من المؤسف القول لا أمل في صلح قريب بين المغرب والجزائر

من المؤسف القول لا أمل في صلح قريب بين المغرب والجزائر

سبتمبر 06, 2021 - 22:59
تم التحديث: 5 سنوات منذ
12 3.2ك
من المؤسف القول لا أمل في صلح قريب بين المغرب والجزائر

كثر الحديث عن وساطات لإصلاح ذات البين بين الجزائر والمغرب منذ قررت الأولى قطع العلاقات الدبلوماسية.

من المؤسف القول ألا أحد في متناوله اليوم كسر الجمود. لا طرفا المشكلة جاهزان للاستماع وقبول حلول، ولا البعيد يمتلك القدرة على التأثير الإيجابي. بدايةً لأن النفوس ثائرة والمزاج متعكر والدماء تغلي في الأوساط السياسية بالبلدين، ثم لأن الأطراف البعيدة منشغلة بما هو أهم أو فقدت القدرة على التأثير الإيجابي وكذلك رصيد الثقة الذي كان متوفرا لديها في وقت سابق.

أيضا، المصالحات تُبحث في هدوء بعيدا زمنيا وجغرافيا عن مسرح ووقائع التوتر، وبعد أن تهدأ النفوس وتنتهي الأطراف المعنية في مراجعة حساباتها ورصد الربح والخسارة. غير أننا نسمع حديثا مستعجلا عن وساطات إقليمية كأنها تسارع للعمل بمقولة «اضرب الحديد وهو حام». قد تكون هذه «النظرية» مفيدة في مجالات ووقائع أخرى، لكن ليس في حالة القطيعة الجزائرية المغربية (قطيعة منتصف السبعينيات احتاجت إلى 13 سنة لتتبلور على أنقاضها ملامح صلح).

لهذا أُرجّح أن صقور السياسة والإعلام في الجزائر والمغرب سيواصلون في المدى المنظور الحفاظ على التوتر وتغذيته. أولًا حفاظا على مصالحهم، خصوصا الذين يقتاتون على الخلاف بين البلدين، وثانيا لتبرير الأزمة سياسيا ونفسيا، والإبقاء على الرأي العام الداخلي مجيَّشا ضد عدو خارجي يغطي وجودُه ولو مؤقتا على المشاكل الداخلية المتراكمة في البلدين.

سنرى المزيد من الأذى الإعلامي وحملات التشويه والإساءة للآخر. ستكون وسائل الإعلام في البلدين مسرحا لما سيصدر من شتائم وبذاءات لا تليق بقيَم الجوار والأخوَّة. وستكون منصات التواصل الاجتماعي أرضية خصبة لازدهار قواميس القدح والمعايرة المؤسفة. كل هذا بتشجيع من السلطات في البلدين، وفي أحيان كثيرة بتواطؤ منها.

المصالحة بين الجارين اللدودين في حاجة إلى معجزة. والمعجزة مستحيلة في الوقت الحالي لأن كلا الطرفين يعتقد أنه الأقوى وعلى صواب وخصمه المذنب: المغرب يعيش قناعة أنه ليس البادئ بالقطيعة، والجزائر ترى أنها ليست مَن بدأ بأسباب القطيعة. ثم تأتي الأسباب الأهم والأعمق.. المغرب آمَنَ، منذ اعتراف إدارة الرئيس ترامب بسياداته في الصحراء الغربية، بأنه أقوى دبلوماسيا فبدأ يختبر وضعه الجديد من خلال افتعال أزمتين دبلوماسية، مع ألمانيا ثم مع إسبانيا، ما كان يجرؤ على مثلهما من قبل.

في المقابل، لا تبدو الجزائر مهتمة بالمصالحة لأنها تؤمن بأنها مظلومة وأن من حقها الرد. الكثير من وسائل إعلامها سارعت إلى إغلاق الباب وتنقل عن «مصادرها» أن «الوساطات مرفوضة والعودة إلى ما قبل 24 أغسطس مستحيلة». تريد الجزائر أن تنتقم من المغرب، إنْ ليس دبلوماسيا، فاقتصاديا على الأقل، وترى في الحدود البرية المغلقة وأنبوب الغاز العابر للبحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا والبرتغال (تنتهي صلاحية العمل به يوم 31 من الشهر المقبل) سلاحا حاسما. الحدود والأنبوب سيضرَّان بالمغرب اقتصاديا، لكن درجة الأذى تبقى موضوع جدل في البلدين، الجزائر تبالغ في تصويرها والمغرب لا يريد إعطاء الانطباع بأنه تضرر فعلا.

