الانتخابات النيابية في الجزائر بطعم السكتة القلبية

الانتخابات النيابية في الجزائر بطعم السكتة القلبية

يونيو 07, 2021 - 23:06
تم التحديث: 5 سنوات منذ
2 2.2ك
الانتخابات النيابية في الجزائر بطعم السكتة القلبية

لا أدري هل أُتيح لكبار المسؤولين الجزائريين، وفي مقدمتهم الرئيس عبد المجيد تبون، متابعة مقتطفات مصوَّرة أو مسموعة من لغة وخطابات المرشحين للانتخابات البرلمانية المقررة السبت المقبل وقادتهم.

ما يستحق أن يُشاهَد، مقتطفات غير التي يبثها التلفزيون الحكومي، لأن هذا الأخير يمارس عملية «تنظيف» كبرى تخرج بعدها الخطابات الانتخابية أكثر من رائعة، بينما هي في حقيقة الأمر رديئة ومضلّلة ومبتورة من سياقاتها. المقصود مقاطع يتداولها الجزائريون على وسائط التواصل الاجتماعي تكشف عن مستوى غير مسبوق من الابتذال الشخصي والسياسي ومن انعدام الذوق العام.

الانتخابات في الجزائر كانت دائما خليطا من السياسة والفلكلور والعشائرية والمحاباة العائلية. حتى في ذروة التعددية السياسية وتناطح الأفكار بين قامات مثل حسين آيت أحمد وعبد الحميد مهري ونور الدين بوكروح وغيرهم، كان الفلكلور حاضرا. لكن العزاء أن ذلك الفلكلور كان وسط الأفكار والسياسة والنقاشات الجادة والجريئة، وليس على حسابها. أما انتخابات السبت المقبل فتبدو أسوأ من سابقاتها، ليس فقط لأنها بلا برامج وبلا أفكار وبلا رؤية، بل فوق هذا ممزوجة بالابتذال وقلة النضج وانعدام الشعور بالمسؤولية.

كل ما هنالك اليوم اتفاق على تكرار خطاب الرئيس تبون والسلطة حول أن الانتخابات هي الخلاص ودونها غرق سفينة الجزائر. عدا هذا يندر أن تسمع عرضا مفيدًا أو فكرة مثمرة. لا أحد يعرف بدقة مَن يترشح باسم مَن وتحت أيّ لون سياسي. لا أحد من المعارضة ولا أحد من الموالاة. لا نقاش اقتصادي ولا أفكار سياسية ولا إبداع ثقافي. لا إسلاميون، لا علمانيون، لا يسار ولا يمين ولا نقاشات عقائدية. لا فروق في اللغة العقيمة المستعملة في المهرجانات الانتخابية ولا أي شيء يبعث على التفاؤل. تغلَّب الطبل والمزمار والرقص على ما دون ذلك. حالة من التصحر والشلل أستغرب كيف يريدون بها بناء جزائر جديدة. عبد القادر بن قرينة، الذي كاد أن يصبح رئيسا للبلاد لولا لطف السماء، ومن دون أي ضرورة، لم يجد غضاضة في الحديث عن زوجته واسمها وأصلها ونحافتها. ولم يستحِ من وعد الجزائريين جميعا بالجنَّة، وفي طريقهم (بحكم أنهم أصحاب الامتياز في نظره) يصطحبون الشعوب المغاربية معهم! رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري اهتدى في تجمع انتخابي إلى رقصة الدبكة الفلسطينية لكي يعبّر عن تعاطفه مع سكان غزة عندما كانت صواريخ الجيش الإسرائيلي تدك بيوتهم وما تبقى من منشآتهم. أتمنى ألا يشاهد الفلسطينيون مقري وهو «يدبك» لهم في محنتهم! شخص آخر، لا يهم اسمه، ارتأى أن يسيل لعاب حفنة من النائمين قبالته في مهرجان انتخابي باهت بـ«الفراولة الطازجة اللذيذة» (إشارة إلى شابات يافعات ومثقفات في قائمة حزبه). آخرون لم يجدوا إلا الرقص الهستيري على إحدى أغاني الفنان رابح درياسة بعد فقدت ألقها وقدرتها على هزّ مشاعر الجزائريين من فرط توظيف الانتهازيين السياسيين لها طيلة ثلاثين سنة أو أكثر. آخرون رشحوا نساء لكنهم حجبوا صورهن من الملصقات الانتخابية لأسباب يعرفونها وحدهم. ووقائع كثيرة أخرى تعبّر عن الدرك المؤلم الذي أُنزل إليه العمل السياسي في الجزائر.

