الجزائر تراهن على حصان القضية الفلسطينية الخاسر

الجزائر تراهن على حصان القضية الفلسطينية الخاسر

ديسمبر 31, 2021 - 05:04
تم التحديث: 5 سنوات منذ
4 2.5ك
الجزائر تراهن على حصان القضية الفلسطينية الخاسر

أحيا الجزائريون الاثنين الماضي ذكرى رحيل الرئيس السابق هواري بومدين الذي غادر في الـ 27 ديسمبر 1978، ومعه استذكروا مواقفه من القضية الفلسطينية التي تظلّ إلى اليوم الأساس الذي تبني عليه الدبلوماسية الجزائرية موقفها، خاصّة وأن البلاد أعلنت نيتها في احتضان لقاء جامع للفصائل الفلسطينية في قادم الأيام.

ووسط الخذلان الذي يتعرّض له الفلسطينيون، وبالخصوص مع تسارع موجة الهرولة للتطبيع مع الاحتلال، يترقب متابعون مدى الهامش الذي ستتحرك فيه الجزائر لعقد اللقاء الجامع للفصائل الفلسطيني مثلما تعد، ويتساءلون عن الأوتار التي ستعزف عليها للقيام بدعم جديد لفلسطين.

 

تجاوب فلسطيني

في السادس من ديسمبر الجاري، أعلن الرئيس تبون في ندوة صحيفة مع نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي زار الجزائر يومها أن بلاده تعتزم استضافة مؤتمر "جامع" للفصائل الفلسطينية "قريبًا".

وأضاف تبون أن هذه الخطوة جاءت بعد أخذ رأي الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

وجدّد تبون تمسك بلاده بقيام الدولة الفلسطينية، وعاصمتُـها القدسُ الشريف فـي "مسارٍ ابتدأتُــــه، ولا يزال يمثل مرجعـًــا أساسيــًــا وهدفًا جوهريــًا بالنسبة لنـــا."

يستطرد الرئيس الجزائري أنّه "أمامَ حالةِ الجمود غيرِ المسبوقة التي تعرفها عمليةُ السلام في الشرق الأوسط وفي ظلِ السياساتِ الإجراميةِ للمحتل والتي ترمــي إلى تغييرِ الطابـــع الجغـــرافي والديموغرافي وترسيخِ الأمــــرِ الواقع، نــرى أنه من الضروري تعزيـــزُ العملِ العربي الـمشتـرك حول قضيتِنــــا الـمركزيــــة والأولى وتوحيـــــدُ الـمواقــــف لدعــــمِ الشعــــبِ الفلسطيـــــني ومقاومتِه الباسلة."

 وإضافة إلى حركة فتح التي يمثلها الرئيس عباس، أبدت مختلف الفصائل الفلسطينية موافقتها على الحضور إلى الجزائر، وفي مقدمتها حركة "حماس".

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قبل أسبوع في مقابلة مع قناة "الشروق نيوز" الخاصة، إن "دعوة الجزائر لعقد ندوة جامعة للفصائل الفلسطينية تعكس حرص الجزائر على وحدة الشعب الفلسطيني واستعادة العمل المشترك".

وأكد هنية ترحيب حماس بالدعوة واستعدادها للحضور، مضيفا بالقول إن "لقاء الجزائر فرصة، ويجب ألا نضيعها".

مسافة واحدة

وسط التخلّي المتصاعد عن القضية الفلسطينية عربيًا، والهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، قد يرى البعض أن المبادرة الجزائرية لجمع الصف الفلسطيني في هذا الوقت مجازفة، إلا أن مسؤول الشؤون السياسية في حركة مجتمع السلم فاروق طيفور أوضح لـ"الترا جزائر" أن "ّالجزائر تظل بلدًا مهمًا في المنطقة العربية، استطاع أن يحافظ ويثبت على الرؤية العربية المشتركة التي كان يحلم بها العرب يومًا ما، ولم ينكث عهوده ومواثيقه مع الآخر ورغم الأزمات السياسية التي مر بها إلا أنه حافظ على نصاب الدبلوماسية المتزنة التي تقف على ثوابت ومبادئ ميزتها عن غيرها".

