تاريخ الجزائر من تزييف ناقص ومبتور الى جسد معطوب

تاريخ الجزائر من تزييف ناقص ومبتور الى جسد معطوب

يونيو 26, 2021 - 10:59
تم التحديث: 5 سنوات منذ
4 2.2ك
تاريخ الجزائر من تزييف ناقص ومبتور الى جسد معطوب

لم يخل تاريخ الجزائر من تزييف، تاريخ ناقص ومبتور مثل جسد معطوب، تاريخ لا يزال مُحاطاً بجدار عالٍ يتعذر تخطيه، تاريخ كتبته أقلية على حساب الأغلبية، تاريخ سلطة حاكمة لا تاريخ سلطة الحقيقة، كل مرة نظن فيها أننا أمسكنا بخيط من خيوط الحقيقة، أننا أزلنا غموضاً، وأدركنا ما غاب عنا، يستفيق «الأخ الأكبر» من غفوته كي يمنع عنا النقاش والجدال، ويعيدنا إلى الأرض الأولى، إلى أرض القبول بما هو مكتوب سلفاً دون ممانعة، إنه تاريخ يجعل من التخوين فعلاً مبتذلاً، يجعل من التشكيك في سير رموز التاريخ رياضة جماهيرية، كم سنة مرت والألسن تخون مصالي الحاج، الذي كان أول من جاهر بمطلب الاستقلال بداية القرن الماضي، كم سنة مرت ومصالي الحاج ذكرى مشوهة في بلده، تتحمل روحه فظاظة الأحكام وانتقامية المواقف، قبل أن يُنصف ويعود إلى حظيرة الشخصيات الوطنية؟ كل تاريخ الرجل ونضالاته لم تنفع أمام غريزة المنتقمين في لحظة مظلمة من تاريخ البلد المعاصر.

ألم يعرف عبان رمضان قدراً مُشابهاً أيضاً؟ هذا الأمازيغي مهندس الثورة، الذي لم ترحمه شهوة المسيئين للتاريخ، الذي لا يزال لحد اليوم يسمع، في قبره، أسوأ الكلام! ألم يسع أحدهم للنيل من جميلة بوحيرد؟ وتجريدها من ماضيها في العمل الميداني؟ جميلة بوحيرد سمعت قولاً مشيناً وهي على قيد الحياة، وهي التي ظنت أن تحرير البلد سيكون مرادفاً للتحرر من عقدة المعمر، عقدة التماهي معه وتبني رؤاه. أحمد بن بلة لم يكن أكثر حظاً من سابقيه، هذا المحارب من حرب عالمية إلى حرب تحرير، فرئيس للدولة في عهدها الأول، ثم سجيناً في معتقل طال ست عشرة سنة، لا يزال يتحمل وزر حزب الأريكة، الذين يجلسون على آرائك ويُحاكمون التاريخ بأثر رجعي. وواصلت جوقة التشكيك في الماضي عزفها، فوصلت في الأيام الأخيرة إلى الأمير عبد القادر، نعم الأمير عبد القادر يُوضع ـ بكل برودة دم ـ في خانة الخونة! هكذا بكل بساطة يجلس نائب سابق في البرلمان، بل عميد البرلمانيين، فقد قضى ما يربو على ثلاث عشرة سنة في مقعده، يجلس أمام كاميرا ويصف عبد القادر بأقدح الكلام، يسمح سعادة النائب السابق لنفسه بذم المُقاوم، كما لو أن شيئاً لم يحصل، لندخل حلقة جديدة في هدم ما بنيناه عقوداً، في مناقضة روح التسامح، التي جاء بها الأمير واعتلاء منصة الشعبوية التي رعاها النظام في سنوات سابقة.

