الشعب الجزائري يريد أن ينتصر وأن يفرح

الشعب الجزائري يريد أن ينتصر وأن يفرح

ديسمبر 20, 2021 - 22:34
تم التحديث: 5 سنوات منذ
4 3.5ك
الشعب الجزائري يريد أن ينتصر وأن يفرح

الشعب الجزائري يريد أن يفرح بعد هذا الانتصار الذي حققه الفريق الوطني الرديف في كأس العرب بقطر، التي نجحت بشكل مبهر في تنظيم هذه الكأس على كل المستويات، في انتظار تحدي كأس العالم، بعد سنة واحدة، وتبين خلال هذه الكأس العربية للجميع، أنها قادرة عليه وأكثر.

ليس من حق الشعب الجزائري أن يفرح فقط، بعد هذا الانتصار، بل انتظار أن يتوسع هذا النجاح المحقق في كرة القدم، إلى ميادين أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية. هو انتصار في حقيقة الأمر اعتمد بشكل أساسي على بروز ذهنية النجاح عند عدد قليل من الجزائريين والشباب، يمثلهم أحسن تمثيل مدرب الفريق الوطني جمال بلماضي، الذي استطاع بسرعة أن يبث روح النجاح والتحدي، التي غابت عند الجزائريين لسنوات طويلة.

فقد استطاع هذا المدرب الشاب، ابن العائلة الشعبية المهاجرة إلى فرنسا، من فرض شخصيته وأسلوب عمله الجدي، ليس على شباب الفريق، بل على السلطات الرسمية – بما فيها الإعلام الرسمي – التي لم تتعود على هذا الأسلوب في التعامل معها من قبل شخصيات عمومية مثل بلماضي، المعتمد على الجدية والصراحة في القول والفعل. أسلوب عمل وثقافة تبناها الفريق الرديف وقائده مجيد بوقرة، الذي يشترك في الكثير من الصفات الحاضرة عند بلماضي، مثل المنبت الشعبي والهجرة إلى فرنسا كوسط عائلي، رغم الاختلاف الظاهر في حدة الطباع والصرامة التي تميز أكثر بلماضي، مقابل الهدوء الذي يميز شخصية بوقرة الذي استطاع أن يورثه للشباب، كما ظهر أثناء المقابلات القوية التي أنجزها الفريق الجزائري، في مقابلات تميزت بالكثير من التنافس والندية، مع فرق قوية كان هدفها الفوز على الجزائر قبل كل شيء، قبل كل اعتبار.

لم يكن النجاح والتميز دائما في انتظار هذه العائلات الشعبية في فرنسا، وأبنائها وهي تعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية أكثر من صعبة، زيادة على الجو العدائي والعنصري في بعض الأحيان، الذي وجدته في محيطها الاجتماعي المباشر، فقد سكنت هذه العائلات أحياء شعبية لم يكن النجاح والتميز هو الحاضر الأكبر فيها، رغم ذلك استطاع أبناء هذا الوسط أن ينجزوا الكثير في مجالات متعددة كان من بينها رياضة كرة القدم، التي استعملوها كمصعد اجتماعي لهم ولوسطهم العائلي. شباب مهاجر استعمل لصالحه هذه الظروف العدائية، كما تظهر لأول وهلة، ليطور شخصية قوية وحبا للتحدي والنجاح، وارتباطا أكبر بالبلد الأصلي الذي بقي في علاقة قوية معه، حتى وهو يفقد التعامل جزئيا باللغة العربية، أو الأمازيغية، لصالح الفرنسية الأكثر استعمالا لديه، من دون أن ينسى تعلم الإنكليزية، وهو ينفتح على عالم كرة القدم والتدريب في بلدان خارج فرنسا، كجزء من اتجاهات هجرة جديدة لدى الجزائريين، لم تكن معروفة في السابق، كما هو حاصل في قطر ودول الخليج، زيادة على ذلك القرب الملاحظ عند هذا الجيل بالذات من الإسلام كهوية استعملها للاحتماء بها خلال عيشه وتعامله اليومي مع مجتمع فرنسي لم يكن متقبلا له ولثقافته دائما.

