منطقة القبايل قنبلة موقوتة يجب إفراغها من محتواها التفجيري

منطقة القبايل قنبلة موقوتة يجب إفراغها من محتواها التفجيري

يوليو 20, 2021 - 23:17
تم التحديث: 5 سنوات منذ
22 4.1ك
منطقة القبايل قنبلة موقوتة يجب إفراغها من محتواها التفجيري

 تفاقمت الأزمة القائمة في العلاقات بين الدولتين المغربية ونظيرتها الجزائرية، ومع مرور الأيام، تزداد حدَّةُ الأزمة ضراوة وخطورة. يتصاعد إيقاع الصراع يوميا بين الدولتين في شكل قراراتٍ وقراراتٍ مضادة تتخذها كل دولة ضِدَّ الأخرى. 

 الدعوة التي وجهها عمر هلال سفير المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة خلال اجتماع دول عدم الانحياز والتي طالب فيها باسم المغرب بحق تقرير المصير لشعب القبايل في الدولة الجزائرية مثَّلت العنوان الأبرز لتفاقم الأزمة وارتفاع لهيب نيرانها..

تكشِفُ هذه الدعوة التي أقبل عليها المغرب عُمْقَ الهوة التي باتت تفصل بين المغرب والجزائر، وتُبيِّنُ المأزق الذي تتخبط فيه النخبة الحاكمة في البلدين، والانفصام الحاصل في خطابها، فإذا كانت النخبة المغربية تتمسك بالوحدة الترابية للمغرب، وتدافع عنها كمبدأ مقدس، وترفض، مقابلها، الانفصال والتجزئة، فإن ذات النخبة المغربية لا تجد أي حرجٍ في دعوتها اليوم إلى فصل جزء من الجزائر عن دولته، من خلال التحريض على ما تسميه حقَّ تقرير مصير شعب القبايل.

ونفس الأمر ينطبق على النخبة الجزائرية الحاكمة، فهي ترفض تجزئة وحدتها الترابية، وثارت ثائرتها، عن صوابٍ، حين طالب السفير المغربي بما وصفه حقَّ تقرير مصير شعب القبايل وحصوله على استقلاله، ولكن ذات النخبة الجزائرية تقوم، منذ ما يقارب الخمسين سنة، بالترويج لما تسميه حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، لإنشاء دولته المستقلة، عما تعتبره استعمارا مغربيا للأقاليم الصحراوية، وبات هذا المسعى هو شغلها الشاغل على طول هذه المدة الزمنية المديدة.

تتصرف النخبة الجزائرية الحاكمة، وكأن الصحراء موجودة في المغرب لوحده دون الجزائر، ودون ليبيا، ودون موريتانيا، متجاهلة أن تقرير مصير الشعب الصحراوي وحصوله على استقلاله في الصحراء المغربية، كما تخطِّطُ لذلك الجزائر، سيجُرُّ معه تلقائيا العمل من أجل تقرير نفس المصير لذات الشعب الصحراوي في كلٍّ من  الصحراء الجزائرية، والليبية، والموريتانية، وربما حتى في الأرض التونسية..

وتقرير مصير شعب القبايل بالجزائر، وحصوله على الانفصال، كما دعا إلى ذلك المغرب، سيُذكي عدوى تقرير المصير والانفصالِ في نفوس العديد من زعماء وقادة بعض القبائل والعرقيات والاثنيات التي تتشكل منها المجتمعات المغاربية، وقد تصبح لكل قبيلة أو عرقية أو اثنية  تطلعات لإنشاء دولتها الخاصة بها، ويتحول المغرب العربي، بدوله كافة، إلى برميل بارود مهدد بالانفجار العرقي، والاثني، في كل لحظة تريدها له القوى المتربصة بالمنطقة.

لا تعدم القوى العظمى الوسائل التي تثير بها النعرات، وتذكي بواسطتها التوترات الاجتماعية، وتنفخ فيها إعلاميا، وتُضخِّمُها في ذهن الرأي العام الغربي، وتجعل منها قضايا الساعة، وتسعى في ضوئها لفرض قراراتها التقسيمية والتفتيتية، تحت ذريعة الحفاظ على حقوق الأقليات، وضرورة احترام حقوق الإنسان وعدم انتهاكها..