وأشار طيفور إلى أن الجزائر لها خبرة في "المساهمة الإيجابية في التعامل مع اغلب بؤر التوتر، وفضلًا على أنها بلد يجاهر برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني واحتضن الإعلان عن الدولة الفلسطينية سنة 1989".

ويرى طيفور أن وقوف الجزائر على مسافة واحدة من الفصائل الفلسطينية يؤهّلها للقيام بأدوار ريادية في معالجة إشكالية الانقسام في الصف الفلسطيني "وهي عوامل مهمة تساعد على تحقيق الحد الأدنى من المشترك الفلسطيني الذي جرفته الأجندات الخارجية التي كانت تتحكم في الحوارات السابقة ".

من جهته قال الصحفي الفلسطيني يوسف أبو وطفة أن امتلاك الجزائر "علاقات متوازنة" مع الفصائل الفلسطينية سيسهل عليها فرصة جمع الفصائل، خصوصًا وأن جميع القوى الفلسطينية رحبت بهذه الدعوة خصوصًا حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة لحركة فتح وقوى اليسار الفلسطيني.

رهان

غير أن فاروق طيفور الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرى أن الرهان الأول لعقد هذا اللقاء هو "مدى استقلالية قرار الفصائل الفلسطينية وحصول إرادة مشتركة لتحقيق هذا الإنجاز" .

وبدوره، يؤكّد يوسف أبو وطفة أن "الإشكالية الكبرى ليست في عقد اللقاء، فالفصائل اجتمعت في القاهرة ومكة وموسكو والدوحة وبيروت ورام الله وغزة، ولم تتوصل لأيّة اتفاقيات حقيقة.

وتوقع أبو وطفة أنه في حال استمرار هذا الخلاف سيغلب على اللقاء المرتقب "الطابع البروتوكولي أكثر"، وهو ما لا تريد الجزائر أن يحدث.

هنا، لا يستبعد يوسف أبو وطفة أن تقوم دول عربية بعرقلة المبادرة الجزائرية لجمع الفصائل الفلسطينية، بالنظر إلى أن هذه القضية صارت عند البعض ورقة للمساومة والضغط، على حدّ تعبيره.

يستطرد أبو وطفة "مما لا شكّ فيه أن سيطرة مصر على الملف الفلسطيني حصرًا طوال السنوات الماضية مع حضور قطر بحكم علاقتها القوية بحماس، يجعل الأولى تخشى دخول أيّة دولة عربية على خط الوساطة، إضافة لدول مثل الإمارات".

وكشفت مصادر في وقت سابق أن الرئيس تبون سيقوم في الأشهر القادمة بزيارة إلى مصر، ومن المؤكّد أن القضية الفلسطينية ستكون ضمن المشاورات التي ستجري بين مسؤولي البلدين.

ويلفت الدكتور فاروق طيفور، إلى أن نجاح اللقاء المرتقب في الجزائر سيرتبط بـ "إدراك الأسباب الحقيقية التي كانت تقف وراء فشل الحوارات السابقة، وهل هي متعلقة بمواقف الفصائل الفلسطينية أم هي إرادة خارجية وتذليل العراقيل البينية بين الفصائل وخاصة فتح وحماس، وتجميع أكبر عدد ممكن من الأطراف والفواعل المؤثّرة في المشهد الفلسطيني، سواءً في الداخل أو الخارج وحتى في أراضي 48".

ودعا طيفور إلى العمل على "الوصول إلى ضمان حدٍّ أدنى من الالتزام بالقرارات المتفق عليها وتجريم الخروج عنها مهما كانت الأسباب، وإلزام السلطة الفلسطينية بهذه القرارات وفك الاشتباك والغموض في ملف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني ومتابعة المناضلين في الضفة والقطاع، وإقناع أطراف الحوار بضرورة الخروج بنتائج في مستوى تطلعات الشعب الفلسطيني تكون مشفوعة بأجندة ورزنامة واضحة لتجسيد القرارات والإجراءات العملية".

