بعد إزاحة صانعة الأزمات أرانشا هل يفتح المغرب الباب لإسبان ويضيق على الجزائريين؟

بعد إزاحة صانعة الأزمات أرانشا هل يفتح المغرب الباب لإسبان ويضيق على الجزائريين؟

يوليو 13, 2021 - 23:34
تم التحديث: 5 سنوات منذ
11 5.1ك
بعد إزاحة صانعة الأزمات أرانشا هل يفتح المغرب الباب لإسبان ويضيق على الجزائريين؟

أقوى تعبير عن رغبة مدريد بالتطبيع سريعا مع الرباط، هو وصف خوزيه مانويل، في حفل تنصيبه الاثنين الماضي على رأس الخارجية الإسبانية، المغرب بـ«الصديق الكبير». لكن إن فُتح الباب أمام الإسبان، فهل سيضيق على الجزائريين؟

حتى الآن لا إشارة تدل على تطلع الجزائر لفتح صفحة جديدة مع جارتها الشرقية، غير أن ذلك لا يعني أن الحال سيبقى على ما هو عليه، فالتطورات التي حصلت الأسبوع الماضي في العاصمتين، قد تحمل مؤشرات، ولو بسيطة، على أن هناك فرصة لتحريك المياه الراكدة. ولعل أول ما يلفت الانتباه هو أن الفاصل الزمني بين إعلان رئيس الوزراء الإسباني، السبت الماضي، عن تعديل وزاري واسع على تركيبة الائتلاف الحاكم في بلاده، وكشف الرئاسة الجزائرية عن التشكيل الحكومي الجديد كان ثلاثة أيام لا غير. كما أن أبرز ما حمله التعديلان كان إبعاد صبري بوقادم عن دفة الدبلوماسية الجزائرية، وإزاحة أرانشا غونزاليس ليا، التي توصف بـ«صانعة الأزمات» عن قيادة الخارجية الإسبانية. لكن هل حصل هذا بمعزل عن ذاك، ولم تكن هناك أي صلة أو علاقة بين الحدثين؟ أم أن هناك رابطا ما جمع بين رغبة الجزائريين والإسبان في إعادة ترتيب بيتهم الدبلوماسي في وقت واحد؟

لا شك بأن الأزمة التي اندلعت قبل أكثر من شهرين على خلفية استقبال مدريد لزعيم البوليساريو، كانت ثلاثية الأبعاد، فهي إن وضعت في الظاهر مدريد فقط في مواجهة مع الرباط، إلا أنها كرست كذلك جانبا من صدام الأخيرة المستمر مع الجزائر، وألقت الضوء على معطى مهم وهو، رفض المغرب لاستمرار أي تحالف أو تنسيق إسباني جزائري ضده. ومع أن المساعي تركزت على تطويق الشق الإسباني المغربي من الأزمة، فإن الحديث عن وجود جزء جزائري مغربي منها ظل مغيبا، والسبب أن العقود الطويلة من خلاف الجارتين، جعلت القطيعة بينهما تبدو وكأنها من تحصيل الحاصل، لكن إن كانت مشكلة الرباط مع مدريد تتركز بالأساس على ملف الصحراء، فمن ينكر أن جزءا كبيرا من أوراق ذلك الملف توجد في الجزائر؟ ومن يتصور أن الإسبان سيبقون طويلا على موقفهم في حال ما إذا تخلى الجزائريون غدا عن البوليساريو؟ فكيف يمكنهم أن يقفوا حينها ضد إرادة بلدين مغاربيين، ويرفضوا أي تسوية قد يتوصلان لها في شأن يعنيهما أكثر من غيرهما؟ سيكون من الصعب جدا على الإسبان أن يقوموا بأي دور مهم في ذلك الملف، متى فقدوا جزءا من الأدوات القديمة التي كانت بحوزتهم، ولم تعد الأسباب والظروف التي جعلتهم ينجحون في اللعب على الحبلين المغربي والجزائري، واستغلال تناقضات وخلافات البلدين موجودة. لكن كيف يقتنع الجزائريون بعيدا عن الشعارات، أن مصلحتهم كانت وستبقى مع المغرب، وليس مع إسبانيا؟ إن ما يحصل هو أن هناك من يساعدهم على توهم العكس. فساعات قبل الإعلان عن إقالتها من منصبها، ظهرت أرانشا غونزاليس ليا إلى جانب نظيرها الفرنسي أيف لودريان في مؤتمر صحافي عقداه في مدريد، في أعقاب جلسة محادثات جمعتهما.