ما يزيد الأمور سوءا أن أصوات العقل في البلدين يجري ترهيبها من جهات جعلت قول كلمة الحق خيانة وطنية. مكونات المجتمع المدني في البلدين، التي وَحَّدها الاستعمار قبل 70 سنة، فرَّقتها الدولة الوطنية وهي اليوم مشلولة وعاجزة عن الضغط على السلطات في هذا الموضوع أكثر من غيره.

نأتي الآن إلى الدور الإقليمي. لو حدثت قطيعة صيف 2021 قبل ثلاثين سنة لَجاز التفاؤل بإمكان حلها بتدخلات إيجابية إقليمية ودولية. لكن الواقع مختلف اليوم لأن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت في العمق وباتجاه يُسهّل وقوع الأزمات واستمرارها. كما أن الظروف الداخلية للدول القريبة تغيّرت فضعفت بعضها أو تهاوت، وبرزت دول أخرى لها رؤية مختلفة للمنطقة وأزماتها.

قديما قال أحد الحكماء إن أفضل التسويات هي التي لا يرضى بها الطرفان. لكن مَن في إمكانه اليوم اقتراح تسوية تُغضب الطرفين (أو لا تغضبهما؟). سيقت أسماء دول ظُنَّ أنها قادرة على فعل شيء مجدٍ: السعودية، تونس، مصر، فرنسا، تركيا، الاتحاد الأوروبي.

هذا أفضل الموجود، لكن: السعودية تتوفر على الوزن لكنها تفتقد إلى قيادة تفتقد إلى عزيمة تؤهلها لاقتراح حلول وإقناع الطرفين بالالتزام بها، مثلما كان الحال مع الملك فهد وقبله. تونس مشغولة بمشاكلها، صوتها خافت ولا تبدو قيادتها قادرة على التأثير دوليا وإقليميا. مصر في حاجة أكثر من غيرها إلى من يتوسط في أزماتها الإقليمية، خصوصا معضلة سد النهضة. ورغم ذلك تتمنى أن تقدّم شيئا في القطيعة الجزائرية المغربية، ولو من باب استعادة دورها الإقليمي وخروجها من حلقة غزة المغلقة، لكنها ترجّح الفشل. فرنسا بلا مصداقية وهي، في نظر الجزائريين، جزء من المشكلة وليس من الحل. الاتحاد الأوروبي بعيد لا يستطيع التأثير ولا يمكنه التحرك من دون توطئة فرنسية. تركيا تعاني من شبهة أنها ليست دائما «محضر خير» وأنها لا تتحرك نحو أيّ أزمة ما لم يكن وراء تحركها مغانم اقتصادية واستراتيجية.

في هذه الظروف ووسط كل هذا الاحتقان والإحباط وغياب العقل، سيكفي ألا يندفع البلدان إلى مواجهة عسكرية. يكفي أن يكف كل طرف أذاه عن الآخر وأذى إعلامه وذبابه. هذا وحده سيكون إنجازا.. في انتظار المعجزة.