غيتوهات التاريخ

ما جاء على لسان هذا النائب البرلماني ليس جديداً، بل إنه فقط اجتر كلاماً يُقال ـ في السر ـ عن أنانية أو سوء تقدير، ليست المرة الأولى التي نسمع فيها جزائرياً يتهم الأمير «بتسليم البلاد للفرنسيين» لكنها كانت معزوفة صامتة، نكتة سمجة تمضغها الألسن في أمسيات الصيف الحارة أو في لحظات ملل، لم يتجرأ أحد على المجاهرة بها، بحكم ألا إسناد له ولا وثيقة تثبت تلك التهمة، عدا هذا البرلماني الذي ظهر في قناة فضائية محلية، نبتت مثل الفطريات، على غرار بقية القنوات الأخرى، التي ظهرت ـ فجأة – بتعداد بشري عاجز عن استقطاب المشاهدة، فليجأون إلى برامج الإثارة، واللعب على المشاعر الدينية والقومية قصد استمالة الناس، ظهر في تلك القناة، ممسكاً بقصاصات، ينثر كلاماً مثل مدّاح في سوق شعبية ينثر الأحاجي قصد كسب بعض الدنانير، وراح يخوّن يميناً ويساراً، مستفيداً من ضعف تكوين الصحافي الذي حاوره، الذي ظل جاثماً أمامه مستمعاً مستسلماً، يحرك رأسه موافقاً، لا يُجادل ولا يُناقش، بالتالي لا يمكن القول إننا شاهدنا حواراً تلفزيونياً في التشكيك في الأمير عبد القادر، بل كان كلاماً يسير في خط واحد، برلماني يتكلم، صحافي بلع لسانه، وجمهور مستغرباً كيف أن شخصاً كان ممثلاً للشعب في البرلمان، يسب ماضيه وتاريخ بلده دونما مراجعة، أو على الأقل دونما أن يعطي نفسه حق الشك. كان كلامه ينبع من يقينيات، من يسمعه يتكلم يخيل له أنه عاصر الأمير أو صاحبه، ظل يقذف كلامه منتحلاً صفة مؤرخ، أو شاهد على الأحداث، لتنتهي تلك الحفلة المصورة بخلاصة، أن الأمير عبد القادر ليس سوى عبء على تاريخ الجزائر!

السلطة رقيباً مرة أخرى

ما الذي يجعل جزائرياً يصف الأمير عبد القادر بالخائن؟ الأكيد أنه لن يجد ما يثبت كلامه من أدلة تاريخية، مع ذلك فهو يصر على تلك التهمة، السبب ببساطة، أنه لا يثق في التاريخ الرسمي، التاريخ الذي تروج له السلطة، هذه السلطة التي خونت أشخاصاً في الماضي، ثم ردت لهم الاعتبار، من يثق في تاريخ سلطة شككت، قبل فترة وجيزة، في هوية المقاوم لخضر بورقعة، على المباشرة وفي التلفزيون العام، إن التخوين هو حمض نووي تتوارثه أجيال عجزت عن تصديق أكاذيب السلطة، فلم تعد تثق فيها، ولا في رواياتها، كل شخص يضيق ذرعاً من تكرار المغالطات الرسمية وتناقضاتها، سوف يجنح إلى التخوين، فالسلطة المركزية لم تقم بدورها في إتاحة حرية البحث في الماضي، فبينما الجزائر لا تزال تطالب فرنسا بالأرشيف القديم، نجد أنها تتستر على أرشيفها، منذ الاستقلال، في هذا الجو من انعدام الثقة يصير التخوين عملة رائجة، قد نرد على صاحبها لكننا لن نستطيع منع بقعة الزيت من التمدد، وأن يتحول التخوين إلى ظاهرة، ففي واقعة الكلام المسيء الذي وجه للأمير، في الأيام الماضية، اشتعل مباشرة نقاش مهم، في استعادة تاريخ مؤسس الدولة الجزائرية، طفت تعاليق ومقالات مهمة في تتبع سيرة الرجل، وبدأنا السير، ولو ببطء، نحو إعادة تشكيل حياته كما جرت، قبل أن تتدخل السلطة ـ بشكل غير مبرر ـ وتصدر أمراً بتعليق نشاط القناة الفضائية، التي بثت الحوار أسبوعاً كاملاً.