وعندما سأل لودريان إن كان يقوم بوساطة بين المغرب وإسبانيا بادر للقول «إن الامر لا يتعلق بفرنسا للتوسط بين المغرب وإسبانيا وهما دولتان تتمتعان بالسيادة، وتتحملان مسؤوليتهما الخاصة» قبل أن يضيف، أن لفرنسا علاقات ممتازة بكلا البلدين إلا أنها «تبدي الكثير من التضامن مع إسبانيا لكونهما عضوين في الاتحاد الأوروبي». وربما كانت الجملة الأخيرة للوزير الفرنسي أقرب ما تكون إلى فخ أو طعم. ففي وضع طبيعي كان سيكون الطرف المعني بها مباشرة هو الرباط، إلا أن لودريان لم يكن ينظر على ما يبدو للكأس من زاوية واحدة، وأراد أن يوجه، وعلى طريقته رسالة ترحيب إلى المسؤول الجزائري عن مقاليد الخارجية، أي الدبلوماسي المخضرم رمطان لعمامرة، ساعات قليلة بعد استلامه لمهامه، لقد كان يعلم جيدا أن إظهار أي نوع من الميل، أو الانحياز للإسبان في نزاعهم الأخير مع المغرب، سوف يكون إشارة ذات مغزى لن يتخلف من يوصف في الجزائر بـ«الساحر الدبلوماسي» ويحسب واحدا من أهم أصدقاء باريس، عن تلقيها بالتقدير المطلوب، لكن لم فعل الفرنسيون ذلك؟ وهل كان وزير خارجيتهم وهو يتحادث مع وزيرة إسبانية تمضي آخر ساعاتها في المنصب يحاول استباق الزمن، وإعادة ترتيب الأوراق الإسبانية الجزائرية، لتعبيد الطريق أمام تطور ما؟ لقد أرادت باريس أن تدخل على خط الأزمة، لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي في حاجة للمغرب، ولأجل ذلك فهي تقدم له وبقدر محدود بعض الرسائل الإيجابية والمطمئنة حول الملف الصحراوي، وهي لا تقدر أيضا على التخلي عن الجزائر، ولا تغفل عن إبلاغها بأنها مستمرة في الوقوف في المنطقة الرمادية، حيث لا حسم لا لصالح المغرب ولا ضده في ذلك الملف. كما أنها تنظر بقلق بالغ لأي تدخل أمريكي محتمل في المنطقة، وترغب بإظهار نوع من الدعم الرمزي لمدريد، حفاظا على ما تبقى لها من زعامة قارية.

لكن هل يعني ذلك أنه سيكون باستطاعتها أن تجعل مدريد أداة طيعة بيدها، وأن تقنع الجزائريين، بأن لا جدوى من تصالحهم مع المغرب؟ وفي تلك الحالة هل سيكون التغيير الذي حصل على رأس الدبلوماسية الجزائرية والإسبانية شكليا فقط؟ أم أنه سيسمح بإذابة الجليد وتحقيق انفراج في علاقة البلدين بالرباط؟ بغض النظر عن طبيعة الأسماء فإن الأمر يتعلق بقدرة الأطراف الثلاثة على الجلوس إلى طاولة مفاوضات، إما ثنائية أو موسعة، قد تسمح لهم بالتوصل إلى تفاهمات حول الملفات العالقة بينهم. وتصور تلك العملية ليس بالأمر السهل. لكن ما الذي سيدفع الجزائريين والإسبان للانخراط فيها؟ ألن يمثل جلوسهم مع المغاربة إلى طاولة واحدة في هذا الظرف انتكاسة كبرى لمشروعهم؟ إن المحدد هو، ما الذي سيكسبونه، وربما أيضا ما الذي سيخسرونه إن هم واصلوا التمسك بمواقفهم؟ لكن هل يستطيع المغرب بالمقابل أن يقدم لهم بعض المحفزات؟ وهل سيكون بمقدوره مثلا أن يعرض على الجزائريين مقترحات سخية وجذابة تجعلهم يوافقون بالأخير على تصوره لحل النزاع الصحراوي بشكل نهائي ودائم، من خلال منح الصحراويين حكما ذاتيا؟ وهل يستطيع أن يقدم للإسبان أيضا نوعا من التطمينات، بأنه حتى إن طالب لاحقا بخروجهم من باقي أراضيه المحتلة في الشمال، فإنه سيمنحهم فيها بالمقابل امتيازات قد تحفظ مصالحهم؟ إن كل ذلك يتعلق، بلاشك باستعداد كل طرف للتنازل للطرف الآخر، وقدرته على استيعاب المعطيات والمتغيرات الإقليمية والدولية، وإدراكه الجيد لطبيعة التوازنات المقبلة في المنطقة. وما تدل عليه أغلب المؤشرات حتى الآن، أن فرضية التفاوض باتت اقرب من فرضية التصادم وربما الحرب. أما كيف؟ ومتى؟ وإلى أين سيفضي ذلك؟ فهذا وحده ما سيقرره المعنيون بالأمر.