تؤكدُ  لنا الوقائع التي عشناها أن ليس من الصعب استنساخ ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية وهيئة الأمم المتحدة واستصدارها متلاحقة مسترسلة، بل يجوز القول إن المشاريع التقسيمية جاهزة لكي تُعدَّ، بين عشية وضحاها، في مطابخ العواصم الغربية الكبرى بغرض التحول، في مجلس الأمن، إلى قرارات مُلزمةٍ، وتُفرَضُ بقوة السلاح، أو الحصارات الخانقة، على  الدول المغاربية الواحدة بعد الأخرى، من أجل تفتيتها.

تتوهم النخبة الجزائرية إن كانت تعتقد أن فصل الصحراء عن المغرب وإنشاء كيان قزمي صحراوي فيها سيتوقف عند هذا الإجراء. إذا وقع بتْرُ الأقاليم الصحراوية عن المغرب، فإن الغرب لن يسمح للجزائر بأن تظل في حجم قارة في محيطها، سيبادر الغرب، لا محالة، إلى تقزيمها، وجعلها في حجم متناسب مع الدول المجاورة لها، فالمغرب المقسم، وليبيا المقسمة، ستتبعهما الجزائر في مسلسل التقسيم، والباقي سيكون في الطريق إلى نفس المصير.

لا ينبغي الاستهانة بالدعوة التي وجهها سفير المغرب الدائم في هيئة الأمم المتحدة حول استقلال القبايل وتقرير مصير ما أسماه شعبها، والتقليل من شأنها، فهذه دعوة قد تبدو، في الوقت الراهن، أن لا صدى ولا أفق لها، ولا تجاوب معها، ولكنها قد تكون دعوة موحى بها من جهة ما، وفي كل الأحوال فإنها أضحت في الواقع بمثابة  رصاصة انطلقت من فوهة بندقية، وستتحول الرصاصة إلى قنبلة معدة للانفجار ومخبأة في ركنٍ مظلم، وقد تستخرج من طرف الدول الاستعمارية، وتُرمى للانفجار في وجوه أبناء المغرب العربي في اللحظة التي تبدو لمستعمليها مناسبة..

تفكيك هذه القنبلة وإفراغها من محتواها التفجيري مرهونٌ باحتواء مشكلة الأقاليم الصحراوية المغربية وحلِّها، والأمر هنا موكول للنخبة الحاكمة في الرباط وفي الجزائر العاصمة. إذا جلس الطرفان على طاولة التفاوض، وتحاورا بينهما، وتمكنا من حلِّ  خلافاتهما الثنائية، بما يرضيهما معا، فإنهما قد يفلحان في سدِّ الطريق في وجه جميع الجهات التي تتحيَّنُ الفرص للإيقاع بهما، وستتمكن كل دولة منهما من تحصين وحدتها الترابية والحفاظ عليها، ويشكل ذلك منطلقا لبناء المغرب العربي، وتشييد وحدته المنتظرة..

لكن، إذا استمرت سياسة المعاندة والمكابرة والرغبة في فرض طرفٍ ما إملاءاته على الآخر، وظلت كل جهة متقوقعة ومتحجرة في مواقفها، وتستهويها رغبة التفرد والزعامة، مصحوبة بلغة الوعيد والتهديد، فإن هذا الخيار سيكون خيارا انتحاريا للدولتين معا، لأن وحدة كل واحدة منهما ستصير، بموجبه، مهددة تهديديا حقيقيا.

فواهمةٌ أي دولة من الدولتين، إن كانت تتصور أنها ستخرج قوية، وموحدة، ومتماسكة، ومتعافية، من تقسيم وإضعاف الدولة المجاورة لها. الوقائع التي تُستجدُّ في الأرض، تشير إلى أنه إذا انطلق قطار التقسيم، فإنه سيصل بمحتويات عرباته التجزيئية إلى كل دول المنطقة، ليُفْرِغَها في كاملِ جغرافيتها..

