرضن لهجوم من طرف ملثمين هددوا وضربوا وجرحوا واغتصبوهن. هل هي ضريبة عيش المرأة دون رجل؟ أم ضريبة عيش المرأة وحيدة. وإن كن نساء كثيرات فليس لهن الحق في العيش بسلام، لأن تهمة «الفلتان» تطاردهن دائما. ومن حق الذكور أن يكونوا أوصياء عليهن، بل يعتبروهن غنائم في مجتمع كثر التسيب فيه!
استنكار كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومن زميلات المهنة من معلمات واستاذات وانتقادات لاذعة لمن لم يحركوا ساكنا كأضعف الإيمان وهو التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي وأمام ردود فعل المسؤولين انطلاقا من وزير التربية رفعن هاشتاغ «المعلم الجزائري يعاني» كما ذهبت أخريات إلى القول إنه لا مكانة للفن في مجتمع منظومته التربوية مهترئة.
كما كتبت إحدى الأستاذات على صفحتها على «فيسبوك»، على خلفية حادثة المعلمات: «أنا لا أطالب بمعاقبة مغتصبي أستاذات برج باجي مختار فحسب، بل بمحاكمة كل قنوات العار وجرائد البهتان التي بذرت الكراهية في قلوب الناس في المجتمع، وكل وزير ومسؤول كتم صوته عندما طالب بتغيير حقيقي ليقوم بعمله بشكل افضل. أطالب بمحاكمة كل من نشر أخبارا كاذبة عن أجورنا، عن أوضاع مدارسنا، عن امتيازاتنا الوهمية». إلى أن تقول: «أنا أطالب بمحاكمة المجتمع الذي تفنن في إهانة من ينير شموع المعرفة.»
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)