لخضرالإبراهيمي يحطم صورة حرب التحرير وأسطورة المليون و نصف شهيد
لخضرالإبراهيمي يحطم صورة حرب التحرير وأسطورة المليون و نصف شهيد
في حوار خص به يومية "لوموند" الفرنسية رد من " لخضرالإبراهيمي" الدبلوماسي الجزائري المخضرم على سؤال يتعلق بتقييمه للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، و سقوط كابول في يد "طالبان" بتلك الكيفية، حيث شبه مغادرة الجيش الأمريكي، بـ "خروج فرنسا من الجزائر"، وقال: "الخروج الأمريكي من أفغانستان بعد 20 سنة من الحرب، لا يمكن اعتباره هزيمة عسكرية، إنه يشبه تماما ما حصل مع خروج فرنسا من الجزائر"، و هذا ما تسبب في غضب داخل قصر المرادية، و سخط شعبي جزائري أضاف إلى مطالب الحراك مطلبا جديدا متعلقا بفك شيفرة حرب التحرير، و وضع الوثائق و الأرشيف تحت تصرف الشعب الجزائري و الباحثين عن الحقائق، و أدى إلى رد فعل إعلامي داخل الجزائر يمكن أن نصفه بالمرتبك بعد صمت الدبلوماسية الجزائرية و النظام الذي يمثله "عبد المجيد تبون"، و الذي لا يتوقف في المواعد الإعلامية و الحوارات المتلفزة عن القول بأن فرنسا "تحسب للجزائر ألف حساب"، في محاولة للترويج بأن الجزائر أخرجت فرنسا بالحديد و النار، و أن الفرنسيين يخشون بطش الجيش الجزائري.
تَجرُّأ "الإبراهيمي" على وصف الخروج الأمريكي من أفغانستان بأنه يطابق الانسحاب الفرنسي من الجزائر، تسبب في فتح باب التأويل الشعبي و الإعلامي على مصراعيه داخل الجزائر و فرنسا، و خلف كما من الأسئلة المطروحة التي سنحاول أن نعتر على بعض الأجوبة لها، و التي يبدو أنها أسئلة محرجة و مكلفة تاريخيا لسمعة حرب التحرير، و قضية الشهداء المليون و نصف المليون، الذين قضوا في مواجهة الاستعمار الفرنسي في واحدة من أشرس حروب التحرير عبر العالم، إذ نحتاج و نحن نجيب عن الأسئلة، إلى فهم السبب الذي جعل "الإبراهيمي"، أحد المجاهدين الكبار في الثورة الجزائرية و أحد الدبلوماسيين المحترمين في العالم، إلى الاعتراف لوسائل الإعلام الأجنبية بأن فرنسا تخلت عن الجزائر و لم تخرج مكرهة، و يفرض علينا أيضا إعادة قراءة معاهدة "إيفيان" التي بموجبها سمحت فرنسا للجزائريين بتقرير المصير و تحقيق الاستقلال، لأن هذه الاتفاقية هي الركن الرمادي في تاريخ الثورة الجزائرية، و هذا ما يضيف إلى تصريحات "الإبراهيمي" بعض الإثارة، على اعتبار أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي تأسست في شمال إفريقيا بتقرير المصير، بمعنى أنها دولة خرجت من صناديق التصويت و لم تقم على العصبيات و القوميات...، الشيء الذي يمنح المحللين الفرنسيين و الخبراء و متتبعي الشأن الجزائري، إمكانية وضع تصور جديد لاستقلال الجزائر.
فقد كتب المؤرخ الفرنسي " جاك جوليار"، في مقال افتتاحي مطول بجريدة "لوفيغارو"، تحت عنوان :"غروب الغرب":" أن الفرنسيين هم آخر من يلوم الأمريكيين على ما حصل في أفغانستان عقب الانسحاب دون قتال، و بكامل إرادة الأمريكيين، لأن فرنسا فعلت نفس الأمر في الجزائر"، و هذا ما رفضه الرأي العام الجزائري، و اعتبره إعادة تدوير لتصريحات "الإبراهيمي" من أجل إهانة تاريخ الجزائريين، و حرب التحرير التي خاضوها، و أيضا من أجل تفسير السبب الذي رفض لأجله النظام الجزائري رفع الإدارة الفرنسية السرية عن وثائق سنوات الاحتلال الاستيطاني الـذي دام لـ 132 سنة، التي كانت فرنسا ترتع خلالها بجيش جرار في الجزائر، و قصص ملايين الضحايا و الأرامل و المعطوبين الذين خلفتهم فرنسا في الجزائر، و التي تقول بعض المصادر المطلعة على الأرشيف الفرنسي الخاص بالجزائر، أنه مرتبط بقضية التجارب النووية الفرنسية أو ما يعرف فرنسيا بقضية (اليرابيع الزرقاء)...، و أن الانسحاب كان مشروطا و اتفاقية "إيفيان" جعلت الجزائر مرتبطة بشكل وثيق بالشركات الفرنسة، و التي تنص على أن لفرنسا كامل الحق في استغلال الموانئ و المطارات و أن لشركاتها الأولوية في الحصول على الصفقات، و أن للجيش الفرنسي كامل الحق في إي استغلال للأراضي الجزائرية للتجارب و التمارين العسكرية...
تصريحات "الأخضر الإبراهيمي" أيقظت الإحساس بالإهانة الذي خلفته اتفاقية "إيفيان" في نفوس الثوار الجزائريين، بسبب فرض فرنسا على الجزائريين القبول بمضض للتبعية الاقتصادية و السياسية لفرنسا، و القبول أيضا بعودة الضباط الجزائريين- الفرنسيين الذين سحقوا ملايين الثوار في الجزائر و قطعوا رؤوسهم و عبثوا بأشلائهم و اغتصبوا النساء...، و كان الجنرال "خالد نزار" أحد الضباط الشاهدين - المشاركين في فضاعات فرنسا بالجزائر، و نحن مضطرين لتضمين الحقائق كما هي في المقال دون تحريف أو تلميع...، لإكمال أركان التحقيق الصحفي و وضع الإجابات الصحيحة للأسلة المحيرة، و نحن لا ننتقص من قامة هذا الدبلوماسي الكبير رغم تصريحاته الصادمة، و لا نتهم قادة الجيش بالتآمر أو تغيير القبعات...، بل نضع بين يدي القارئ الكريم الحقائق و نترك له باب الأحكام مشرعة...،
لكن مهما حاولنا لتحجيم و احتواء هذه التصريحات، إلا أنها أعادت جدال التبعية لباريس، و أعادت فتح جرح "اتفاقية إيفيان"، و أعادت الشعور القومي غير المكتمل لدى الجزائريين بالاستقلال التام عن فرنسا، و حتما ستزيد حجم الشرخ بين الدولتين، ليبقى التساؤل الأخير: لماذا لم تستدعي الجزائر سفيرها بعد المقالات الجارحة للمؤرخين الفرنسيين ؟ و لم تقطع علاقاتها مع باريس بعد الاستهداف المقصود من وسائل الإعلام لكرامة التاريخ دولة الشهداء ؟
بن موسى للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)