من الصعب تصديق أن هذا الانهيار يحدث بالصدفة. ومن الصعب كذلك إلقاء اللوم فقط على هؤلاء الذين يصفهم كثير من الجزائريين بالمهرّجين. كل شيء متعمد وتريده السلطة. ويجري تحت غطاء إشراك الجزائريين في السياسة والانتخابات، وإتاحة الفرصة للجميع، وخصوصا الشباب، للمشاركة في صنع مستقبل بلادهم بعد العزوف الكبير الذي أصبح ثقافة وطنية. السلطات، في مختلف المستويات وبمختلف الأدوات، هي التي تتعمد تمييع السياسة حتى لا تبرز بدائل مزعجة لها. هدفها الأوسع المضي إلى النهاية في فرض خارطة طريقها. انتخابات السبت هي المحطة ما قبل الأخيرة، على أن تكون انتخابات المجالس البلدية والولائية، بعد فصل الصيف على الأرجح، الحلقة الأخيرة في مسلسل بناء «الجزائر الجديدة».. بأساليب قديمة وذهنيات رثّة.

الهزال المؤلم المرافق للانتخابات ليس من فراغ، بل يقابله واقع مماثل في الضفة الأخرى: السلطة. في ممارسات وثقافة السلطة الحاكمة ولغة رجالها ونسائها، من وزراء وولّاة ومسؤولين كبار، كثير من الشبه مع الابتذال الحاضر في الحملة الانتخابية الحالية. يتذكر الجزائريون، مثلا، أن وزير الشباب والرياضة في حكومة الرئيس تبون خاطب مَن لديهم موقف مختلف عن السلطة من الاستفتاء على الدستور في الخريف الماضي، بالقول «للي ما عجبوش الحال يبدّل البلاد». مضى هذا الكلام الخطير وكأن شيئا لم يكن، ولا يزال الوزير وزيرا في منصبه. ويتذكر الجزائريون أن الرئيس عيّن أحدهم وزيرا اتضح في اليوم الموالي أنه يحمل جنسية الفرنسية إلى جانب الجزائرية، وهو ما يتناقض مع نصوص الدستور والقوانين. وعندما خُيّر بين التخلي عن الجنسية الفرنسية والبقاء وزيرا، لم يتردد سمير شعابنة لحظة في التنازل عن المنصب الوزاري مفضلا الجنسية الفرنسية. لم يسمع الجزائريون أن المتسبب في هذا الخلل الخطير تعرّض للمساءلة.

عندما تستمع لوزراء في حكومة تبون، وقبلهم عبد المالك سلال وآخرين، تشفق على الجزائر. وعندما تضع على الطاولة هؤلاء وأولئك الذين يتنافسون حاليا لدخول البرلمان، تقول: لا فرق، كلٌّ يسيء لها بطريقته.

لا أحد وَصفَ إدارة الشأن العام في الجزائري أفضل من الفنان الكوميدي عثمان عريوات في فيلمه «كرنفال في دشرة». كان ذلك في نهاية الثمانينيات في وصف حال كنا نعتقد آنذاك أنها قمة الرداءة. قرابة أربعة عقود مرّت والجزائر أسوأ اليوم سياسيا مما وصفها عريوات.