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
ولد علي
ولد علي 5 سنوات منذ
<strong>عصابة قصر المرادية</strong> يا لهم من منافقين سبحان الله من هو المسؤول الحقيقي هل المغرب أم عصابة قصرالمرادية الغدارة الخداعة المجرمين الحساد والمنافقين&nbsp;! ان الشعب المغربي مل وكره هذه العلاقة التي لم تأتينا إلا بمصائب إيخ إيخ إيخ من ريحتهم. السلاح السلاح السلاح &nbsp;!
LE M&nbsp;TAGNARD
LE M&nbsp;TAGNARD 5 سنوات منذ
POUR L INSTANT LE MAROC EST TRES TRANQUILLE AVEC CETTE RUPTURE IL A LES MAINS LIBRES POUR SE C&nbsp;SACRER A DES SOLUTI&nbsp;S A SES PROBLEMES LOINS DES PROBLEMES DU GR&nbsp;AND MAGHREB LES FR&nbsp;TIERES DOIVENT ETRE FERMEES A TRIPLE TOUR
زائر
زائر 5 سنوات منذ
العلاقات الجزائرية المغربية أكثر من ممتازة وهذا الفعل ماهو إلا ممارسة سياسة الهاء الشعب بعدو وهمي حتى تزول قضية بن سماعيل يرحمه الله.
القرش
القرش 5 سنوات منذ
<strong>العقل</strong> المملكة المغربية الشريفة قفلت ملفها الصحراوي والآن تركز على العمل الجاد في الإستثمار والصناعة و التجارة وتشييد المشاريع التي تعود بالنفع على الشعب المغربي وتطوير البنية التحتية والمنشآت الثقافية والفنية والفلاحية والسياحية والأمنية والمائية وغيرها من المتطلبات الضرورية للحياة بالمغرب لقد ٱسترجعنا صحرائنا وربحناها ، والعصابة العسكرية الجزائرية الحاكمة بالجزائر ضيعت على نفسها 500 مليار دولار بصرفها على مدى 46 سنة على المرتزقة الإنفصالية البوليزاريو فوق الأراضي الجزائرية بتندوف وضيعت كذالك 46 سنة في خواء وبدون أي نتيجة و تقدم في عدائها على المغرب كل ما ريحته من تعنثها ضد المغرب هو فوزها بالبوليزاريو فوق الجزائر وفشلها أمام حنكة وبصيرة وقوة ديبلوماسية وسياسية المغرب الرشيدة والحكيمة بصدق وإخلاص وثقة بين الملك محمد السادس نصره الله والشعب المغربي الأبي .
متابع
متابع 5 سنوات منذ
<strong>المغرب قطع العلاقات مع فرنسا و امريكا سابقا</strong> كلام فارغ ،المغرب ما كان يجرؤ على قطع العلاقات مع اسبانيا و المانيا من قبل، المغرب قطع العلاقات مع فرنسا و امريكا و هم اكبر حلفائه فما بالك بإسبانيا البهلوان و المانيا التي تدعم الارهاب و الارهابيين، السياسة الجزائرية الخرخورية التي لا تسمن و لا تغني من جوع بل على العكس اصبحت سمعة الجزائر في الحضيض عالميا نتيجة الفضائح التي لا تمحوها سوى فضائح اكبر و اعضم، المغرب رغم قلة موارده و الحرب المفتوحة عليه بالوكالة و محاولة تقسيمه و تشتيته و اضعافه لأن العالم الإسلامي كان عبارة عن الامبراطورية العثمانية و المغربية ، هذا سبب عداء الغرب للمغرب و الذي تقوده الززائر بالوكالة، لكن الله كبير ، فبدل ان تستثمر الززائر في المغرب و افريقيا و عندها لكانت اكبر مستثمر في المغرب و افريقيا ، اختارت توزيع مقدراتها شمالا و يمينا على كل من وعدهم بمحاربة المغرب ، لكن شكون يغلب الطماع، الكذاب&nbsp;!&nbsp;! حتى اصبحت الجزائر منذ زمن أضحوكة الأمم، ترقص رقصة الديك المذبوح ، مجرد صفر على الشمال، خراخرة بامتياز، للأسف الشعب الجزائري الحر الذي كل مرة ارى ذلك المشهد ابان ثورة التحرير و نحن نرى ذالك الجند الفرنسي يطلق النار على بدوي اعزل يخرج من خيمته إلا و تنتفض هواجسي و عندما رأيت مشهد اغتيال بوضياف امام الشعب في احتقار تام لهذا الشعب، و العشرية السوداء حيث عبيدا قرى عن بكرة ابيها كان مخطط لها بعناية لم يكن أي شيء عشوائي، ادعوا الله ان يرأف بحالهم، وفي الزمن الحالي لا أرى في بلاغات السياسيين و العسكريين سوى أنهم دونكيشوطيين نعم اغبى و انذل دونكيشوطيين على وجه المعمورة بهلوانات خراخرة لا يستطيعون حل أي مشكل اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي بل يصنعونه ، ما هو النمودج التنموي الذي تتوجه الجزائر و تريد تصديره انه الغاز مقابل الغذاء ، الغاز مقابل الغذاء ويتكلمون عن مكانة الجزائر في المنتضم الدولي ،مكانتها انها على شفير الإفلاس خلال عامين كما توقعت جريدة امريكية مختصة، المغرب لا يهمه نباح الكلاب المجروبة المسعورة لأنه قد قام باخصائهم قبل عقود