قال السيناتور الأمريكي كريس مورفي، إن الهجوم الذي تخطط له إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي قد يؤدي إلى تصعيد مدمر، ويقوّض التزام الولايات المتحدة بسيادة القانون.
وكشف مورفي أنه كان من بين أعضاء الكونغرس الذين تلقوا مؤخراً إحاطة مغلقة بشأن مناقشات إدارة ترامب حول احتمال شنّ هجوم عسكري جديد على إيران بعد الانتخابات، مشيراً إلى أنه خرج من الإحاطة بتقييم مثير للقلق، قائلاً: «خطتهم جنونية».
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، إنه أجرى، إلى جانب عدد من زملائه، نقاشاً مفصلاً خلال إحاطة سرية بشأن طبيعة الخطة العسكرية المحتملة في حال استئناف العمليات القتالية ضد إيران.
وكان مورفي قد زار مؤخراً عدداً من دول الخليج للاطلاع على حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية جراء الضربات الإيرانية الانتقامية، ردّاً على الحرب الأمريكية التي وصفها بأنها غير قانونية.
وخلال فعالية نظمها معهد الشرق الأوسط، قال مورفي إن مسؤولي الإدارة أبلغوا أعضاء الكونغرس بأن أي هجوم جديد سيكون «خطة قصيرة المدة»، في رواية تذكّر بتعهدات سابقة للإدارة بأن الحرب، التي بدأت بشنّ الهجوم على إيران، لن تستمر سوى أسابيع قليلة.
وحذّر السيناتور من أن تنفيذ الخطة المطروحة «سيؤدي إلى تصعيد مدمر، ومن المرجح أن يقوّض التزامنا بسيادة القانون».
وعندما طُلب منه تقديم مزيد من التفاصيل، أشار إلى أن تقارير إعلامية كشفت بالفعل عن طبيعة الأهداف التي قد تستهدفها الولايات المتحدة، بما فيها البنية التحتية المدنية، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأضاف مورفي: «لقد طلب الرئيس منهم إعداد خطة، والخطة التي وضعوها ستؤدي، في تقديري، إلى إطالة أمد هذه الحرب وتصعيدها، بما سيشكل كارثة على مصالحنا الأمنية».
وقال رايان كوستيلو، مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، إن تصريحات مورفي تمثل «تحذيراً مثيراً للقلق»، وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب على إيران فوراً.
وخلال الأيام الأخيرة، أفادت وسائل إعلام أمريكية ودولية، بينها وكالة أسوشييتد برس وشبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن إدارة ترامب أبلغت حلفاءها في الشرق الأوسط باحتمال شنّ هجوم عسكري جديد على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن واشنطن أبلغت عدداً من الدول العربية الخليجية بضرورة الاستعداد «لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران بعد الانتخابات.
ونقلت «سي إن إن»، عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم، أن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن الخطوة التي سيتخذها بعد الانتخابات، لكنه يميل، على ما يبدو، إلى إصدار أوامر بتنفيذ عملية عسكرية واسعة.
وأضافت الشبكة أن قيادات القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون) تعمل على إعداد قائمة واسعة من الأهداف المحتملة، تشمل منشآت الطاقة الإيرانية والمواقع العسكرية والمنشآت النووية.
وفي السياق، قال سينا توسي، الباحث البارز غير المقيم في مركز السياسات الدولية، الخميس، إنه بات يعتقد بصورة متزايدة أن اندلاع حرب تستهدف البنية التحتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وعلى نطاق لم يشهده العالم من قبل، أصبح أمراً شبه حتمي، وفقا لتقرير “كومن دريمز”.
لكنه استبعد أن تستمر مثل هذه الحرب طويلاً أو أن تصل إلى مستويات كارثية، مرجحاً أن تردّ إيران على نطاق واسع، بما سيدفع الولايات المتحدة إلى وقف العمليات سريعاً.
