الجزائر تدخل تعديلات في جهازها الدبلوماسي لدعم مصالحها الحيوية في الخارج
الجزائر تدخل تعديلات في جهازها الدبلوماسي لدعم مصالحها الحيوية في الخارج
أدخلت الجزائر تعديلات في مقاربة عمل جهازها الدبلوماسي، باستحداث سبعة مناصب مبعوثين خاصين يشتغلون تحت إمرة وزير الخارجية رمطان لعمامرة، ينشطون ضمن سبعة محاور تشكل اهتمامات ومصالح الجزائر الحيوية وأولوياتها في الخارج.
وسيشتغل المبعوثون الخاصون الذين عينهم الرئيس عبد المجيد تبون، على ملفات معينة تعتبر صلب الدبلوماسية الجزائرية، بناء على ما جاء في مخطط الحكومة الذي ينتظر أن يتم عرضه من طرف رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمان يوم الأحد المقبل.
وجاء في مخطط الحكومة في شقه المتعلق بالجانب الدبلوماسي بأن نشاط الجزائر في هذا المجال “سيتركز خلال السنوات القادمة، على الدفاع عن مصالح الأمة والمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار الإقليميين، وتعزيز الروابط مع إفريقيا والوطن العربي، وتنمية الشراكة والسلم في العالم، وإعادة نشر الدبلوماسية الاقتصادية في خدمة تنميتنا”.
وأشار إلى أن الجزائر “ستقوم بنشاط استباقي ومتعدّد الأشكال، من أجل تمكين بلادنا من تعزيز مكانتها كفاعل نشيط، بحيث تساهم، كما كانت كذلك في الماضي، في تسوية الأزمات والتوترات على المستوى الدولي وتؤثر على مجرى الأحداث الهامة في تاريخ المجتمع الدولي وفي حياة البشرية”.
وأوضح المخطط أن “الجزائر، بحكم تاريخها ووزنها وموقعها الجغرافي المركزي بين القارة الإفريقية والوطن العربي والبحر الأبيض المتوسط، ستلتزم أكثر من أي وقت مضى بترقية مبادرات والقيام بمساع وبذل جهود من أجل المساهمة في تسوية الأزمات والنزاعات في المنطقة على غرار النزاع في الصحراء الغربية والأزمة في ليبيا أو عدم استقرار الأوضاع في منطقة الساحل الصحراوي، وكذا عبر القارة الإفريقية، والشرق الأوسط والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط”.
وبخصوص التعيينات في مناصب المبعوثين الخاصين فقد كلف بملف الصحراء الغربية والمغرب العربي الدبلوماسي عمار بلاني الذي عمل في آخر منصب له سفيرا لدى مملكة بلجيكا والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى توليه منصب الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية، ويعتبر بلاني من إطارات الخارجية الجزائرية المتحكمة في ملف الصحراء الغربية وتشابكاتها.
وتم تعيين أحمد بن يمينة بصفته مسؤولا عن قضايا الأمن الدولي وبوجمعة ديلمي مكلفا بالقضايا الإفريقية، خصوصا المسائل الجيواستراتيجية في منطقة الساحل والصحراء إضافة إلى رئاسة لجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر، ويعد ملف الساحل من بين الملفات الحيوية والحساسة بالنسبة إلى الجزائر.
في حين تم تكليف طاوس حدادي جلولي بملف الجالية الوطنية المقيمة في الخارج وعبد الكريم حرشاوي بالدبلوماسية الاقتصادية الذي تولى في السابق مهام وزير المالية ثم وزير التجارة، وجرى تكليف نور الدين عوام بملف الدول العربية وليلى زروقي التي ستتولى ملف الشراكات الدولية الكبرى.
ويرى جلال بوعاتي رئيس تحرير جريدة “الخبر” في مقال له حول هذه التغيرات التي عرفها الجهاز الدبلوماسي الجزائري بأنها تهدف إلى “التأقلم مع المستجدات الدولية والإقليمية ولعبة القوى الكبرى في العالم من خلال إعادة نشر وضبط أداء البعثات الدبلوماسية وإعادة هيكلة دوائر وزارة الخارجية بما يعزز الأداء والتأثير ضمن منظور عصري يضع المصالح الوطنية والجالية الجزائرية في الخارج في صدارة اهتمامات الدولة”.
وأشار إلى أن هذه التغييرات تؤكد “عزم الدولة على مواصلة دعم ومساندة القضايا العادلة في العالم بما يكرس المبدأ الذي تبنته الجزائر منذ ثورتها التحريرية وبما يمكن البلاد من مواجهة التحديات الجديدة”.
وحسب صاحب المقال فإنه ينتظر أن يترأس رئيس الدبلوماسية رمطان لعمامرة مؤتمرا وطنيا لرؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية، سيركز حول تجديد “أساليب العمل الدبلوماسي باعتباره مصدرا للسلم والأمن والتنمية في الإقليم والعالم” ويكرس الروابط “العميقة مع المغتربين ليكونوا في خدمة المصالح الاستراتيجية للجزائر”.
وأوضح جلال بوعاتي بأن الرئيس تبون ركز من خلال الهيكلة الجديدة “على إعادة التنشيط الضرورية للإدارة العامة للمراقبة الإستراتيجية والتنبؤ وإدارة الأزمات، كأداة مهمة للدبلوماسية الحديثة، في سياق تحديات جائحة كوفيد-19، والحرائق، ونزاع الصحراء الغربية، إضافة إلى أزمتي مالي وليبيا”.
وفي السياق أجرى الرئيس تبون حركة دبلوماسية واسعة شملت 70 منصبا دبلوماسيا عبر العالم.
ويرى الإعلامي والمهتم بالشؤون الدبلوماسية حمزة محصول بأن هذه التغييرات تبرز “اهتمام وطموحات الجزائر بأن تكون قوة إقليمية، لكن ليس بالمفهوم التقليدي كقوة تريد الهيمنة ولكن كقوة تكون معنية بهموم الدول خاصة في جوارها الإقليمي”. وأوضح المتحدث بأن استحداث مناصب مبعوثين خاصين، أملته حجم الملفات الكبيرة والثقيلة خاصة كملفات ليبيا ومالي وباقي دول الساحل، وستساهم بشكل كبير في مجال العمل الدبلوماسي والاقتصادي والأمني.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)