الى أين تتجه العلاقات المغربية الجزائرية

الى أين تتجه العلاقات المغربية الجزائرية

أغسطس 29, 2021 - 22:18
تم التحديث: 5 سنوات منذ
17 4.2ك
الى أين تتجه العلاقات المغربية الجزائرية

هذا هو السؤال الذي يطرحه أكثر من طرف، داخل البلدين وعلى المستوى الدولي، بعد الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، الذي كان هذه المرة، على غير العادة من طرف الجزائر، التي يبدو ان الدبلوماسية المغربية قد نجحت في استفزازها لتبادر بالقطيعة، بعد الإعلان عن الموقف المغربي المؤيد لما سمي باستقلال منطقة القبائل، الذي أعلن عنه ممثله في الأمم المتحدة.. والتماطل الرسمي في تقديم توضيحات حول هذا الموقف الغريب، كان ينتظرها الطرف الجزائري في وقتها وبشكل رسمي. هذا الموقف الغريب تحديدا، هو الذي يكون قد استهلك الصبر الجزائري.

محطات أخرى، يمكن أن تفسر الإعلان عن القطيعة، بين البلدين، في هذا الوقت بالذات، على غرار قضية التجسس (بيغاسوس) التي تم توجيه أصابع الاتهام بصددها الى المغرب، من قبل منظمات دولية، والكثير من الصحف العالمية مثل «لوموند» الفرنسية، إضافة إلى الحضور الإسرائيلي المريب بالقرب من حدود الجزائر.

تم التعبير عبر عنه علنا هذه المرة وبشكل مستفز ـ وليس بشكل سري كما كان حاصلا لعقود ـ بتصريح لوزير خارجية إسرائيل وهو في زيارة رسمية للمغرب، حول قلق بلده من التقارب الإيراني ـ الجزائري والدور الذي تلعبه الدبلوماسية الجزائرية، في رفض قبول إسرائيل عضوا مراقبا في منظمة الاتحاد الافريقي.

حضور إسرائيلي يعكس موازين القوى الجديدة التي لم تعد لصالح المعسكر الذي قادته الدبلوماسية الجزائرية الغائبة لعقدين من الزمن، سمح أثناءها لإسرائيل بالعودة بقوة إلى القارة الافريقية.. تفكر الدبلوماسية المغربية، كما يبدو ـ العائدة إلى المجموعة الافريقية ـ بالاستقواء بها في صراعها ضد الجزائر. محطات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تفسر لنا ما وصلته العلاقات بين البلدين من توتر، يمكن ان يؤدي، لا قدر الله، إلى ما هو أخطر في الأسابيع والشهور المقبلة، إذا استمر الجو المكهرب نفسه بين البلدين، بكل الفلتان الذي يمكن أن يتولد عنه عن قصد أو غير قصد. عودة إلى الخلفية السياسية ـ النفسية التي تربط بين النظامين والنخبتين الرسميتين في البلدين، بالتراكمات التي عرفتها العلاقات بين البلدين، يمكن أن تفسر لنا الكثير، بعد اختفاء تلك العلاقات المعروفة التي كانت تربط في السابق بين المسؤولين في البلدين، التي وصلت إلى حد المصاهرة والدراسة في الجامعات نفسها.. والنضال في الاتحادات الطلابية والأحزاب نفسها. كانت الأرضية التي بنيت عليها الفكرة المغاربية وهي في عز قوتها، خلال مرحلة النضال الوطني ولغاية العقود الأولى من استقلال البلدين.

عكس الوضع الحالي الذي اختفت فيه مثل هذه العلاقات وساد فيه الجفاء والتباعد بين النخب السياسية الحاكمة، في البلدين، وزاد فيه مستوى الجهل بالطرف الآخر والكثير من الأحكام المسبقة، كما تعكسه النكسة التي تعيشها الفكرة المغاربية في الوقت الحالي، التي لم تجد مثل هذا الحامل الاجتماعي، الذي كانت تملكه في السابق، لتفشل في بناء حامل جديد بعد الاستقلال، حين اكتفى كل نظام سياسي بما لديه من مشروع وطني مغلق تم بناؤه في عزلة عن محيطه القريب في كل المجالات، بما فيها تلك التي كان يمكن تصور حد أدنى من التنسيق والتعاون، على غرار المجال الاقتصادي، بين بلدين جارين، تربطهما حدود مشتركة بمئات الكيلومترات، تحولا إلى لقمة سائغة أمام القوى الأجنبية التي استغلت تنافسهما في كل المجالات، بما فيها العسكري الذي تحول، مع زيادة التوتر الى استنزاف لقدرات البلدين، على حساب التنمية الاجتماعية، في بلدين محتاجين، لكل دينار ودرهم.

