بنية النظام في الجزائر تتعارض مع مبدأ سيادة المجلس الوطني لأن السلطة في يد القيادة العسكرية

بنية النظام في الجزائر تتعارض مع مبدأ سيادة المجلس الوطني لأن السلطة في يد القيادة العسكرية

يونيو 04, 2021 - 21:45
تم التحديث: 5 سنوات منذ
1 1.8ك
بنية النظام في الجزائر تتعارض مع مبدأ سيادة المجلس الوطني لأن السلطة في يد القيادة العسكرية

استجابة للمطلب الشعبي بتغيير نظام الحكم، يتجه أصحاب القرار إلى تنظيم انتخابات المجلس الشعبي الوطني يوم 12 جوان، والتي من شأنها –حسبهم- تجديد الطاقم السياسي وتلبية مطالب الحرك. لكن الحراك لا يطالب بمجلس وطني جديد؛ بل يطلب تغييرا للشروط السياسية التي تجري فيها الانتخابات. لقد فهم الشعب الجزائري أن بنية النظام تتعارض ومبدأ سيادة المجلس الوطني، فالسلطة السيّدة هي في يد القيادة العسكرية. هذا هو معنى شعار "مدنية ماشي عسكرية". ما يبتغيه الحراك هو تحويل السيادة التي تحوزها القيادة العسكرية نحو الجسم الانتخابي.

لنقم بالقليل من البيداغوجيا؟ ما هي السيادة؟ إنها الصلاحية التي يتم بفعلها تعيين الممثلين الذين يمارسون السلطة العمومية للدولة، ويتكفلون بسنّ القوانين. الجهة التي تتمتع بهذه الصلاحية في سياق النظام الديمقراطي هي الجسم الانتخابي؛ غير أنها في حالة الجزائر، ولأسباب تاريخية، تعود حصرا للقيادة العسكرية. ومنه استحالة انتخاب مجلس وطني سيّد على اعتبار أن السيادة هي في يد هيئة أخرى.

استنادا إلى الفلسفة السياسية، يعتبر مكان السلطة في الديمقراطية مكانا فارغا، ولأنه فارغ، يقوم الناخبون بإرسال ممثلين عنهم لشغله على نحو دوري. لكن مكان السلطة في حالة الجزائر ليس فارغا؛ إذ تحتله القيادة العسكرية. وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبار أن هنالك فرق جوهري بين ملكيةٍ وجمهوريةٍ في الوطن العربي. فبنية السلطة في الجزائر هي نفسها بنيتها في المغرب، مع الفارق أن السلطة السيدة للملك في المغرب مكتوبة في الدستور، في حين أن السلطة السيدة التي تتمتع بها القيادة العسكرية في الجزائر لا أثر لها في الدستور. تفرض هذه الحالة على القيادة العسكرية اختيار رئيس غير معني بالسياسة، وفاقد للطموح والكاريزما اللذان قد يمثلان مصدر تهديد لسلطتها السيّدة. هذا ما يفسر حقيقة أن الرئيس في الجزائر هو بحكم الواقع الوزير الأول للقيادة العسكرية، التي تعينه وتكلفه بتسيير الإدارة الحكومية. كل الرؤساء بعد بومدين كانوا مجرد وزراء أولين، باستثناء بوضياف الذي رفض لعب هذا الدور فلقي حتفه. لقد فهم الجزائريون هذا التبخيس لوظيفة رئيس الدولة، وعبروا عنه بشعار "تبون مزوّر جابوه لعسكر".

رئيس دولة لا يتمتع بصلاحياته الدستورية ومجلس وطني منزوع السيادة هما، الخاصيتين الأساسيتين للنظام السياسي الجزائري الذي تأسس على قاعدة غير مكتوبة: الجيش هو وحده مصدر السلطة. ولجعل هذه القاعدة مقبولة ومحترمة من طرف جميع أعوان الدولة، قامت القيادة العسكرية بحرفِ مصلحة التجسس ومكافحة التجسس عن مهمتها الأصلية، وكلفتها بمراقبة وإدارة المدنيين الذين يُنظر إليهم كأهالي غير قادرين على أن يكونوا فاعلين سياسيين مستقلين. الوظيفة الأساسية لهذه المصلحة هي قطع الطريق أمام طموح الجزائريين إلى المواطنة التي تتيح لهم إعطاء رأيهم في قضايا وشؤون الدولة. لذا فإن ممارسات هذه المصلحة من وجهة نظر الدستور تعدّ ممارسات غير قانونية. وهو تحديدا معنى شعار "مخابرات إرهابية" الذي يندد باستعمال واحدة من مصالح الدولة للسلطة العمومية على نحو يتعارض والقانون.

