تواصل الآلة الإعلامية الرسمية في الجزائر الترويج لخطاب الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية، حيث أعلن وزير التجارة عن تحقيق قفزة نوعية في قطاع الصناعات الغذائية وتقليص فاتورة الاستيراد “بفضل توجيهات الرئاسة”.
وبرزت هذه التصريحات الحماسية على هامش المعارض الاستعراضية، مستندة إلى نماذج جزئية كبدء إنتاج خميرة الخبز محليا للحد من استيرادها البالغ مئة مليون دولار سنويا، للترويج لصورة اقتصاد يتعافى ويتجه نحو التصدير.
غير أن هذا الخطاب يترطم بواقع ميداني وأرقام رسمية تكشف عمق التبعية والهشاشة التي يعاني منها القطاع الغذائي. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن استغنائها عن الخبز والأرز والحليب، تظل البلاد من أكبر مستوردي القمح اللين والصلب في العالم، بفاتورة واردات حبوب تتجاوز 3 مليارات دولار سنويا، إلى جانب استيراد آلاف الأطنان من مسحوق الحليب والزيوت الخام واللحوم للحد من التهاب الأسعار.
أما الحديث عن صناعة تحويلية ناجحة دون امتلاك مدخلات إنتاج محلية فلا يعدو كونه تغليفا لمنتجات مستوردة أصلا، مما يجعل الأمن الغذائي مرتهنا لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار النفط.
وتتجلى الفجوة بين الدعاية والتطبيق في الطوابير اليومية المتكررة للمواطنين للحصول على المواد الأساسية كالحليب والزيت والدقيق، فضلا عن الارتفاع القياسي في معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
وتؤكد هذه السياسات المرقعة والادعاءات الجوفاء أن الرهان على معارض صورية وتصريحات رنانة لن يحقق الأمان الغذائي، بل يعمق الأزمة في ظل غياب استراتيجية زراعية حقيقية تعتمد على استصلاح الأراضي وتطوير الري. وبناء على ما سبق، يبقى الشعار الرسمي مجرد استهلاك إعلامي ينفصل كلياً عن واقع يعيشه المواطن يوميا في البحث عن قوت يومه.
التعليقات (0)