التسيير السياسي الداخلي في البلدين، لم يساعد من جهته، على ترك مجال للمجتمع بفاعليه المختلفين، لكي يلعب دورا في الدفاع عن العمل المشترك، وعدم الوصول الى هذه القطيعة، أو ما هو أسوأ منها في المستقبل، لا قدر الله، فلم يسمح لفئات اجتماعية مختلفة على غرار البورجوازية الوطنية في البلدين، ببناء مصالح مشتركة، كان يمكن ان تكون حاجزا أمام تهور الأنظمة السياسية وتغولها، وهي تحتكر الكلام باسم الوطن ومصالح المواطنين، من منظارها هي في وقت التعاون والتنافس.. الحرب والسلم. مواطنون في البلدين ما زالوا، رغم كل الذي حصل، قريبين جدا وجدانيا من بعضهم بعضا، كما تؤكده أكبر التجمعات الشعبية التي ما زال مسموحا بها لهم في البلدين، ملاعب كرة القدم، عكس ما تروج له وسائل الإعلام العمومية والخاصة التي احتكر الكلام باسمها «محللون» «وخبراء استراتيجيون» من البلدين، زادوا الوضع غموضا.. لم يساعدوا بكل تأكيد على توضيح الرؤية لا للمواطن ولا للملاحظ الأجنبي، ولا من باب أولى لنخب الدولة الوطنية، التي تحولت إلى منتج وحيد للأفكار والتصورات، هي التي تخلق الأزمة وهي التي تفكها.