وأضاف أن عدم حدوث ذلك قد تكون له عواقب كارثية على جميع الأطراف، محذراً من أن تدمير البنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة القائمة، وقد يدفع اقتصادات عديدة، بينها الاقتصاد الأمريكي، إلى الركود، فضلاً عن توجيه ضربة مدمّرة لما تبقى من ولاية ترامب وإرثه السياسي.
وقال توسي إن من غير الواضح ما إذا كان هذا الاحتمال قد دفع ترامب بالفعل إلى التراجع عن خططه.
وكان ترامب قد ألمح بنفسه خلال الأسابيع الأخيرة إلى احتمال مهاجمة إيران، في إطار حملاته الانتخابية لدعم الجمهوريين. وخلال تجمّع انتخابي في مدينة لوبوك بولاية تكساس مطلع الأسبوع، قال لأنصاره: «سترون إيران خلال أسبوعين، إذا لم يكن لديكم مانع».
اتصالات دبلوماسية
في المقابل، أفادت تقارير بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة ترامب على رأس قائمة الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2028، تواصل مع مسؤول إيراني بارز في محاولة لإحياء المحادثات الدبلوماسية.
وذكرت «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، أن فانس أرسل، بموافقة ترامب، رسالة إلى محسن رضائي، أمين مجمّع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، والذي شغل سابقاً منصب القائد العام للحرس الثوري الإيراني لفترة طويلة.
وقالت الصحيفة إن فانس يحاول اختبار إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بين طهران وواشنطن، بما قد يقنع ترامب بعدم إصدار أمر نهائي بشنّ هجوم عسكري قصير ومكثف على إيران خلال الأسابيع المقبلة.
لكن ترامب نفى علناً أنه كلف فانس بمحاولة استئناف محادثات السلام مع إيران، رغم تهديداته المتكررة بـ«إبادة» الجمهورية الإسلامية.
وقال كوستيلو، من المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، في بيان الخميس، إن الرغبة في إيجاد مخرج من الحرب خطوة إيجابية، لكن على ترامب أن يترجم أقواله إلى أفعال.
وأضاف: «حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى تبني نهج جديد أو وجود رغبة جدية في إنهاء الحرب. لا يوجد حلّ عسكري للصراع مع إيران، لكن ترامب لا يزال يتصرف كما لو أن هناك حلاً عسكرياً، وكأنه يعتقد أنه يستطيع تحديد موعد توقف الجولة المقبلة من القتال. هذه استنتاجات خاطئة وخطيرة».
طهران: مستعدون للدفاع عن أنفسنا
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقال رأي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» الأسبوع الماضي، أن طهران ملتزمة بالسعي إلى تسوية سلمية تحفظ كرامتها، لكنها مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها.
وكتب عراقجي أن الرئيس ترامب دخل الحرب استناداً إلى افتراضات خاطئة جوهرياً بشأن قدرة إيران على الصمود، مشيراً إلى أنه يبدو مستمراً في تلقي معلومات مضللة مفادها أن القوات المسلحة الإيرانية غير مستعدة للدفاع عن البلاد، رغم الأدلة التي تثبت عكس ذلك.
وأضاف: «من البديهي أننا لا نثق إطلاقاً بصدق رغبة الإدارة الأمريكية المعلنة في تحقيق السلام مع إيران».
وتابع أن البيت الأبيض لم يُبدِ أي استعداد للتوصل إلى تفاهم بشأن سبل المضي قدماً، في الوقت الذي يواصل فيه التهديد باستخدام مزيد من القوة، وهو ما لا يترك مجالاً كبيراً للتفاؤل بإحراز تقدم في الوقت الراهن.
واستدرك قائلاً: «رغم كل ذلك، وبوصفي دبلوماسياً مهنياً، فإنني ملزم ببذل كل ما في وسعي لمنح الدبلوماسية فرصة، حتى عندما تكون آفاق النجاح محدودة».
وختم عراقجي بالقول: «هناك طريق للمضي قدماً، لكنه لن يصبح ممكناً إلا عندما تقبل الإدارة الأمريكية بصدق أنه لا توجد أمامها خيارات عسكرية».
التعليقات (0)