شباب الجزائر لم يبقى أمامهم إلا الهجرة من القوة الضاربة في قوارب الموت

شباب الجزائر لم يبقى أمامهم إلا الهجرة من القوة الضاربة في قوارب الموت

أكتوبر 05, 2021 - 22:41
تم التحديث: 5 سنوات منذ
2 2.2ك
شباب الجزائر لم يبقى أمامهم إلا الهجرة من القوة الضاربة في قوارب الموت

 أليس لنا بلد سوى الهوامش الضائعة والسواحل الممنوعة غير المحروسة؟ أم فقط تلك التي تترصدنا فيها العيون وتتلقف فيها أنفاسنا؟ كيف يمكن العيش في ظل كل هذه الأوبئة التي سلطت علينا، كورونا والغلاء وانهيار القدرة الشرائية، التي تزداد كل لحظة؟

ماذا بقي لآلاف الشباب والأسر غير الهروب والهجرة، التي لم تعد «طيش شباب» مغامر لا يصبر على ظروفه ويفضل العيش بـ«مذلة» في الخارج على العيش في «ظل الكرامة» في بلده؟

هل صارت كرامة ولقمة العيش تتنزع من أفواه الغالبية من الشعب عنوة، وإن عدّدوا وناحوا، خبراء ومسؤولين، حول أسبابها التي لا يهضمها أحد؟

هل نغفر لأنفسنا عما نقترفه بحق أبناء هذا الوطن؟ هل نغفر لأنفسنا ذنوب كل من صارعوا الموت البشع غرقا، غرق الأبناء والأصحاب والأهل؟!

المنظر بشع، لكن لا يوجد موج عال يحول بين غرقهم وبين الفجيعة، كما حال الموج بين سيدنا نوح وابنه. أكثر من ألف «مهاجر» يغادرون الوطن نحو المجهول في اسبانيا أو فرنسا، سيان اللهم المجهول ولا التجاهل لأحوالهم وأحوال من حولهم.

كم أغرقت صور الهالكين وبعض الناجين من هؤلاء المغادرين «دون رجعة» إلا العودة بالتوابيت الخشبية المقفلة منصات التواصل الاجتماعي!

من يعزي الشعب في محنته، آلاف يغادرون والعشرات تلفظهم الأمواج كقطع خشب بالية، فاقدة للروح. كان علينا تنكيس العلم وعشرات الأسر تغرق في الأحزان. كانت تكفينا تلك الصورة، إن صدقت الصورة بأنها لصبي جزائري في عمر ثلاثة أشهر، ينقذه أحدهم بعدما غرق أهله. تكفينا صور النساء الشابات اللواتي هلكن مع أبنائهن في عمر الزهور. تكفينا وتكفينا الإحصاءات المرعبة لعودة الانتحار الجماعي، الذي ينخر الوطن دون التفاتة لمعالجة أسبابه، حين لا يبالي الكبار المرفهون ويقولون في سرهم «اذهبوا يأكلكم البحر»!

فئات واسعة من الشعب تعيش وضعا اقتصاديا مزريا واجتماعيا عسيرا، لخصه فيديو الشاب، الذي يفضل العيش بالمصل (السيروم) في سياق غلاء المعيشة هذا غير المسبوق – المصل بمئتي دينار فيه البروتينات والفيتامينات، من كل الخضراوات واللحوم والأسماك – على شراء البطاطا بـ 110 دنانير والدجاج بـ 500 دينار، وغيرها من الخضر والفواكه.

صحيح لقطة «تيك توك» تضحك الآلاف، لكنها موجعة في بلد «قارة». بلد ينتج حتى الليمون الذي يصل وزن الحبة فيه إلى كيلوغرام أو أكثر.

علينا إنتاج هذا النوع من الليمون، لكن على من نعصره؟ على سمك وحوت متوفر ومتاح، أم نشربه عصيرا بعد إفطار صباحي متوازن وغني، أم نعالج به أعراض الإنفلونزا الموسمية، ثم لماذا تسمى «حرڤة» وبإمكان الكثيرين ممن يدفعون كثيرا أن يصلوا إلى الضفة الأخرى في قارب سريع. وهل فعلا هؤلاء التجار الصغار، لهم مقدرة على فعل ذلك بكل أمان وجني الملايين، أم هي مثل غيرها شبكات من شبكات الاتجار بالبشر منتشرة على سواحلنا الكبيرة، التي تحولت إلى مطارات المغادرة، كما نشرتها عديد الصفحات والمواقع. المطارات الجديدة بطوابير لا منتهية ممن ينتظرون دورهم ليلا في غياهب العتمة؟

مريم بوزيد سبابو

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
متتبع حر
متتبع حر 5 سنوات منذ
<strong>القوة الضاربة</strong> بالبند العريض تنشر شاشات الدولة الضاربة: البنك الدولى مطمئن للتطور الإقتصادي في الجزائر. والبنك الدولى ينشر تقرير مناف لدالك: حذر تقرير عقب اختتام مناقشات أجرتها بعثته إلى الجزائر ضمن مشاورات المادة الرابعة من نظامها الأساسي ، من أن استمرار مستويات عجز المالية العامة المرتفعة على المدى المتوسط سيؤدي إلى احتياجات تمويلية غير مسبوقة”. ودعا صندوق النقد الدولي الجزائر إلى إعادة ضبط سياساتها الاقتصادية، على وجه السرعة، بهدف تصحيح الاختلالات الاقتصادية الكلية ، مستنكرا تدهور الاقتصاد في الجزائر سنة 2020 ، بسبب آثار جائحة كورونا، التي كان لها ، وللتراجع المتزامن في الإنتاج وأسعار النفط ،انعكاسات وتداعيات سلبية على الاقتصاد الجزائري ورغم دالك سي لعمامرة داير صاكو في كتافو ورايح جوال . لا مشاورات اقتصادية ولا تنموية لا صناعية ولا تجارية….المروك هو ملف الساعة
elgarib
elgarib 5 سنوات منذ
<strong>شباب الجزائر لم يبقى أمامهم إلا الهجرة من القوة الضاربة في قوارب الموت</strong> البحر أمامنا و مخابراستان ورائنا .فما هو خيارنا ؟