«كلمنجية « يروجون للخطاب السياسي الرسمي، من دون أدنى إضافة معرفية، ما يحيلنا إلى الموقف المفترض للمثقفين والنخب، الذي يكثر الحديث عنه بمناسبة كل أزمة، كموقف مستقل وممثل لمصالح الشعوب العليا عكس ما يخبرنا به الواقع، الذي يقول إن هذه النخب ـ كمنتج لنظام تعليم وطني سيئ وغير فعال، في البلدين ـ ما زالت في أغلبيتها مرتبطة بالخطاب الرسمي في البلدين، بل تزايد عليه في غالب الأحيان وهي تقترب من طرح شعبوي خطير وقصير النظر، لا يراعي مصالح الشعوب ولا مستقبل علاقاتها. حالة ثقافية تجد تعبيراتها الأكثر بروزا داخل الوسائط الاجتماعية التي استولت عليها فئات اجتماعية واسعة، من دون أفق، من الذين خرجوا لتوهم من الأمية الأبجدية، بعد استفادة محدودة من التعليم الذي منحته الدولة الوطنية بسخاء لفئات شعبية واسعة، بعد الاستقلال، تحولت عمليا الى قوة ضاغطة، بل إلى «الرأي العام» الذي يملك قابلية كبيرة للاستعمال والتوظيف، على حساب ما تبقى من قوة تأثير وحضور للنخب القليلة التي سكتت، أو غُيبت قسرا أو هاجرت، كما يمكن التأكد من حالة الإعلام الذي غاب عنه، كقاعدة عامة، الموقف العاقل والرصين. في وقت تعيش فيه الشعوب المغاربية محنة القطيعة بين كياناتها الوطنية التي بنتها في غياب الديمقراطية كممارسة، فكرة ومؤسسات، هي في أشد الحاجة إليها في وقت الأزمة التي تمر بها، والتي يمكن أن تعصف بكل بنائها، رغم ما توفر لها من تجانس ديني، ثقافي وعرقي، قل نظيره. قد لا يكون كافيا للخروج من منطق المواجهة الذي استولى على العقول والقلوب، بين نخب تربت في ظل القطيعة والجهل بالآخر، تعمل جهدها لتوريث ذلك إلى الشعوب.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
LE M TAGNARD
LE M TAGNARD 5 سنوات منذ
TRES BEL ARTICLE LA C CLUSI  EST LA SUIVANTE POUR NOUS MAROCAINS CETTE DECISI  DE ROMPRE LES RELATI S DU COTE DE L ALGERIE AVEC NOTRE PAYS EST UNE TRES B NE CHOSE POUR LE MAROC CAR LES RELATI S S T SUSPENDUES DEPUIS 1994 LES RELATI S COMMERCIALES AVEC LE VOISIN DU MAL DE L EST S T AU TRES BAS NIVEAU POUR LE GAZODUC NOUS SOMMES TRES FAV ORABLES POUR LE N  RENOUVELLEMENT DU C TRAT EN FIN DE COMPTE LE MAROC EST AUT ORISE A FERMER SES FR TIERES DE L EST A TRIPLE TOUR L ETAT MAROCAIN EST UN PAYS DE LA VISI  ET LA PREVISI  A L G ET TRES L G TERME NOTRE PAYS EST UN AMI ET ALLIE DES PAYS F ORTS D C IL BENEFICIE DES B NES CHOSES REALISES PAR LES F ORTS ET N  LES FAIBLES LE MAROC A LA TETE TRES HAUTE PAS DE SOUCIS POUR S  AVENIR TRES P ORTEUR
ابو نوح
ابو نوح 5 سنوات منذ
مع احترامي لشرفاء الجزائر الذين يكنون الاحترام للمغاربة اقول ان النظام العسكري الحاكم في الجزائر منذ استقلال الدزائر هو اكبر نظام صهيوني حقود لا دين له ولا ثقافة له- افضل علاقات قوية مع اسرائيل لما تربط المغاربة مع ربع سكانها من اصل مغربي مستعدون للتضحية من اجل وحدة بلادهم الاصلية - نحن المغاربة لنا علاقات وصداقات مثينة مع مواطنينا الاسرائليين من اصل مغربي و لا ننسى فضلهم رغم اختلاف العقيدة والسؤوال المطروح هل تتجرا اقوى منظمة عسكرية وصحية في افريقيا (الجزاءر ) ان تطلق النار على اسرائيل؟؟
Redouane Zamani
Redouane Zamani 5 سنوات منذ
<strong>Patience</strong> Écoutez bien les informations sur BBC de la grande Bretagne la carte géographique du Maroc est publiée sur cette chaine entière de Tanger a Lagouira il faut pas attende plus de ce qu a dit Monsieur Hilal L’AFFAIRE DU SAHARA POUR LE MAROC EST FINIE Cherchez les vaccins a votre peuple Cherchez l oxygène Cherchez les alimentations Generale a ce peuple pauvre qui prend la queue pou une butane a gaz dans un pays producteur de gaz
زائر
زائر 5 سنوات منذ
نحن في المغرب مستعدون لجميع السيناريوهات ولا نهاب الا الله، بالنسبة للمغاربة الجزائر دولة متخلفة لا تقوى على توفير حتى المواد الاستهلاكية الأساسية لشعبها وما بالك بشن حرب على دولة عمرها 12 قرن لم تقوى لا فرنسا ولا اسبانيا ولا البرتغال على استعمارها خلافات للجزائر التى استعمرت من طرف فرنسا لمدة 132 سنة الا ان تم تحريرها من طرف المغرب بمدها بالسلاح والمقاتلين والمسيرين والرؤساء أمثال بنبلة المراكشي وبوتفليقة الوجدي وبن صالح المغربي وبوضياف الدي له جنسية مغربية . مجرد النيف هو الدي يجعلها لاتطيق المغرب، وفشل مشروع الوصول إلى المحيط الاطلسي بتسخير مرتزقة البوليزاريو الدين لم يعد لهم وجود يدكر.
سمع سمييتك
سمع سمييتك 5 سنوات منذ
<strong>نود التكلم</strong> يتكلمون على الغاز وكأن شعب الجزائر يورك على البوطنة يخرج الغازولمذا توجد طوابير لملئ قنينة الغاز -- غاز الجزائريمر من تحث أقدامهم ليصل إلى الدول المستعمرة بتمن رمزي كفاية تنويم الشعب بالبطولات الفارغة و الإنتصارات الزائفة يد المغرب ممدوة لأحرار أما أصحاب الأنوف الفراغة مكانهم مع البولي جزايو تحية الشعب الجزائري يسقط حكم العسكر .