هل كان هذا الإجراء سليماً؟ لا أعتقد، إن هذه القضية كان يجب أن تصفى بالنقاش، بالجدال، بالأخذ والرد، لا بالقرارات المباشرة، كما لو أن السلطة تقول لنا مرة أخرى ألا تاريخ عدا التاريخ الذي أمليته عليكم، يمكن القول إزاء ما حصل، إننا ضيعنا فرصة لا تعوض في فتح ملفات الماضي، لو أن السلطة التزمت مكانها في الحياد، ولم تبن جداراً عازلاً أمام المُجادلين.

سعيد خطيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
العمراني
العمراني 5 سنوات منذ
<strong>الامبراطوريه المغربيه</strong> اول شعب في العالم يمتهن الكذب والخبت والنفاق وهدا حسب دراسات علميه عديده قامت بها جمعات اروبيه .اما الدوله القائمه من 14 قرن يوجد غير في رووءس المراركه والجزاءير تاريخها اكبر من مملكه مراكش وفاس والدوله الدي اسسها جلاله الليوطي التي تقتات من طبون العيالات وموءخرات الاطفال وتقول عاش الماليك
بركاش عبدالله
بركاش عبدالله 5 سنوات منذ
الإنسان الجزائري كله مزيف وما بالك بتاريخه،لول الشعب المغربي الذي حارب الإستعمار الفرنسي في الجزائر بحيث دعم الخونة المنافقين الجزائريين بالمال والعتاد العسكري والرجال لما بقي الإستعمار الفرنسي في الجزائر الى يونا هذا،صدق من قال بين القيرون والقرويين حديقة الحيوان.
البطوشي
البطوشي 5 سنوات منذ
<strong>البطوشيون</strong> التاريخ يكتب بالوثائق ويوثق بالمراجع وليس بالمواضيع الإنشائية المنمقة فقل هاتوا وثائقكم إن كنتم صادقين.
علي
علي 5 سنوات منذ
<strong>منافقون</strong> هكذا تنبأ ضابط فرنسي بـ &quot;غدر&quot; الجزائر للمغرب منذ أزيد من نصف قرن السبت 26 يونيو 2021 - 09:00 أماطت مداخلات المشاركين في لقاء نظمته جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، قدم فيها كتاب “المغرب-الجزائر الحذر المتبادل”، لمؤلفه الطيب الدكار، اللثام عن جوانب خفية من الدعم غير المشروط الذي قدمه المغرب للجزائر إبان خضوعها للاستعمار الفرنسي، وكذلك نظرة الاحتقار للفرنسيين تجاه الجزائريين. وروى عبد الكريم بناني، رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، واقعة استجواب ضابط فرنسي لصحافي مغربي بالجزائر في مطلع استقلال المغرب، انتهى بتوقُّع الضابط الفرنسي بأن تغدر الجزائر المغرب بعد استقلالها. تعود القصة إلى بداية استقلال المغرب سنة 1956، حيث اختطف الجيش الفرنسي طائرة مغربية كان على متنها خمسة من قادة الثورة الجزائرية كانت متوجهة من الرباط إلى تونس، وكان معهم في الطائرة الصحافي المغربي الجيلالي بنعمر، وعندما هبطت الطائرة في الجزائر خضع الصحافي المغربي لاستجواب حول دواعي تواجده مع قادة الثورة الجزائرية، ودار بينه وبين الضابط الفرنسي سجال حاد. وروى بناني أن الضابط الفرنسي قال للجيلالي بنعمر: “كيف تسمحون لأنفسكم، أنتم المغاربة، بأن تدعموا هؤلاء &nbsp;(سمّى الجزائريين بعبارة قدحية&nbsp;)؟”