المعارضة التونسية تحذّر من محاولة الرئيس قيس سعيد توريط الجيش في اللعبة السياسية
المعارضة التونسية تحذّر من محاولة الرئيس قيس سعيد توريط الجيش في اللعبة السياسية
عبرت المعارضة التونسية عن رفضها لمحاولة الرئيس قيس سعيد “توريط” الجيش في اللعبة السياسية، منتقدة خطاب الرئيس الأخير أمام قادة الجيش، في وقت وجه فيه الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، انتقادات لسعيّد الذي قال إنه يعزل نفسه عن العالم، مؤكداً رفض منظمة الشغيّلة لمشروعه المتعلق بـ”البناء القاعدي”.
وخلال إشرافه مساء أول أمس الثلاثاء في قصر قرطاج على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش، دعا الرئيس سعيد إلى تطبيق القانون على جميع الأطراف، كما توعد بمحاسبة خصومه، مؤكداً أنه “لا عمالة للخارج ستحميهم ولا مصاهرة ستُجديهم نفعاً”.
وأضاف بلغة نارية: “تُشترى ذمم البعض أو ما بقي من ضمائرهم بالأموال القذرة، ويدعون أنهم يعملون لتحقيق مطالب الشعب، لكن الزمن كشفهم والتاريخ أسقط عنهم آخر ورقة التوت (…) كانوا يعتقدون في وقت من الأوقات أنني منهم ويمكن أن أنخرط في مؤامراتهم لكنهم أخطأوا العنوان”.
وفي أعقاب هذه التصريحات، كتب الوزير السابق عبد اللطيف المكي: “كلمة الرئيس قيس سعيد أمام المجلس الأعلى للجيوش تسييس للمؤسسة العسكرية وإقحام لها في الصراعات السياسية، وهذا ضرب لأحد أسس الجمهورية. يا ترى، ماذا سيقول قادة الجيش تفاعلاً مع تلك الكلمة؟ افتتاح الاجتماع بتلك الكلمة هو إحراج لقيادة الجيش وتجاوز في حقهم وذلك بالإيحاء، وكأنهم سيناقشون الأوضاع السياسية ويتدخلون في الصراع السياسي بين الرئيس ومعارضيه، لأن كلمة الافتتاح عادة ما تتمحور حول موضوع الاجتماع. حسب معرفتي، لا أتصور أنهم سينزلقون للحديث في السياسة، بل وأجزم بذلك. كل شيء أصبح مباحاً ووارداً إلا العودة إلى المعقول ومنطق الأشياء”.
وكتب غازي الشواشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي: “الخطيئة الكبرى التي يمكن أن يقترفها الرئيس قيس سعيد بعد انقلابه على دستور البلاد هو المس من حيادية المؤسسة العسكرية ومحاولة إقحامها في قلب الصراعات السياسية أو توظيفها لفرض مشروعه السياسي وتصفية حساباته مع معارضيه وخصومه السياسيين”.
وأضاف في تدوينة أخرى في هذا الشأن، مخاطباً سعيد: “عندما تقبل المسؤولية، عليك أن تتحمل تلقائياً واختيارياً عواقب أفعالك وتصرفاتك، وهو التزام تجاه من كلفك؛ أي أنه بالضرورة المسؤولية تتبعها المحاسبة ثم تتلوها المساءلة عند الاقتضاء”. وكتب القيادي في حركة النهضة، رفيق عبد السلام: “مثل هذه التصريحات أمام القيادات العسكرية لا تعني شيئاً سوى الإصرار على توريط الجيش في صراعاتك السياسية وحساباتك العبثية الخاصة، التي لا علاقة لها بالدولة من قريب أو بعيد”.
وتابع مخاطباً الرئيس سعيد: “كما ألفت نظرك إلى أن الاستنجاد ببعض الشيوعيين الفاشلين مثل حليفك منجي الرحوي، لإدارة معاركك بالوكالة عنك عبر سوء القول وبذاءة اللسان، لن يجدي نفعاً، وهو خصم من رصيدك السياسي الذي نفد من أصله، وما عاد لك ما تنفق منه مقدماً ومؤخراً، ولا تغرنك زينة الكراسي وكثرة المتملقين والمطبلين، لأنهم غثاء كغثاء السيل، ولو نفعوا في شيء، لنفعوا من حكم قبلك من الغابرين”.
وقبل أيام، دعا الجنرال المتقاعد كمال العكروت، الرئيس قيس سعيد إلى وضع خريطة طريقة لإنهاء المرحلة الاستثنائية التي تعيشها البلاد، منتقداً “البطء في اتّخاذ إجراءات تستجيب لمطالب التّونسيين وتطلّعاتهم واستفحال الضّبابيّة في اتّخاذ القرار الفاعل وغياب الرّؤية المعلنة واستمراريّة اعتماد الولاءات وعدم الكفاءة في التعيينات والتّمادي في إهدار موارد البلاد وطاقاتها وتفاقم المخاطر على البلاد أمنيّاً واقتصاديّاً وماليّاً واجتماعيّاً وصحياً”.
ووصف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، المسار الذي ينتهجه رئيس الجمهورية قيس سعيد بـ”الغامض”، مؤكداً أن منظمة الشغيلة لا يُمكن أن تُقدم صكاً على بياض.
كما أكد رفض الاتحاد للبناء القاعدي (الديمقراطية القاعدية) الذي يدافع عنه رئيس الجمهورية ويرغب في إرسائه، مشدداً على أن “بعض الأحزاب، ورغم مساوئها، فإن انتخابها أو إقصاءها يعود لصندوق الانتخابات، والمفتاح الحقيقي لإصلاح الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي هو الإصلاح السياسي”.
وتابع في تصريح لوسائل الإعلام: “مسار 25 جويلية يجب أن يتواصل في إطار التشاركية”، منتقداً “تعاطي رئيس الدولة مع الأوضاع التي تمر بها البلاد والانغلاق على نفسه”.
وأوضح أكثر بقوله: “رئيس الدولة أغلق الباب على نفسه، وقال أنا المتحكم في كل شيء وعليه تحمّل المسؤولية”، مؤكداً رفض منظمة الشغيلة للحوار عبر المنصات الرقمية التي يرغب الرئيس سعيد في تنظيمه، مضيفاً: “مثل هذه الأمور لا يتم تنظيمها عبر الفضاء الرقمي”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها الطبوبي انتقاداً للرئيس سعيد، حيث اتهمه في وقت سابق بالتلاعب بالدولة، كم دعا لوضع سقف زمني للتدابير الاستثنائية، محذراً من ثورة جياع في البلاد.
في غضون ذلك، تعيش تونس منذ 25 يوليو الماضي أزمة سياسية شائكة حين بدأ الرئيس قيس سعيد تطبيق سلسلة من الإجراءات “الاستثنائية”، منها: تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتوليه رئاسة النيابة العامة علاوة على إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ “نجلاء بودن” رئيسةً لها. وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلاباً على الدستور”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)