لم تكن هذه الاعتبارات التاريخية والسياسية، هي الوحيدة التي كانت حاضرة في ذهني وأنا أشاهد إنجازات هذا الفريق، في دورة كأس العرب، التي تحرجت منها بعض الأوساط – قليلة جدا – المتحدثة باسم الطرح الثقافي الأمازيغي المعتمد على أحادية الهوية. سرعان ما اختفت، بعد النجاحات التي حققها الفريق الوطني في هذه الدورة، وصولا إلى الفوز بالكأس. جو يؤكد مرة أخرى أن الجزائريين كل الجزائريين، كانوا وما زالوا في حاجة الى انتصارات لدعم النسيج الاجتماعي والثقافي الوطني، الذي يكون أكثر تشنجا ونزعة إلى الصراع في جو الإخفاق الطويل الذي عاشته الجزائر على أكثر من صعيد، في مجالات كثيرة ومتعددة لسنوات، يمكن البناء على لحظة النجاح هذه للقطيعة معه، فهو ليس قدرا محتوما على الجزائريين.

بطولة كأس العرب في الدوحة، كانت فرصة أخرى أمام هذا الشباب ومن ورائه الجمهور الجزائري، في الخروج من القوقعة الوطنية القاتلة، التي ما زالت تحاول بعض الأوساط الشوفينية تكريسها في علاقة الجزائريين مع الشعوب العربية والمغاربية، فقد نجح شباب الفريق الوطني ومن ورائه الجمهور الجزائري وغالبية الشعب، أن يمنحانا صورا جميلة ستبقى في مخيال أجيال من المغاربيين، عن قوة الرابط العربي والمغاربي بين الشعوب، بمناسبة المقابلة مع الفريق المغربي الشقيق، التي بقيت في إطارها الرياضي، لم تخرج عنه، بل بالعكس فقد عبر الفريقان عن قرب وجداني وعاطفي ميز كل المقابلة، رغم طابع التنافس الذي ميزها بين فريقين كانا مرشحين للفوز بالكأس. في وقت كانت تعرف فيه وما زالت للأسف العلاقات السياسية بين الدولتين توترا كبيرا. وهو ما حصل مع الفريق التونسي، الذي استطاع الفريق الجزائري أن ينرفزه ويلعب على أعصابه -بعدد البطاقات الصفراء وبعض مظاهر الاحتكاك البدني – عكس ما كان يحصل تاريخيا مع الفرق التونسية، التي كانت هي التي تنجح في التشويش على الفرق الجزائرية، باستغلال عنفوانها ورفض تقبلها للهزيمة، عندما تأتي من الجار القريب، رغم أن حدة التنافس في الغالب أكثر حضورا بين المغاربة والجزائريين وليس بين الجزائريين والتوانسة ـ على الأقل من قبل الطرف الجزائري الذي قلًت نزعته التنافسية مع المصريين، بمناسبة هذه الكأس العربية، فهل نحن أمام تغيير في سيكولوجية الشعوب وعلاقاتها في ما بينها، عبّر عنه شباب الفرق الوطنية بمناسبة هذه الكأس العربية؟ وهي تعيش جوا من الهدوء والسكينة في الدوحة، كان غائبا على الدوام في ملاعبنا المغاربية، التي تحولت إلى فضاء للتعبير السياسي الحر والمعارضة والعنف في أحيان أخرى، لشباب لم تنجح الأنظمة السياسية في جعلهم يهتمون بعرضها السياسي السيئ الذي مثلته الأحزاب والعملية الانتخابية التي تعرف نسب مقاطعة عالية من قبلهم، في مجتمعات صغيرة السن ما زالت في انتظار انتصارات أخرى على شكل عروض سياسية جديدة.