ومع استمرار الخلاف بين مختلف الفصائل الفلسطينية، خاصّة بعد اللقاء الذي جمع الثلاثاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير دفاع الكيان الصهيوني، سيكون على الجزائر القيام بتحركات واسعة تجعل هذه الفصائل ترمي بكل تبايناتها وراءها وتجعل هم الشعب الفلسطيني ونضاله لتحقيق الاستقلال شغلها الشاغل الذي تسعى لتحقيقه اليوم قبل الغد.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
ايمن محمود
ايمن محمود 5 سنوات منذ
<strong>الاشهار</strong> ان كانت بعض الدول العربية اعلنت التطبيع علانية فحكام الجزائر يلهثون وراء التطبيع تحت الطاولة حسب وكالة الانباء الفلسطينية. العالم برمته فهم لعبة الحزائر وحكامها، ولعل صفعة محمود عباس كافية لكم.
خديجة
خديجة 5 سنوات منذ
<strong>عباس يزوز إسرائيل</strong> محمود عباس ابو مازن طار بالدولارات الجزائرية حلال عليه والتي اخذت من اموال الشعب الجزائري الجاءع والمصطف في طوابير للحصول على حفنة طحين وعدس ولتر من الزيت من نوع رديء . وبعدها عاد الى بلده وقام بزيارة لوزير الدفاع الاسرائيلي وزاره في بيته وتبادل معه الهدايا وقد يكون اشترى تلك الهدايا التي اهداها للوزير الاسرائيلي من دولارات الجزاءر التي منحه اياها الغبي تبون . وبحث معه القضايا ذات الاهتمام المشترك . المهم مصلحة بلده ماذا ستقدم له ااجزاءر غير الاموال المسروقة وهو يعلم ان الجزاءر بدورها تصدر الغاز لاسرائيل عبر مصر وتكذب على الشعب بشعار ظالمة او مظلومة وما حد مظلوم غير الشعب ااجزايري المسكين . ربنا يفك ضيقته من عصابة الكابرانات السراقين .
سعيد
سعيد 5 سنوات منذ
<strong>حبل الكذب قصير</strong> قضايانا الأولى هي فلسطين والصحراء.هي شعارات تطلق دوما من طرف حكام الجزائر وضد من يطبع مع &quot;الصهاينة&quot; اكثرية الدول العربية مطبعة مع اسرائيل وأيضا السلطة الفلسطينية وفقط بعد مغادرة محمود عباس الجزائر توجه مباشرة إلى إسرائيل واستقبله وزير الدفاع الاسرائيلي في منزله وتم التوقيع على اتفاقيات بينهما . كل هذا سمن وعسل في عين السلطات الجزائرية لكن عندما يطبع المغرب مع اسرائيل ويستقبل وزير الدفاع الاسرائيلي هنا المغرب خان القضية الفلسطينية ويهدد الأمة العربية وامنها. ارايتم نفاق حكام الجزائر وحقدهم على المغرب
البشير
البشير 5 سنوات منذ
<strong>فشل ذريع للرئيس تبون</strong> في السادس من ديسمبر الجاري، أعلن الرئيس تبون في ندوة صحفية مع نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي زار الجزائر يومها أن بلاده تعتزم استضافة مؤتمر &quot;جامع&quot; للفصائل الفلسطينية &quot;قريبًا&quot;. انتهى . جواب محمود عباس لدا عودته الى بلاده و بعد ان اكتشف ان الجزائر تريد استخدام القضية الفلسطينية لمصالحها الخاصة كان هو زيارة اسرائيل ومحادثات مع وزير الدفاع الاسرائيلي بمنزله مما يعني فشل تبون في احتواء القضية على بعض اسابيع على المؤتمر العربي