موريتانيا تستضيف قمة مجموعة دول الساحل الخمس
موريتانيا تستضيف قمة مجموعة دول الساحل الخمس
حددت مجموعة دول الساحل الخمس في ختام قمة عقدها رؤساؤها أمس بنواكشوط، هدفاً ستعمل بلدان المجموعة من أجل الوصول إليه مع حلول عام 2030 مدعومة بالبنك الدولي، ألا وهو الدفع بعشرة ملايين طفل من أطفال البلدان الخمسة إلى مقاعد المرحلة الأساسية من التعليم.
ذلك ما أكده “إعلان نواكشوط حول التعليم” الذي تمخضت عنه أمس القمة المذكورة التي كرست لتدارس المعيقات التي تعترض التعليم في منطقة الساحل، وحددت طرق تعبئة التمويلات الضرورية لرسم وتنفيذ خارطة طريق خاصة بتحسين الاستثمار في التعليم الابتدائي على مدى السنوات العشر المقبلة.
وأقر الرؤساء حشد الدعم المالي والسياسي لتنفيذ الإصلاحات والاستثمارات اللازمة لتحسين نوعية التعليم في منطقة الساحل، التي تواجه جملة من التحديات تحول دون توفير تعليم شامل لأطفالها وبنوعية جيدة.
وأكد الرئيس الموريتاني محمد الشيخ الغزواني، في خطاب افتتح به القمة، أن بلدان مجموعة الساحل تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية لا حصر لها ويجب عليها رفعها بشكل ضروري”، مضيفًا “أن أي حل مستدام بشكل حقيقي لهذه المشاكل يتطلب، كمدخل لا مفر منه، إنشاء أنظمة تعليمية فعالة ومتطورة نوعياً، فاليوم وحدها المدرسة قادرة على إعادة إنشاء رابط مدني قوي بما فيه الكفاية لإرساء لحمة اجتماعية ووطنية مستقرة وصلبة”.
وقال “إن التعليم الذي يمثل درعاً فاعلاً ضد التطرف والظلامية هو الذي يخلق أكبر أثر إيجابي على محاربة الفقر وعدم المساواة، ويعزز النسيج الاجتماعي من خلال التثقيف على المواطنة، ويدفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، مساهماً بذلك في استقرار وأمن الدول”.
وأضاف “أن بلدان الساحل بذلت خلال السنوات الأخيرة، جهوداً كبيرة من أجل ضمان ولوج الجميع إلى التعليم وإحلال الإنصاف بين الرجل والمرأة وضمان جعل محاربة الأمية أمراً لا رجعة فيه، إلا أن أثر هذه الجهود تقلص بشكل كبير بسبب ضعف النتائج على مستوى الاحتفاظ واستكمال الأسلاك والفعالية الداخلية والخارجية لأنظمتنا التعليمية بشكل شامل”.
وقال “إن مجموعة الخمس للساحل تعلمنا في كل يوم أهمية تضافر الموارد وتكاتف الجهود، سواء كان ذلك في المجال الأمني أو في مختلف مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادي، ويفرض هذا التضافر للموارد وهذا التكاتف للجهود نفسه بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بالتعليم”.
ودعا الرئيس الغزواني “إلى إنشاء تحالف من أجل التعليم في الساحل”، مؤكداً أنه “سيشكل فضاء لإثراء وتبادل التجارب وتلاقي دعم شركائنا”، كما دعا “إلى إنشاء معهد عال للساحل لعلوم التعليم والإبداع التربوي”، مؤكداً “استعداد موريتانيا لاحتضانه”.
ووجه الرئيس الموريتاني “نداء إلى البنك الدولي، لدعم هذه المبادرات والمساهمة في حشد الشركاء الفنيين والماليين الآخرين”.
وعلى الرغم من أن بلدان منطقة الساحل ضاعفت خلال السنوات الـ 15 الماضية، عدد الملتحقين بالمدارس الابتدائية والثانوية، إلا أنها لا تزال تواجه العديد من التحديات في إمكانية توفير تعليم بنوعية جيدة لجميع شباب المنطقة.
وللتعاطي مع هذا التحدي، توقف قادة مجموعة الخمس بالساحل، أمام أهمية التعليم الجيد لتنمية رأس المال البشري، وحثوا شركاءهم في التنمية على تمويل المشاريع التعليمية في منطقة الساحل.
وتقوم مقاربة استراتيجية التعليم في منطقة الساحل المقررة من قبل والتي جرى تحيينها، على تحديد العوامل الأساسية لتسريع بلوغ أهداف التعليم الأساسية بحلول 2025، ودعم الانتعاش المرن من خلال التقدم نحو هذه الأهداف، عبر سياسات متوسطة الأجل، والاستثمار في تعزيز المنظومة التعليمية لمواصلة التقدم لغاية سنة 2030 وما بعدها.
وحدد رؤساء دول الساحل في الإعلان الذي تمخضت عنه قمتهم، عوامل التدخل اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، التي من بينها التأسيس والبناء على ما هو موجود بصفة عامة، مع التركيز على الأولويات الأساسية، والاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية في هذا المجال.
كما حدد إعلان نواكشوط حول التعليم في مجموعة الساحل مجموعة أهداف، يتمثل الأول منها في الدفع بـ 10,2 مليون طفل إضافي إلى المؤسسات التعليمية الابتدائية بحلول عام 2030، من خلال تحسين برامج رعاية الطفولة المبكرة، وتوسيع نطاق الولوج إلى مدارس ابتدائية مجهزة بشكل أفضل، وتحسين فاعلية التدريس في المرحلة الابتدائية.
أما الهدف الثاني فهو توفير الظروف الملائمة لولوج 2,1 مليون فتاة إضافية للمؤسسات التعليمية الثانوية بحلول عام 2030، عبر توفير المنح الدراسية لصالح الفتيات، واستغلال الشراكات الثنائية للقطاع العمومي والقطاع الخاص لتوسيع نطاق توفير المنتوج التعليمي والابتكار في برامج التعلم التكيفي لتحسين جودة التعليم وتثبيت الفتيات في المدارس.
ويركز الهدف الثالث على تحسين مهارات الشباب ومحو الأمية عنهم، حيث سيتم في إطار هذا الهدف العمل على تعليم وتكوين 13,4 مليون شاب نصفهم من الفتيات، على المهارات الأساسية بحلول عام 2030.
وسيتم وضع سياسات وبرامج مصممة خصيصاً للظروف الصعبة في منطقة الساحل من أجل تحقيق هذا الهدف، الذي يتطلب التزاماً سياسياً مستديماً، سواء على مستوى القمة أو على مستوى جميع المؤسسات الحكومية، جنباً إلى جنب مع مراقبة وتقييم أفضل ومشاركة أعمق من المجتمعات المحلية.
وشارك في القمة، التي استضافتها موريتانيا الأحد والتي عقدت تحت شعار ” بناء ساحل الغد يتوقف على المدرسة اليوم”، قادة دول الساحل الخمس وهي موريتانيا، والنيجر، وتشاد، وبوركينافاسو، ومالي، بالإضافة إلى وزراء التعليم في الدول الخمس، وممثلون عن البنك الدولي أبرز ممولي الخطة التربوية المقررة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)