أفاد مكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بأنه أصدر تعليمات للقوات المسلحة بالرد “بصورة فورية وفعالة ودون قيود جغرافية” على أي هجوم محتمل، فيما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي عدم وجود خطط حالياً لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الاتصالات مع الوسطاء لإحياء المسار الدبلوماسي.
وقال مكتب خامنئي، في بيان، إن المرشد عقد اجتماعاً مع كبار المسؤولين العسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وشدد على ضرورة الاستعداد لمواجهة أي هجمات محتملة.
وأضاف البيان أن خامنئي طالب بتعزيز القدرات الدفاعية المحلية وتطوير البنية الأمنية بالاستفادة من التقنيات الجديدة، مشيراً إلى تحديث قائمة أهداف القوات المسلحة الإيرانية، لتشمل جميع الأهداف “المادية وغير المادية” التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تعبيره.
وفي المقابل، قال عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء مسؤولين أمريكيين، مؤكداً أن “لا برنامج حالياً” لعقد مثل هذه المحادثات، وأن ما يتردد بشأنها “مجرد تكهنات إعلامية”.
وأوضح أن إيران درست بعناية الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، وأن مضمونها نوقش على مستويات عليا. ووصف مساعي واشنطن لفتح مسار أوسع للحوار بأنها “خطوة إيجابية”، لكنه حذر من أن استخدام الرسالة لإحداث انقسام داخل إيران سيكون “خطأ جديداً” من جانب الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن رضائي قوله إنه لم يرد حتى الآن على رسالة فانس، في وقت أكد فيه أن طهران لم تتخذ أي قرار جديد بشأن تغيير عقيدتها النووية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الرسالة الأمريكية أو توقيت الرد عليها.
وأكد عراقجي استمرار المشاورات مع قطر وباكستان، مشيراً إلى أن تحديد طبيعة أي مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، مرهون بموافقة واشنطن على الشروط الإيرانية. كما أعلن توجه وفد إيراني إلى الدوحة لمواصلة المشاورات.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال عراقجي إن طهران تبحث مقترحاً لتقليص المهلة اللازمة لتنفيذ ترتيبات إعادة فتح المضيق من خمسة أيام إلى يومين، مشدداً على أن ذلك مشروط بقبول مسار عبور جديد تحدده إيران وسلطنة عُمان وإغلاق المسارات البديلة.
وأضاف أن المطالب الإيرانية تشمل إعادة تفعيل الإعفاء المتعلق بمبيعات النفط والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بما فيها الموجودة في قطر، مؤكداً أن بلاده تستعد لجميع السيناريوهات ولا تستبعد احتمال اندلاع الحرب مجدداً.
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، إن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً بشأن شن ضربات عسكرية جديدة على إيران، رغم تعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في أتلانتا بولاية جورجيا، أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية إذا قررت ذلك، لكنه شدد على أن ترامب لم يحسم موقفه بعد، قائلاً: “ليس لدي أي إعلان بهذا الشأن اليوم، ولا نتعامل باستخفاف مع أي من ذلك”.
وتأتي التصريحات الإيرانية الأمريكية وسط جهود وساطة قطرية وباكستانية لتجنب استئناف المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد تقارير عن تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
التعليقات (0)