أمام كل هذا يبقى النظام متمسكا بواجهته الديمقراطية، ويواصل طريقه نحو تنظيم انتخابات خالية من حرية الصحافة، التي يمنع عنها ممارسة حقها في إسماع صوت التيارات السياسية الرافضة للقاعدة غير المكتوبة للنظام. كما يصر النظام على عدم الاعتراف للقضاء باستقلاليته، وهو الجهاز الذي يبقى عاجزا عن رفض نتائج الانتخابات في حال تزويرها. يجتهد النظام على نحو قبلي في تفصيل العرض الانتخابي على مقاسه، ليضمن تماشيه والقاعدة غير المكتوبة، فيشجع المترشحين غير المعنيين بالسياسة، الطامعين في التمتع بالمكانة الاجتماعية لمنصب النائب والساعين وراء الامتيازات التي تترتب عنه. أما بعديا، فيُعمل على تأطير المجلس الوطني من طرف نواب أحزاب الإدارة التي تمّ تمتيعها بالأغلبية، ليُناط بهم الموافقة على كل مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة. في المقابل، يُمنع نواب باقي الأحزاب حقهم في اقتراح قوانين أو تأسيس لجان برلمانية تهتم بمعالجة المشاكل التي تنخر فعلا المجتمع أو الاقتصاد وتتعارض الحلول التي تتطلبها مع منطق اشتغال النظام. تتلخص استراتيجية النظام في وأد كل نزعة نحو السيادة للمجلس الوطني، وجعله مكتفيا فقط بإعلان الموافقة على مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة عليه. فعلى سبيل المثال، يعجز النواب عن إجراء تحقيق في العجز الهيكلي الذي تعانيه البنوك العمومية الوطنية. كيف لبنك أن يعاني حالة عجز؟ كما لا يمكنهم الانكباب على قضية تسيير وزارة المجاهدين التي تحتل ميزانيتها المرتبة السادسة من مجموع 33 وزارة. ليس باستطاعة أي نائب السؤال حول العدد المرتفع للمنح المخصصة للمجاهدين، علما أن غالبية من بقى منهم بعد الاستقلال على قيد الحياة قد توفي الآن بفعل تقدم السن. إن سبب حساسية هذه المسألة يرجع لاستعمال النظام للمالية العامة كمورد لإنتاج وإعادة إنتاج طبقة زبونية تلعب دور قاعدته الاجتماعية. يمثّل النواب وأعضاء مجلس الأمة جزءا من زبائن النظام الذي يشتري وفاءهم بمنحهم مرتبا شهريا يقارب 20 مرة الأجر الوطني الأدنى. لا يوجد في العالم بلد يتقاضى فيه النائب أجرا يفوق 20 مرة الأجر الأدنى. إن هذا الراتب المرتفع هو رشوة مقنعة؛ إنه المقابل الذي يتلقاه النائب جزاء تنازله عن الطابع السيادي للمجلس الوطني.

أ.الهواري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
ملاحض
ملاحض 5 سنوات منذ
خطتهم يعني العصابة انهم قاموا بهذه الاعتقلات الأخيرة وسط المناضلين الشرفاء لضرب عصفورين بي حجر واحد كيف دالك اولا لتشتيت الحراك ومن تم أطفائه تانيا المناضلين الدين اعتقلوا في الأيام الأخيرة سيتم إطلاق سراحهم عشيت الانتخابات وغالب الأحيان يومين او تلاتة ايام من يوم الانتخابات بمرسوم رئاسي لطبون وعصابة الكبرنات ومجرمي المخابرات لتعم الفرحة الشعب المغبون ليذهب بكتر إلا صناديق الاقتراع لهده الانتخابات المهزلة