، فانتفض الصحافي المغربي وصرخ في وجه الضابط الفرنسي بأن الجزائريين والمغاربة إخوة، ودافع عنهم بشدة. رد الضابط الفرنسي، يضيف بناني، نقلا عن الصحافي الجيلالي بنعمر: “أنتم المغاربة لديكم دولة قائمة منذ اثني عشر قرنا، ولديكم مؤسسات، وملكية، وكنتم امبراطورية، والآن تريدون أن تدعموا هؤلاء…”. ومرة أخرى انتفض الجيلالي بنعمر وثار في وجه مستجوبه الفرنسي، ودافع عن الجزائر وعن استقلالها، فرد الضابط على الصحافي المغربي: “إذا استقلّ هؤلاء &nbsp;(الجزائريون&nbsp;) فإن أول مَن سيغدرون به هو أنتم المغاربة”. واقعة أخرى تؤكد وفاء المغرب للدفاع عن الجزائر في عز خضوعها للاستعمار الفرنسي، تعود تفاصيلها إلى سنة 1958، حين جاء الجنرال الفرنسي دوغول إلى طنجة، حيث كان ينعقد اجتماع زعماء أحزاب من المغرب والجزائر وتونس، من بينهم القيادي الجزائري فرحات عباس، واتفقوا على البقاء ملتحمين لمساعدة الجزائر على نيل استقلالها، مع ترك مناقشة مسألة ترسيم الحدود إلى ما بعد استقلال الجارة الشرقية، وجرى التوقيع على هذا الأمر في محضر اتفاق. يروي عبد الكريم بناني، نقلا عن شخصية مغربية قال إنها ما زالت على قيد الحياة، دون ذكر اسمها، أن الجنرال دوغول طلب من هذه الشخصية أن تتحدث إلى الملك محمد الخامس بخصوص علاقة فرنسا مع الجزائر، متعهدا &nbsp;(الجنرال دوغول&nbsp;) بأن الجزائر ستصبح مستقلة، ولكن بعد سنوات، ريثما تتم تهيئة الرأي العام الفرنسي لتقبُّل الأمر. واستطرد بناني في سرد تفاصيل هذه الواقعة نقلا عن الشخصية المغربية ذاتها، بأن الشرط الوحيد الذي اشترطه الجنرال دوغول على المغرب ليفي بالوعد الذي قطعه على نفسه باستقلال الجزائر، هو أن يكف المغرب عن مساعدة الجزائريين والتوقف عن إمدادهم بالسلاح والمال، غير أن هذا الشرط قوبل بالرفض من طرف الملك محمد الخامس. وحسب المعطيات التي قدمها عبد الكريم بناني، فإن الشخصية التي لجأ إليها الجنرال دوغول لتوصل طلبه إلى السلطات العليا، نقلت، بمعية شخصيات أخرى، الأمر إلى الملك محمد الخامس، فكان رده: “قولوا للجنرال دوغول أن يحتفظ بكلامه لنفسه، أما أنا فلن أخون الشعب الجزائري، ولن يسجل عليّ التاريخ أنني غدرت الثورة الجزائرية”. من جهة ثانية، اعتبر بناني أن المغرب لا يعوّل على أي طرف آخر ليحلّ النزاع في الصحراء المغربية، وأنه “يعتمد على نفسه فقط”، وزاد موضحا: “لا يمكن أن ننتظر أن تأتي دولة ما، كيفما كانت، في يوم من الأيام وتقول إننا سنحارب معكم، هذا غير ممكن لأن كل دولة لا تدافع إلا عن مصالحها”. وعاد المتحدث ذاته إلى أواسط سبعينات القرن الماضي، مشيرا إلى أن المحاولات التي قامت بها الجزائر من أجل كسر “Démolir” المغرب فشلت، “لأنها كانت تتكسر على صخرة اللحمة المغربية الصلبة ومتانة الجبهة الداخلية”، على حد تعبيره. وأكد بناني أن الجبهة الداخلية المغربية قوية، “ولن يستطيع العدو كسرها”، ولكنه دعا إلى “التحلي بالحذر”، وإلى ضرورة استمرار حشد جميع مكونات المجتمع والمواطنين لتعزيز اللحمة الوطنية، وعدم ترك أي ثغرة لينفذ منها خصوم المغرب