عبدالسلام بنعيسي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (22)

User
زائر
زائر 5 سنوات منذ
<strong>إلى الحاج احمد</strong> تصحيح لكلامك وكلام كاتب المقال الخوف كل الخوف بالنسبة لي ليس من الدول الغربية بل من المسماة الجزائر لأن الدول الغربية إن عادونا فلأنهم من ديانات أخرى لكن أن يكون عدوك من نفس ديانتك ويدعي أخوتك فهذا الأخطر في الموضوع أما اتحاد ما يسمى بالمغرب العربي فلن يكون أبدا لأن لا يوجد بالعالم تكتل نجح وفيه أعداء يطعنون من الخلف
زائر
زائر 5 سنوات منذ
أنا أسأل كاتب المقال أنت بأي كوكب تعيش عندما تضع المغرب البلد الذي صير 60 سنة لعجرفة وجنون وعقد دويلة ومؤامراتها ودسائسها التي لم تتوقف يوما وعلى جميع الجبهات لكن تضعه بمقالك بنفس الكفة معها عندما تدعي باطلا بأن &quot; يتصاعد إيقاع الصراع يوميا بين الدولتين في شكل قراراتٍ وقراراتٍ مضادة تتخذها كل دولة ضِدَّ الأخرى. &quot; رغم أن المغرب يتعامل بصبر وحكمة ورزانة &nbsp+ التجاهل مع كل ما يتعرض له من حملة ديبلوماسية وإعلامية شرسة ولحد الساعة لم يرد على الأعداء بالمثل أم لأنك جزائري تريد أن تُوهم العالم بأن المغرب كذلك يتآمر على بلادكم وهذا غير صحيح ولو كان المغرب خبيثا مثل بلادك لاستغل وضعها في التسعينات خلال ما يسمى بالعشرية السوداء وفعل بكم وببلادكم ما شاء لكنه بلاد شريفة يحكمه شرفاء وهذا هو الفرق بيننا وبينكم ولو كنا نحن مكانكم بالتسعينات والله لقسمتم بلادنا إلى 20 دولة.. ونفس الشئ بالنسبة للصحراء المغربية التي وضعتها في نفس كفة القبائل أولا الصحراء على مر تاريخها لم تكن إلا مغربية وطبيعي أن يقاتل المغرب العالم للحفاظ عليها لأنها جزء منه لكن القبائل لم تكن جزائرية وعاشت طويلا كدولة مستقلة وحكمها ملوك كثر في وقت كانت الجزائر تابعة للمستعمر فكيف لا تريدهم أن يستقلو؟؟ ولاتخف على المغرب من الصراع الاثني والقبلي لأن كلهم كانو تحت راية وحكم المغرب ولا وجه للمقارنة بين الجزائر التي نفختها فرنسا بأراضي غالبيتها مسروقة وبين المغرب الذي سُرقت منه أرضه وضُمت للجزائر ولهذا إن آجلا آو عاجلا سيطالب كل شعب ضمته فرنسا للجزائر باستقلاله عنها وكفى من الاختباء وراء الدول الغربية بأنها هي من تتآمر علينا بل العدو رقم واحد للمغرب والمغاربة هي الجــــــزائر وشعبها هو من سيتحاسب أمام الله على كل جرائمه سواء ضدنا أو ضد باقي جوارهم وليس الدول الغربية وحين أقول شعبها فأنا أقصد النظام والشعب لأن الظالم والساكت على الظلم عندي سيٌان... واهم أنت إن كنت تتصور أن بلادك ستخرج قوية وموحدة ومتماسكة ومتعافية بعد كل جرائمها ومؤامراتها ضد المغرب خاصة وباقي جوارها وعقاب الله آتي لا محالة فحذرو أنفسكم لداك اليوم وبدون أن نتآمر على تقسيمكم ولا إضعافكم كما تفعلون معنا بل سيتكفل بكم رب العالمين ولا تنسى كلامي يا بن عيسى
saad
saad 5 سنوات منذ