حتى لا تتحول كرة القدم إلى تلهية جماهيرية، في غياب مشاريع جدية للتغيير السياسي الذي يطالب به الشعب الجزائري منذ سنوات طويلة، فشلت النخب السياسية الحاكمة حتى الآن في التجاوب الإيجابي معهم أثناء الحراك الشعبي. جو التفاؤل السائد جزائريا هذه الأيام، بعد افتكاك الكأس العربية، يجعلني أتمنى ان تستغل النخب السياسية الرسمية هذا الجو، للقيام بعرض سياسي نوعي للجزائريين كما كان عرض الفريق الوطني الجميل والقوي.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
تحيا جمهورية القبايل
تحيا جمهورية القبايل 5 سنوات منذ
عن اية فرحة تتكلم؟ هل إنتصار المنتخب الجزاءري الأول على المنتخب المغربي الرديف وبركلات الترجيح تسميه إنتصار؟ هل فوز المنتخب الأول بكأس العرب يعوضكم عن الوقوف اليومي في طوابير الحليب والبطاطا والعدس؟هل يعوضكم عن استيراد مليونين خبزة يوميا من تونس؟ ماهدا الهراء، أم تطمع في مكافأة من كابرانات قصر المرادية عن مقالك؟ حسبنا الله ونعم الوكيل في أمثالك
السميدع من قارة المغرب الاطلسية
السميدع من قارة المغرب الاطلسية 5 سنوات منذ
<strong>يجب ابادة الصادق الفاسق الحازق و امثاله هم سبب دمار الجزائر و بالتاكيد انه االعجوز القواد لبوخروبة من قبل و حاليا لتبون اي الصادق بوقطاية الهرم الذي اقسم ان يموت قواد و اقسم ان يدخل جهنم و بيس المصير</strong> تبون بكل ثقة في النفس يقول أن ما حققته الجزائر من طوابير في عهده لم يحققه أي رئيس قبله أضيف في 20 دجنبر 2021 الساعة 03 : 23في : Confidentiel سري للغايةاضف تعليق IMG_87461-1300x866 تقول مصادرنا أن كلب الجنرالات &nbsp;(الرئيس&nbsp;) تبون لا يترك أي مناسبة إلا ويصرح فيها أن ما حققه للجزائر؟؟؟ لم يبسق أن حققه أي رئيس من قبله فقد فاز منتخب كرة القدم بكأسين في عهده &nbsp;(كأس إفريقيا وكأس العرب&nbsp;) ولكن بينما يفتخر تبون بإنجازاته الوهمية الانهيار الاقتصادي والمالي الحاد يتفاقم يوما بعد يوم في الجزائر ملقيا بتداعيات كارثية على القطاعات الاجتماعية كافة فيما والطوابير أصبحت في كل مكان وهذا بالنسبة لنا هو أهم إنجاز لكلب الجنرالات تبون… في الحقيقة مشكلتنا الحقيقية بالجزائر هي انتشار ظاهرة التفخيم والتعظيم بين ظهرانينا في الأماكن العامة ولكن خطورتها خاصة هي في وسائل الإعلام بكل أشكالها &nbsp;(المرئية والمسموعة والمقروءة&nbsp;) وهذه الظاهرة تحتاج إلى تأمل عميق خاصة حين يكون الإنجاز متواضعا أو رياضيا لا علاقة له بما يحتاجه الشعب من ضروريات أضف إلى ذلك الصورة التي تظهر على إعلامنا هي غير الصور الحقيقية التي تلمع في الإعلام وكأن الناس دون ذاكرة أو أنهم واهمون ولا يعرفون حقيقة هذا من ذاك وبالتالي دعنا نتساءل عن كيفية معالجة هذه الظاهرة التي تعيدنا إلى مربع الصفر حين يتعلق الأمر بمصالح الناس والعباد فمن المسؤول عن هذه الظاهرة؟ أهو الإعلام أم النفاق؟ ولماذا يلجأ هؤلاء إلى تعظيم الإنجازات الوهمية دون أدنى نظر لمنجزاتهم الحقيقية التي تعطي عكس ما يتوقعون وهنا لا بد أن يتحمل الإعلام مسؤوليته أولا وأن يفتح الأبواب للنقد البنّاء الذي يقوم القاعدة ويعيد الأمور إلى نصابها بعيدا عن لغة التعظيم والتفخيم والمزايدة التي تؤشر على خلل حقيقي في منظومة العطاء والبناء والقيم الاجتماعية وهذا ما جعل الجزائريين متخلفين على ركوب قطار الحضارة والعلم. س.سنيني الجزائر تايمز
رشيد
رشيد 5 سنوات منذ
<strong>لاعبين من خارج الجزأئر</strong> اللاعبون الجزائريون المتميزون يرجع الفضل لكل من تونس والسعودية وقطر التي اعطتهم كل الامكانيات المادية والمعنوية للرفع من مستواهم ...لو كانوا يلعبون في البطولة الوطنية الجزائرية لكان اقصاءهم حدد في المقابلة الثانية من الدور الاول ..النظام الجزائري يحاول تغطية فشله السياسي الداخلي بالاعتماد على ابنائه في الخارج ..فقط ..لانها تعلم جيدا ان الفرق الوطنية تعيش مأزقا ماديا وتنعدم في الجزائر ملاعب كرة القدم .......يأكلون ويشربون ويتدربون ويلعبون ويتقاضون رواتب ومنح من اموال السالفة الذكر وفي الاخير يحملون العلم الفلسطيني كأنهم يقلون انتم خونة ونحن نساند فلسطين ....
ابو نووووووووووووووح
ابو نووووووووووووووح 5 سنوات منذ
<strong>الكرة في بلد بدون بنية تحتية رياضية</strong> بلد يفتخر بكرة القدم ولكنه لا يتوفر حتى على ملعب واحد صالح لهذه اللعبة . هذا البلد الغني الفقير الذي لا يتوفر فقط على التجهيزات الرياضية بل لا يتوفر على كل الضروريات التي تهم العيش الكريم وكذلك الحياة بصفة عامة لدى لمواطن .