آيت حمودة و نظام التزوير في الجزائر

آيت حمودة و نظام التزوير في الجزائر

يونيو 29, 2021 - 23:32
تم التحديث: 5 سنوات منذ
0 2.1ك
آيت حمودة و نظام التزوير في الجزائر

ذكر المؤرخ الفرنسي المعروف بيرنار لوغان أن الجدل الغاضب الذي أثاره تصريح نور الدين آيت حمودة حين وصف هذا النائب على قناة تلفزية خاصة الأمير عبد القادر بالخائن أنه بهذا الوصف قد استهدف نواة النظام الجزائري من خلال تاريخه المفبرك و للتذكير فآيت حمودة هو نجل المقاوم القبائلي عميروش آيت حمودة التي قتل في إحدى المعارك في 29 مارس من عام 1959 .

في سنة 2008 أثار آيت حمودة كذلك ضجة أولى عندما كذّب بأعداد المجاهدين و برواية المليون و نصف الشهيد و قال أن النظام يستغل هذا العدد الخيالي ليستفيد منه و أن الإثني مليون شخص المستفيدين من بطائق المجاهدين ثلاثة أرباعهم ما هم إلا محتالون برعاية النظام. لكن بالنسبة ل"النظام" الجزائري الذي تقوم "شرعيته" على تاريخ مزور، فإن التنديد بالمجاهدين المزيفين تمثل خطرا قاتلا له لأن هؤلاء المحتالين، ثم من بعدهم أحفادهم يشكلون النواة الصلبة لعملاء هذا النظام.

أما بالنسبة لوزارة المجاهدين فهي الناقل الرئيسي للتاريخ المزور حيث أن مسؤوليها الذين يتم تعيينهم لديهم مهمة تأييد وتعميم وترسيخ الكذبة التي يعيش عليها أولئك الذين يحكمون الجزائر منذ الاستقلال و منذ الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المؤقتة لجمهورية الجزائر .

الرواية الرسمية تقدم عبد القادر على أنه الشخص الذي وحد الجزائر من خلال مقاومته للغزو الفرنسي ووصفه ب "الخائن" كما فعل نور الدين آيت حمودة يجعل رمزية تلك الشخصية تسقط، ولهذا السبب أطلقت تصريحاته العنان لسيل من الكراهية. تاريخيا، ما هو الوضع؟ هل كان عبد القادر "خائنا"؟ في الحقيقة مصطلح "خائن" غير مناسب، لأن عبد القادر لم يخن أبدا الجزائر التي لم تكن موجودة آنذاك، لأنها ولدت في عام 1962 بعد أن انتقلت مباشرة من الاستعمار العثماني إلى الاستعمار الفرنسي.

من ناحية أخرى، يضع نور الدين آيت حمودة إصبعه على مسألة التلاعب بالتاريخ لأن عقيدة حرب عبد القادر، التي يُنظر إليها اليوم على أنها انتفاضة "وطنية" هي في الحقيقة مجرد أيديولوجيا. يقدم بيرنار لوغان بعض الأمثلة التي توضح ذلك.

ففي عام 1839، و كمحاولة من طرف عبد القادر لجلب تأييد القبائل إليه، ذهب إلى منطقة فجايت  (بجاية )، و إلى أقبو عند قبيلة آيت يالا، وكذلك إلى وادي السومام، و بوغني و أظهروا له عداء و أبلغه ممثلو عدة قبائل أخرى بأنه بالنسبة لهم هو يمثل"سلطان العرب" وأنهم بالتالي لا يعترفون به.

يضيف بيرنار لوغان أن مقاومة عبد القادر كانت منحصرة فقط في منطقة الوهراني الحالية التي تشمل تيارت و مستغانم و وهران و السعيدة جنوبا و تلمسان غربا و حتى في هذه المناطق لم يكن محل إجماع فقد كرهته بعض القبائل التي كان يقودها مصطفى بن اسماعيل تحت الحكم العثماني و ذلك بسبب ما صدر عن أبيه  (محيي الدين ) من خصومة اتجاههم ولذلك فإننا بعيدون كل البعد عن "المقاومة الوطنية".

وفي أعقاب الاستقلال يقول بيرنار لوغان، أطاح جيش تحرير التابع للعقيد بومدين بالمقاتلين الحقيقيين بعد أن خرجوا منهكين من سبع سنوات من الحرب، فرفاق بومديين لم يقاتلوا الفرنسيين حقا. ووقع الانقلاب على حكومة الجمهورية المؤقتة الذي هو شهادة ميلاد "النظام" الجزائري الذي كتب في محاولة منه لإضفاء الشرعية على نفسه تاريخا مزيفا مبنيا على الأساطير و في أغلب الأحيان على الأكاذيب.

وبالتالي فإن الجدل الحالي الذي يهز الجزائر يتجاوز كثيرا ذكرى عبد القادر إلى صراع عن الهوية منذ أن تمت تصفية بعض المقاومين القبائليين أو تحييد البعض منهم .

محمد سغروشني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User