le royaume cherifien est tout à fait dans son droit s il demande à rendre justice à un peuple reprimé et mal traite qui est le valeureux peuple kabyle.le royaume cherifien est dans son total droit quand il oeuvre pour retablir ses frontieres historiques d avant 1844 c est à dire il y moins de 2 siécles et ses frontieres ne s arretent pas à figuig ni à lagouira mais bel et bien ses frontiéres vont jusqu au fleuve senegal et jusqu à tombouctou et jusqu à l actuel adrar .le savoir faire et l intelligence du makhzen vont finir par imposer la verite historique de la region.l algerie historique doit se retrouver dans le secteur de la ville qui lui a donné son nom.le reste des territoires conquis par les colons doivent se rattacher à leur pays d origine.c est ca la vraie revolution à imposer aux agents et representants des colons que sont les kabranates arrieres petits fils des legionnaires et de tous les batards herities des colons.
فرح
فرح 5 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> لا مجال للمقارنة المغرب صبر اكثر من ستين سنة ، منذ نشأة الجزاءر و هي لها قضية واحدة الا وهي الصحراء المغربية لتضعيف المغرب و تطويقه من الشرق و الجنوب ، عملنا علاقات مع اسراءيل لتفادي الحرب مع الجزاءر ، تركنا افريقيا، تحاورنا و لم نرد على الشتم و الاساءة من طرف الجينيوالات و ابواقهم. ذهبتم الى امريكا، افريقيا اوروبا امريكا الجنوبية روسيا و دفعتم الملايير لكي يخسر المغرب صحراءه و تأخدوها كمدعمين للانفصال، ليأكلها الجنرلات المجرمة و يتوسعون بأرهابهم في افريقيا، عملنا كل شيء لتفادي الحرب و لكن عسكركم صار اكثر جنان منذ اعتراف امريكا و لم يترك المجال الا للمواجهة الحقيقية . المغرب ليس فقط يحمي ارضه بل يحمي المنطقة كلها من عصابة عاملة للمستعمر تنشر الفتنة و التفرقة و التخريب و التضعيف. لكي يظل المستعمر ينهب خيراتنا و هي تعيش في حمايته. كفاكم حماقة الشعب الحزاءري و المغربي يستاهلو احسن من هاده العصابة المجرمة الماجوسيه النازية الخبيثة
اليونسي محمد
اليونسي محمد 5 سنوات منذ
<strong>What goes around,comes around،يوم لك ويوم علبك</strong> شكرا استاذ احمد ايت عطا على هده التنويرة المفصلة علة عقيدة الغدر والمكر التي تبنتها السلطات المتعاقبة في الجزائر . نحن الآن في بداية مرحلة الحسم &nbsp;! انا اعتقد بأن المغرب نوصل إلى قناعة مردها هو يجب وضع حد لهده العلاقة البهلوانية&nbsp;!، كلها مزيفة فلا بد لوضع حد لهده المهزلة اما نحن أعداء واما نحن غيرى. دالك &nbsp;! استمرار هده العلاقة الضبابية ليست لا في صالح المغرب ولا هي في صالح الجزائر نفسها ولا في صالح المنطقة بكاملها، وهدا لا يتحمله العقل والمنطق&nbsp;! لقد استشهدت بالكثير من أمثلة الغدر الجزائري ليس كلها ولكن يجب فقط التذكير بعقيدة الكراهية التي يتخلى بها النظام وابواقه الإعلامية تجاه المغرب وشعبه: لقد أقترح المغرب فتح الحدود وطي صفحة الماضي وبدأ التفاوض على اساس الاخوة والروابط التي تجمع الشعبين، وجاء دالك على لسان الملك أعلى سلطة في البلاد قالها مرارا وتكرارا&nbsp;! نحن والعالم كله يتذكر مادا كان الرد &nbsp;! لقد قامت أبواق الجهل والأمية وبعقيدة التعالي والكراهية وبدون حياء، حشمة او مراعات الأخلاق الإنسانية، قامت كل أنواع الإعلام في الجزائر بوصف مقترح المغرب بأنه يطلب الإغاثة من الجزائر لان الشعب المغربي يموت جوعا والمجاعة تكتسح المغرب لدالك يطلبون فتح الحدود&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! أترى معي إلى أي مستوى مهني وأخلاقي قد نزلوا اليه؟؟؟؟ واكن هده هي قيمة السفهاء الأميين الجهلة&nbsp;! سمرا استاذ احمد وعيد مبارك سعيد