نزار بولحية

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
زائر
زائر 5 سنوات منذ
L’Algerie est l’origine de tous ces problèmes C’est exactement ce que cherche l’Algerie Les relations entre le Maroc et l’Europe se détériorent Si il y a rupture des relations entre le Maroc ça veut dire l’Algérie attire plus d’investissement Plusieurs fois l’Algerie s’est protesté contre la France en ce qui concerne investissements des entreprises françaises Par exemple l’automobile c’était exactement pour les entreprises Espagnoles Autre problème et le plus important L’Algerie veut que l’Europe reconnaît le Polyzario Ce qui m’énerve c’est que notre gouvernement est bête et notre Roi est bête Intime dans le piège de l’Algerie Le régime algérien est con mais il est intelligent Plusieurs fois les marocains disent la diplomatie marocaine a réussi à battre la diplomatie algérienne mais au faite nom Nous avons des islamistes connards et sont malades comme votre régime Même notre Roi il n’est pas intelligent il s’est fait avoir mais il est gentil est bête
Maria Casablanca
Maria Casablanca 5 سنوات منذ
تحليل دقيق وعميق لما يجري في الساحة وبرؤية ثاقبة لما قد تحمله الأيام القادمة من تحولات لكن يجب قراءة كل هذه التكهنات من زاوية اعمق مما يتصوره المحلل ألا وهو الوضع السياسي القائم حاليا في الجزائر والذي تغيب عنه الشرعية الدستورية سواء في انتخاباته الرئاسية أو البرلمانية حيث انه نظام عسكري محض تتحكم فيه جنرالات يفتقدون لكل قواعد الديبلوماسية ويجهلون لغة البعد الاستراتيجي والاقتصادي للمنطقة المتوسطية ولا يدرون المخاطر الآتية من منطقة الساحل لذا تبقى المعادلة صعبة وغامضة ما دامت الجزائر في قبضة الجيش فلا احد يمكنه التنبؤ بما تخفيه الكواليس مهما كان تكوينه الأكاديمي في المجال السياسي فالمسالة جد معقدة فكل طرف يغني على ليلاه
عبد
عبد 5 سنوات منذ
<strong>الدولة</strong> المسؤولون يتعيينون لمهام حكومية ويتغيرون وتبقى الدولة ، لدا على الدولة أن تتخذ القرارات لخدمة الحاضر والمستقبل ، على ألإسبان أن يفهموا أنه لا علاقة بدون ثقة ، والخروج بموقف واضح في قضية الصحراء والإعتراف الكامل بمغربية الصحراء من طنجة إلى لكويرة من طرف الدولة الإسبانية. لايمكن أن تبقى العلاقات الإقتصادية في المستوى الحالي مع دولة عدوة تطعننا من الخلف. المغرب والمغاربة فهموا الوضع حيث أصبحت إسبانيا والجزائر أعداء الوحدة الوطنية. ولا تطبيع قبل ألإعتراف بمغربية الصحراء والمفاوضات عن مستقبل سبة ومليلية.
khelladi
khelladi 5 سنوات منذ
<strong>la souverainete</strong> le Sahara Marocain restera Marocain le Maroc est dans son territoire il faut pas dire autre chose que ça . depuis 1975 les personnes qui sont nées cette année sont toutes ces personnes ont vécu sous le règne du Roi Hassan II et le Roi Mohammed VI Elles ont des documents Marocains a savoir un passeport et une carte d identité c est pas du jour au lendemain on va leu dire que vous êtes des sahraouis, sans oublier la reconnaissance des USA de la souveraineté du Maroc sur son territoire LE SAHARA EST MAROCAIN EST RESTERAS MAROCAIN VOIR NOTRE PAYS OU &nbsp; EST LE M&nbsp;DE ENTIER C&nbsp;NAIT CE QUE NOUS SOMMES
هشام
هشام 5 سنوات منذ
<strong>عندما ينقلب السحر ....</strong> فرنسا العجوزة لن تستطيع بمكرها المكشوف مغربيا ان تقدم حلولا , كونها تنظر بقلق بالغ لأي تدخل أمريكي محتمل في المنطقة، وترغب بإظهار نوع من الدعم الرمزي لمدريد، حفاظا على ما تبقى لها من زعامة قارية , والذي يعلمه المغرب , ذلك لانه هو الاخر يلعب على هذا الوثر لقوة اوراقه حاليا .