ستجري الانتخابات، وستُسفر عن برلمان آخر مثل السابق وعلى الأغلب أسوأ منه. سيستفيد الأفراد والمجموعات ماديا ومعنويا، لكن الجزائر لن تجني شيئا سوى إضافة فرصة أخرى إلى رصيدها الهائل من الفرص الضائعة. لا بأس من الإقرار بأن هذا الهزال هو أفضل الممكن بعد عقود من تجريف العمل السياسي والجمعوي وإغراقه عمدًا في الرداءة، لكن هناك مشكلة في المكابرة على أنه يبني الجزائر الجديدة الموعودة.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
الى متى سيستمر  هذا الوهم ?
الى متى سيستمر هذا الوهم ? 5 سنوات منذ
الى متى سيستمر هذا الوهم ? لكم الشعارات و الوهم الموعود و لهم البترول و الغاز و الأموال.. كل مواطن جزائري بجمجمته ذرة عقل و حكمة و تفكير منطقي و موضوعي أن يسأل نفسه : ماذا استفاد الشعب الجزائري و ماذا خسر من مغامرة المجرم بومدين و المتسلطين على السلطة بالجزائر منذ استرجاع المغرب للصحراء المغربية بانشاء عصابة بوليزبال ? 56 سنة مضت الى اليوم و الحصيلة صفر لكن حجم الخسائر كان هائلا و مهولا من أموال قدرت ب1500 مليار دولار راحت أدراج الرياح مع رهن شامل و شبه دائم وأزلي لموارد البلاد من بترول و غاز و تفويت للاراضي و تمرير صفقات صناعية و تجارية مشبوهة شبه بالمجان و لقرون الى كل من فرنسا و روسيا و جنوب افريقيا و اسبانيا و الصين و غدا الأتراك و لبعض قادة دول افريقيا الفاسدين ... ظاهريا تبدو الجزائر بحال ذلك البلد البترولي و الغازي و ذو الأراضي الشاسعة الى أن تحسبها قوة اقتصادية و مالية و انتاجية عالية و شعبها يزهوا ببحبوحة عيش أقرب من الترف كما هو حال كل شعوب دول العالم المنتجة للبترول , هيهات ثم هيهات على حال الشعب اليوم .. ان الصورة بالجزائر أقرب الى السراب , كلما اقتربت اكثر الى واقعه المعاش اليومي , الا و تزداد المفاجأة و الصدمة و خيبة الأمل .. تفاجأ بصدمة مدوية لا تخطر على بال و أنت ترى بلدا و شعبا بحال يكادا لا يختلف عن حال أي دولة وشعب لايزالان يقبعان تحت الاستعمار بمحتل غاشم يستنزف و يمتص و يسرق خيرات البلد سرا و علانية و الشعب يعاني الويلات من البطش والقمع , جوعى مرضى مقموعين معذبين عبيد لا حريات و لا مساواة بل فقط العصا و السجن و الاغتصاب و طوابير الذل و المهانة و التركيع لساعات طوال للحصول على أدنى ضروريات العيش ككيس من نصف لتر بودرة حليب أو كيس سميد أو كيلو بطاطا لسد رمقه و البقاء بالحياة , صورة الجزائر اليوم أشبه ببلد تحت الاستعمار و هي صورة لا ينكرها الا الفاسدون و الشياتون و الانتهازيون و الانتهازيون و الوصوليون المنتفعون من هذه الفوضى و حالة الا قانون و لا استراتيجة و لا تخطيط و العشوائية , أ ليس كذلك ..? هذه هي حقيقة الجزائر التي أوقعت نفسها في فخ الابتزاز و نهب ثرواتها من طرف الدول السالف ذكرها هاته الدول التي استطاعت استدراج و اقناع عصابة عسكر الجزائر و الشعب معا و الايقاع بهما في فخ الارض الموعودة بصحراء المغرب بشعارات خاوية بالية فكان للجزائر الشعارات و لهم الغاز و البترول و المال .. و اليوم يجمع الجميع خاصة احرار الجزائر بالداخل و الخارج غير المنافقين ان لا سبيل للجزائريين الخروج من هاته الورطة المفتعلة الا النهوض و الوقوف وقفة رجل واحد بشعار واحد " نحيا حياة كريمة أو نموت موتة شرف " لتحرير البلد من وكلاء المستعمر و الفاسدين و الخونة الذين لا يعملون الا بأوامر أسيادهم من وراء البحار على حساب الجزائر و مصالح شعبها و مستقبل أبنائها و رمي عصابة بوليزبال المجرمة التي اتخذها العسكر و كل الفاسدين ذريعة و حجة لتبذير أموال البلد و تفويت خيرات البلد للحصول على المساندة و الدعم في قضية خاسرة أصلا ... لن ترى الجزائر و لا الشعب الجزائري اليوم الأبيض و هما يحيان تحت قبضة العصابة من كابرانات و حركيين و عملاء و خونة و مخلفات خردة المستعمر و عميدهم بن طبون عميد الكذابين بالعالم و رائد التزوير الدولي و كذلك ما دامت عصابة بوليزبال المجرمة تمتص من ضرع خزينة الجزائر من دون حق و لا استشارة للشعب على حساب عيش و مستقبل شباب الجزائر ..
Aouni Rachid
Aouni Rachid 5 سنوات منذ
<strong>Casa</strong> هتلر الجزائر الامي كلما قام بفعل يضرب في العارضة ويرجع على رأسه فيكتوي به قلبه وقلب العصابة المجرمة الجاثمة فوق صدور الشعب المسالم العظيم ارأيتم كيف زور غلاف مجلة لو بوان لقد تفنن في التزوير حتى اصبح العالم يشك في شيئ جزائري وجب على هذه المجلة رفع دعوى ضذ تبون المزور جابوه العسكر