الجزائر فقدت وُجودَها دبلوماسيا انَّهَا الحقيقة
الجزائر فقدت وُجودَها دبلوماسيا انَّهَا الحقيقة
عندما قُلنا إنّ الجزائر فقدت وُجودَها دبلوماسيا، لم نَكُن نَتجنى على بلدنا، ولكنَّهَا الحقيقة.. فالبلاد التي تُصبح بلا موضوع ولا مشروع سياسي في الداخل، تكون بالضّرورة بلا مشروع ولا موضوع ديبلوماسيا في الخارج. وقد جاءت توجيهات الرّئيس تبون للدبلوماسيين في اليوم الدّراسي للسّفراء والقناصلة.. جاءت هذه التّوجيهات مُرعبة بالفعل. فقد وجّه تبون الدبلوماسية الجزائرية إلى أربعة محاور: أولا: الاهتمام بالمُواطنين في الخارج! وأيّة مصداقية دبلوماسية وسياسية لهذا التوجيه، والمواطن في الداخل يهان سياسيا وإدرايا ومَعاشيا وأمنيا وقضائيا إلى حد فقدانه الآدمية كإنسان؟ ثانيا: توجيهُ الدبلوماسية إلى الاهتمام بدول الكاريبي (كوبا وفنزويلا)! والدبلوماسيون في القاعة يتساءلون، ماذا يُمكن أن تقدم كوبا وفنزويلا للجزائر؟! وكما قال بُورقيبة “العرّيان لايلتقي بالعرّيان إلاّ في الحمّام!” وهذا توجيه دبلوماسي مُضحك إلى حدّ البٌكاء، على الحالة التي وصلت إليها دبلوماسية البلاد؟! دولة الاحتلال الإسرائيلي، تقود جامعة طيور البطريق! والجزائر تُريد عقد قمّة لهم ضدّ “إسرائيل”! ثالثا: الديبلوماسية يجب أن تتمحور في السّنتين القادمتين حول عضوية الجزائر في مجلس الأمن في 2024، كعضو غير دائم! وأيّ قيمة سياسية وأي قيمة ديبلوماسية وسياسية لهذه العضوية؟ّ! وقد رأينا كيف مارست تونس وكينيا هذه العضوية؟ّ! والحال أنّ جميع الأعضاء غير الدّائمين في مجلس الأمن، لامعنى لعضويتهم أمام الخمسة الدائمين! رابعا: المحور الخامس في التوجيهات المستقبلية للدبلوماسية الجزائرية، هو أكثر المحاور بُؤسا دبلوماسيا، فهذا المحور يَتعلق بإحياء الجامعة العربية وعقد القمّة العربية في الجزائر! فمن سيحضر قمّة الجزائر العربية؟ هل دول الخليج التي اتخذت مواقف مع المغرب ضدّ الجزائر؟ أم المغرب الذي علاقاته مقطوعة مع الجزائر؟ أم سوريا التي تكاد تختفي كدولة؟ أم لبنان الذي تُمزّقهُ الميليشيات والفتن؟ أم اليمن التي تقودها حكومتان لدولة غير موجودة؟ أم مصر التي مصيرها في جيب دول الخليج؟ أم ليبيا التي عزلت وزيرة خارجيتها لاتصالها بالجزائر؟ أم العراق الغارق في دمائه ودُموعه؟ أم رئيس السّلطة الفلسطينية وملك الأردن، اللّذان إذا حضرا قمّة الجزائر بدون إذن “إسرائيل”، لن تسمحَ لهُما بالعودة؟ أم السودان الذي يسكنهُ عسكر لا يستطيعون حتى الخروج من الثكنة! لم يبق لتبون، إلاّ عقدُ قمّة بتونس وموريتانيا وجزر القمر.. واتخاذ قرارات إصلاح جامعة عربية ميّتة وفَاحَتْ جُثّتُها وتحتاجُ إلى دَفن! أغلبُ الظّنِ، أن القمّة العربية التي يُريد تبون عقدها في الجزائر، ستتّجهُ لشَرْعَنة غزو الجزائر لتحرير الصحراء الغربية لصالح المغرب، تمامًا مثلما شَرْعَنَتْ الجامعة العربية تحرير الكويت باحتلال العراق بالتحالف الدولي، وكما أعطت جامعة دول الخليج ومصر الضوء الأخضر الدولي لاحتلال ليبيا وسوريا. يا أيّها النّاس: الجزائر في حاجة إلى عمل سياسي جِدّي يُصلحُ الأوضاع في الداخل، وينعكسُ آثارهُ على السّياسة الخارجية. هذا هو البرنامج..! سعد بوعقبة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)